شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 مارس 2019م21:13 بتوقيت القدس

المراكز الرياضية ملجأ النساء للتخلص من الضغوط

29 ديسمبر 2018 - 20:13
نيللي المصري
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تحمل السيدة إيمان شاهين "32 عامًا" حقيبتها الرياضية كل صباح وتتجه إلى مركز رياضي قريب من بيتها وسط مدينة غزة، بعد أن يذهب طفليها إلى مدرستهم، لتبدأ ممارسة التمارين مستجيبة لتعليمات المدربة لمدة ساعتين.

وخلافًا للانطباع السائد أن النساء اللواتي يذهبن للأندية الرياضية عادة يرغبن في تخفيض أوزانهن؛ فالسيدة إيمان تبدو رشيقة لكنها تؤمن بأن للرياضية أهمية كبيرة للصحة وأثر نفسي عظيم.

تقول إيمان: "ممارسة الرياضة هي فرصة للتفريغ النفسي والصفاء الذهني والتخفيف من حدة التوتر التي تشعر بها نتيجة الظروف الحالية، كنت أعتقد أن النساء اللواتي ينتسبن للنوادي والمراكز الرياضية فقط من أجل تخسيس الوزن والبحث عن الرشاقة والقوام المثالي، ومعتقداتي السابقة  كوني لا أحتاج الى تخفيف وزن جعلتني حبيسة البيت وامرأة تقليدية، إلى جانب رفض زوجي سابقا أن أنتسب لإحدى المراكز، لكني اجتزت هذه المعتقدات وقررت التوجه نحو التغيير بعدما تابعت أهمية ممارسة الرياضة لكل الأشخاص".

ارتداء الملابس الرياضية والانخراط بالتمارين على وقع الموسيقى في النادي أو المركز الرياضي أصبح مظهرا لافتا اجتاز حاجز نمطية الصورة السابقة وأخذ يزداد أكثر، شجع النساء على ذلك انتشار هذه النوادي وباشتراك معقول.

وقد انتشرت في الآونة الأخيرة في قطاع غزة العشرات من المراكز الرياضية التي يطلق عليها(GYM)، فلا يكاد يخلو شارعا من شوارع غزة من هذه المراكز التي هدفها الأول هو الاستثمار نحو استقطاب النساء، كونهن يبحثن دوما عن الرشاقة والجمال بنظر أصحاب هذه المشاريع.

وعلى الرغم من تنوع أهداف النساء القاصدات للمراكز الرياضية وفي جميع الحالات  يتفقن على أن ممارسة الرياضة من خلال المراكز الرياضية، وأن كانت بعض المراكز صاحبة إمكانات ضعيفة فهي فرصة للتفريغ النفسي وأخذ قسطا من الراحة النفسية، بعيدا عن أجواء التوتر والضغوط اليومية التي تتعرض لها في بيتها.

 إيمان المغير مدربة اللياقة البدنية وكمال الأجسام تعمل في المركز الرياضي (أوكسجين جيم) في محافظة رفح جنوب قطاع غزة تقول: "لم تعد المرأة حبيسة الجدران، أصبحت تبحث عن أماكن للتدريب لأي سبب كان، وتوضح: "الكثير من النساء يترددن على الجيم من كافة الأعمار وكافة الأهداف، فكل واحدة تأتي وفق هدفها، كعلاج يطلب منها، أو رشاقة ولياقة بدنية، وبعضهن قضاء وقت فراغ".

وأشارت  إلى أن الجيم تتوفر فيه الإمكانات المادية اللازمة لأي من التدريبات من آلات رياضية وصالة متعددة الأغراض، والغرفة الحرارية (الساونا).

وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة إلا أن النساء تحرص على ضرورة تواجدها وانضمامها للجيم الرياضي، كما تقول المدربة المغير.

 وتؤكد المدربة أن معظم النساء اللواتي يترددن على المركز الرياضي يأتين بدافع التفريغ النفسي بعيدا عن أجواء الضغوط النفسية، التي تتعرض لها في بيتها أو محيطها الاجتماعي.

وقالت المغير: "إنه من أجل ترغيب السيدات بالالتزام بالتمارين الرياضية تحاول استغلال كافة الإمكانات المتاحة بعيدا عن الأجهزة الرياضية، بالإمكان استخدامها كالحائط أو الكراسي لكسر روتين الألعاب الرياضية والاعتماد بشكل كبير على تمارين الإحماء وإدخال عنصري الفنون كالدبكة الشعبية، والدحية لما لهما من إثارة كبيرة في بذل الجهد وتفريغ الطاقة السلبية".

بالطبع، بعض من هذه المراكز الرياضية المنتشرة في قطاع غزة ليست بالمثالية، وليست بالمواصفات العالمية، فهي تعمل وفق المتاح وما توفر من إمكانيات لدعم المركز، إلا أن النساء بالفعل وجدن ضالتهن فيها، فالكثير منهن تجد أن الذهاب للمركز الرياضي فرصة للابتعاد عن الأجواء المشحونة والخلافات العائلية إن وجدت.

وهذا ما أكدته السيدة رنا إسماعيل(40) عام وهي ربة بيت، منتسبة لأحد المراكز الرياضية  في غزة منذ  بضعة شهور ، تقول:" تعاني عائلتي من بعض الظروف الخاصة، وكثيرا هي الأجواء المتوترة، ورغم محاولاتي التأقلم مع هذه الظروف أحيانا كثيرة أفشل في الحفاظ على هدوئي.

توضح: "في أحد الأيام قررت أن أرافق إحدى صديقاتي إلى المركز الرياضي، وانضممت الى جانب المشاركات، في البداية كان الأمر جيدا، لكن بعد ذلك لمست الفرق، فقد استطعت استعادة توازني النفسي إلى حد ما، أصبحت أكثر تماسكا من ذي قبل".

تضيف: "لقد خفت حدة التوتر وأصبحت أكثر ليونة في تقبل المشكلات والظروف الحاصلة، وقادرة على متابعة مجريات حياتي العائلية بشكل أفضل، شعرت بالثقة أكثر وبالقوة الداخلية التي انعكست على شخصيتي إيجابيا".

وقد أكدت دراسة بعنوان(رياضة المرأة بين الممارسة والاحتراف) صدرت عن الجامعة الإسلامية بغزة أن مشروعية ممارسة المرأة للرياضة تؤكد الفوائد العظيمة الصحية والنفسية، وتقلل من الإصابة بسرطان الثدي، بالإضافة إلى تأثيرها المباشر على حالتها النفسية وسعادتها نتيجة ممارستها الرياضة.

وتتفق بطلة فلسطين لألعاب القوى هناء أبو معيلق، والتي عملت مدربة رياضية لأكثر من مركز رياضي مع ما سبق من أهمية الرياضية للتخفيف عن المرأة أعباء الحياة، تقول:" الكثير من النساء والفتيات كن يترددن على المركز الرياضي أو النادي، والكثير منهن يبحث عن طوق نجاة من الظروف المختلفة التي يواجهنها ومن الظلم الواقع عليهن باستمرار،

وتوضح أن النساء المترددات على المركز الرياضي يرغبن بتغير حالتهن النفسية، وقضاء وقت ممتع قبل العودة إلى البيت والأجواء المشحونة للتخلص من الطاقة السلبية.

وتشير أبو معيلق إلى أنه ليس بالضرورة أن تكون كافة السيدات يعانين من مشاكل اجتماعية، فهناك الكثير من الفتيات يرغبن بالحفاظ على رشاقتهن ولياقتهن البدنية والصحية، وهذا أصبح توجه معظم الفتيات في قطاع غزة.

لنــا كلـــمة