شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 يناير 2019م09:19 بتوقيت القدس

صغار اليوتيوب .. شهرة أكثر ورقابة أقل

29 ديسمبر 2018 - 18:28
نيفين أبو شمالة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

منذ نحو عام أنشأت الطفلة حوراء الشريف  "11 عام" قناة  خاصة  بها أطلقت عليها اسم hawraa tv""" عبر اليوتيوب، وذلك بعد أن وجدت مدى حبها واهتمامها بالشعر والإلقاء والتقديم، ورأت أن القناة ستدعمها لإبراز قدرتها وتنمية مهاراتها وتطويرها.

 ومن الملاحظ أنه في الآونة الأخيرة بدأت قنوات اليوتيوب عبر الانترنت بالانتشار وجذبت عقول الكبار والأطفال، ووجدوا فيها الطريق والمتنفس للخروج عن المألوف وتقديم كل ما لديهم من هوايات ومهارات وتبادل الثقافات، والخبرات والمعلومات مع مختلف الدول.

الطفلة الشريف أنشأت قناتها على اليوتيوب بهدف إبراز موهبتها الشعرية، تقول :"نحن الأطفال في غزة محرومين من أبسط حقوقنا، فقررت أن أعتمد على نفسي ودعمتني عائلتي في إنشاء قناة خاصة بي على اليوتيوب، أنشر عليها أشعاري وأناشيدي وأنشرها ليراها كل العالم".

تعليم وترفيه

وأضافت: "قناتي على اليوتيوب تعتبر ثقافية، ترفيهية، تربوية، تعليمية، وطنية، تحتوي على تسجيل قصائد شعرية و أسئلة و إجابات علمية، وتحديات، و ألعاب ترفيهية مفيدة تهدف للتعزيز القيم، والأخلاق، والمبادئ، وتعبر عن تمسك الطفل الفلسطيني بأرضه".

من جانبها أوضحت والدتها أم براء أنهم كعائلة تهتم بتنمية مواهب أبناءها، وقالت: "حوراء لديها شخصية قوية وكان إنشاء قناة يوتيوب خاصة فيها محاولة منا لتنمية موهبتها وتشجيعها على مقابلة الجمهور".

وبينت الأم أن الجمهور كان له انطباعًا جيدًا ولاقت القناة الكثير من الإعجاب، وخاصةً أن حوراء تملك شخصية مرحة و قوية وما كانت تقدمه من أداء وأفكار مميزة ومعلومات قيمة.

وقالت: "جميعنا شجعها وساندها في إنشاء القناة، وذلك لتنمية قدراتها ومهاراتها كما أننا تعاونّا معها، فأختها الأكبر تقوم بالمونتاج وتساعدها بالتصوير عبر الجوال، وأقوم بنفسي بالإشراف والمتابعة على نوعية المواد ومقاطع الفيديو التي تنشرها عبر قناتها".

وأكدت الأم أن القناة كان لها دورًا مهمًا  في صقل شخصيتها ومواجهتها للكاميرا، والكل يتنبأ بها أن تكون صحفية بالمستقبل.

بالنسبة لتأثير القناة على دراستها فأكدت والدتها أنها تمنع حوراء من نشر أي مواد أو فيديوهات في فترة الامتحانات والدراسة، وغالباً ما يتم العمل بها في وقت الإجازة.

موهبة التمثيل

أما الطفلتان "آلاء حبيب" 12 عاماً، وأختها "بتول" 10 سنوات؛ أوضحتا ببراءة أن السبب في إنشاء قناة خاصة بهما  "قناة آلاء وبتول" لشغفهن بالتمثيل، وتمتلكان الجرأة وقوة الشخصية.

وبينت آلاء أن الهدف من إنشاء القناة التعليم وإدخال البسمة والفرح للآخرين كما هي تهدف إلى التسلية والترفيه، وتسعى الطفلتان إلى أن يزداد عدد المشاهدين والمتابعين.

وأشارت آلاء أنه لا يوجد اهتمام كافٍ بالطفل وبرامجه، مع العلم أن الأطفال الآن أصبحوا مثقفين وواعيين، فيمكنهم تقديم برامج منوّعة كوميدية وتعليمية وغيرها مثل: برامج الكبار، ولكن تتناول محتوى وأسلوب يناسب أعمار الأطفال.

بتول بدت مرحة جداً وسعيدة بقناتها قائلةً: "لقد نفذنا هذه القناة بهدف إبراز مهارتنا وموهبتنا فلدينا الكثير من الطاقات والإمكانات والأفكار الجميلة، التي نود تقديمها بوقت الإجازة النصفية وسيسعد بها الأطفال فتابعونا".

إلا وقت الدراسة

أما والدتهم أم محمود فأشارت إلى أنها شجعت طفلتيها على إنشاء القناة، وخاصة عندما لمست أنهما تحملان العديد من المواهب والأفكار الجميلة، وأن الأطفال في غزة يفقدون لمقومات الحياة ويعانون من عدم وجود الأماكن الترفيهية.

وأوضحت أن آلاء وبتول تنشران مقاطع فيديو مميزة من إعدادهما تشمل: معلومات تعليمية، ومهارات فنية وهادفة للأطفال، وجميلة ونافعة كما أن لديهن ألعاب التحدي والذكاء، ووجدت أنها أثرت على شخصيتهما قائلةً: "أصبحتا بعد القناة تمتلكان شخصية أقوى و لديهما دورًا فعالًا في المجتمع، وقادرتان على اتخاذ القرار وإبداء الرأي بشجاعة وثقة، وبالتأكيد أقوم بمتابعتهن والإشراف على ما يتم نشره من فيديوهات ومدى مناسبتها".

أما عن تأثير القناة على دراستهما فنفت والدتهما أم محمود بأن تكون لها أثر سلبي على دراستهم حيث أنهما في وقت الدراسة لا تقومان بأي نشر أو عرض أي فيديو.

رقابة ومتابعة

ومن ناحيته أكد الأخصائي النفسي والاجتماعي حسام جبر أن هذه القنوات عبر اليوتيوب أصبحت منتشرة بين الأطفال بشكل واسع وخاصة أنها تعتبر من الوسائل الحديثة، فيحاول الطفل أن يواكب التطور العلمي والعصر لإبراز مهاراته وشحذها.

وأوضح جبر أن هذه القنوات لها آثار سلبية على حياة الطفل إلى جانب التأثير الإيجابي فيرى أن من سلبياتها إظهار سلوكيات غير مرغوبة عند الطفل، حيث يفقد التواصل مع أقرانه وأهله وأصدقائه، ويصبح شخصًا انطوائيًا منعزلًا مع نفسه، ومشاكل أخرى تنعكس على الأهل كرفضه إطاعتهم، كما أنها تعمل على إهدار الوقت وتضييعه على حساب دروسه وواجباته المدرسية وتعمل على شروده الذهني في المدرسة.

أما إيجابياتها فأشار جبر أنها كوسيلة تحاكي العصر تعمل على انبهار الطفل، ويشده أكثر وتبرز مهاراته وابداعاته وتحفز قدرات الطفل، فتجعله يبدع في مجال معين وتطور وتصقل شخصيته، وتعتبر مقياسًا للإنسان لكيفية تفاعل الطفل مع الوسائل الحديثة، مؤكداً أن هذه القنوات تعطي الطفل مساحة واسعة من التعبير والإبداع وإبراز مهاراته وقدراته المختلفة.

ووجه جبر نصيحة لأهالي الأطفال بضرورة تنظيم الوقت أثناء الجلوس على قنوات اليوتيوب، وضرورة الإشراف والرقابة من قبلهم في معرفة النوعية من الفيديوهات التي تنشر، ومتابعة من قبل الأهل والمختصين والمدرسين، مشدداً على أهمية إرشاد الطفل لاستخداماته للقناة بالطرق الصحيحة والسليمة وبهدف إيجابي مع عدم استخدام أساليب قاسية معه: كالتوبيخ، والتأكيد لهم دائماً على التمسك بالأخلاق والقيم، وأن هذه ما هي إلا وسيلة تحتوي على الإيجابيات والسلبيات يستخدمها لإبراز مهاراته، مع ضرورة وضع قواعد، وأن لديه واجبات عليه أن ينهيها.

وقدم جبر بعض التعليمات القيّمة للأطفال قائلاً: "لا تجعل القناة هدفك الأساسي في الحياة فلا تدعها تلهيك عن دروسك وواجباتك، وتمسك بالأخلاق والقيم السليمة، وقدم في قناتك كل ما هو جميل وقيم من معلومات تعليمية هادفة جميلة تعبر عن الدين الإسلامي، وعاداتنا وسلوكيات صحيحة فما هذه إلا وسيلة خلقت لتتميز بها بالأفضل وتقدم الأجود".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير