شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 26 مارس 2019م22:18 بتوقيت القدس

تبدع في الموزاييك

آمنة بعجور.. عندما يأتيكِ الفن بغتة في عمر الخمسين

29 ديسمبر 2018 - 18:32
رغدة عتمة
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله:

تبدع السيدة السبعينية آمنة بعجور بتحويل الأحجار الملونة إلى لوحات فنية نابضة بالحياة لتبدو أشبه بالفسيفساء أو ما بات يُعرف حديثًا بالموزاييك، لتتخذه مهنة حصدت من خلال الجوائز رغم بدايتها المتأخرة من الناحية العمرية في هذا الفن.

وُلدت آمنة عام 1952 في لبنان، لم تكن تدرك أن إصغائها لمعلمة الأشغال اليديوية في الصف الرابع سيترك أثرا  بعيد المدى في حياتها، فكانت تصغي بكل أحاسيسها لما يخرج من معلمتها عن الفن والإبداع والألوان.

تقول بعجور: "بذرة الفن التي سكنت داخلي لسنوات طويلة نبتت متأخرة وأنا في أواخر الخمسينيات من العمر، فابنتي كنان انتقلت إلى مصر عام 2003، لاستكمال دراستها العليا في الفنون العربية، فهي كانت سببا رئيسيا في وصولي لأولى درجات السلم الفني الإبداعي".

 آمنة التي رافقت ابنتها في رحلتها العلمية، استطاعت أن تتعلم هي الأخرى فن الفسيفساء خلال فترة وجيزة، حيث كانت ترافق كنان إلى الندوات الثقافية والفنية إلى أن وجدت نفسها عام 2008، متحمسة لتعلم فن السيراميك أو الفسيفساء.

آمنت بعجور بموهبتها وهي في السادسة والخمسين من العمر، ولم تسمح لأحد أن يحد من طموحها، حتى بدأت رويدا رويدا بتشكيل لوحاتها، التي قد تبدو للناظرين بسيطة وسهلة، إلا أنها وحسب بعجور تدور في فلك المهارة والدقة، فالأحجار الصغيرة الملونة عندما يتوفر لها "وقت التجلي"، تتحول إلى نماذج ورسومات فنية، تحاكي مواضيعا حياتية مختلفة لا حدود لها.

تقول آمنة: "ذقت مرارة العيش في مخيمات اللجوء في لبنان، وعايشت الحرب الأهلية والانشقاق والاجتياح الإسرائيلي في ثمانينات القرن الماضي، لذلك فقد لامست رسوماتي الحس الوطني بكل مكنوناته، عكست فيها الواقع الفلسطيني بكل مرارته وحصاره ووجعه، فتارة أرسم زهرة المدائن (القدس) بأبهى صورها، وتارة أخرى تجلس بقرب نافذتها وهي تصغي لصوت حبات المطر، لترسم الحب والانتظار والأشواق".

بعجور

بعجور التي تكره الكسل والبلادة، تملأ جل وقتها في البحث عن مشروع فني فريد لتبدأ به لوحة جديدة، والمتحدث إلى آمنة، يلحظ كيف تباهي روحها جمال أغنية الفنان كاظم الساهر " كل ما تكبر تحلا بتصير أحلى وأحلى".

أقرب اللوحات إلى قلبها  تلك التي حبت بها أولى خطواتها الفنية، كلوحة الخيول وشجرة الحياة والأقصى، ومن يتأمل في لوحاتها، لا يجد وحسب فنانة فسيفساء هاوية تبحث عن المال، بل يجد الأم والابنة والمكافحة واللاجئة والحالمة، التي صبت جل ما لديها من مشاعر وأحاسيس على شكل لوحات صلبة، كإرادتها كان آخرها لوحة العشاء الأخير، وسيدة الأرض، والأيائل.

ثلاثون معرضا وأكثر شاركت بها بعجور وتركت الأثر الكبير في مقتنيها، وحصدت خلالها الكثير من الجوائز والميداليات، ومعظم تلك المعارض كانت في مصر، علّ أهمها على طول السنوات العشر الماضية كانت معرض "صالون الربيع عام 2010، في ساقية عبد المنعم الصاوي، ومعرض "أرواح مشبعة" لفناني المؤسسة الدولية للفنون والثقافة الذي كان  في ساحة الأوبرا المصرية، إضافة لمعرض "فن ولون" في أتليه القاهرة، كما وشاركت بصورة ملفتة في ملتقى القدس الأول للفنون التشكيلية تحت رعاية مؤسسة القدس الدولية في مصر، ناهيك عن  مشاركتها  السنوية في عشرات المعارض والبازارات والأسواق داخل الضفة الغربية، كسوق الحرجة ومهرجان وين ع رام لله .

حالة فنية فلسطينية فريدة غايرت ابناء جيلها ممن يمضون وقتهم حاليا  على اريكة امام التلفاز وبيدهم كوب شاي يتابعون مسلسلا عفا عليه الزمن، او يستمعون الى اخبار مقيتة .

وصف الفنان الايطالي دومينيكو غيرلَنْدايو في القرن الخامس عشر فن الفسيفساء بأنه «الرسم الذي يدوم حقا الى الابد» وفعلا لا يسع لاحد الانكار،‏ مهما كانت نظرته لهذا النوع من الفن، ان امنة بلا ريب حفظت لنفسها رصيدا جماليا وروحيا في جدران الثقافة الفلسطينية .‏

لنــا كلـــمة