شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 مارس 2019م21:25 بتوقيت القدس

شكاوى المواطنين تتزايد

رفح: البحر يتهيأ لابتلاع القرية "السويدية"

28 ديسمبر 2018 - 12:05
نسرين موسى
شبكة نوى، فلسطينيات:

رفح:

قلق وخوف وخفقان قلوب ينتاب سكان القرية السويدية المنخفضة جنوب غرب مدينة رفح، الواقعة على شاطئ البحر، مع دخول المنخفضات الجوية، ويعود سبب قلقهم  إلى تزايد خطر إمكانية وصول الأمواج إلى منازلهم .

وقام جزء من السكان بنقل أمتعتهم، وهم في حالة يقظة ويراقبون البحر خشية أن يبتلع منازلهم في أية لحظة، ولذلك وجهوا انتقادات حادة إلى الإجراءات التي تتبعها بلدية رفح إزاء هذه المشكلة؛ وهي إقامة السواتر الترابية، واعتبروها "حقن تخدير" تعطي نتائج مؤقتة، مقابل خطر كبير يداهمهم، كما وصفوه.

وتقول مسؤولة دائرة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سميرة عبد العليم من رفح، في حديث لـ"نوى": "القرية غير صالحة للسكن، وقريبة جداً على البحر والحدود، ناهيك عن أن البناء قديم جداً، والبيوت متقاربة على بعضها البعض وكأنها "عِشش ".

وحسب عبد العليم فإن القرية تعاني من عدم الاهتمام، وتضيف: "لا يوجد تخطيط للنهضة في القرية  ومعالجة مشاكلها، حيث لا يعرف سكانها لأي مجلس بلدي يتبعون، كما تفتقر إلى مجلس قروي يقوم بخدمتهم ويتابع حل أزماتهم ويعمل على إيصالها لجهات الاختصاص".

وأشارت عبد العليم إلى أن مشكلة سكان القرية أنهم يعتمدون على الوعود، ولم يروا إلى الآن أي تطوير سواء في مبانيهم أو في أمور حياتية أخرى، مطالبة جهات الاختصاص بحل المشكلة من جذورها، لأن بناء السواتر الرملية تعتبر حلاً مؤقتة لا ينهي أزمة القرية.

وتؤيد عبد العليم المواطنة فاطمة علي  القريبة على القرية وتقول: "صحيح أن البلدية تتخذ إجراءاتها لحماية القرية، لكن هذا غير متوازن مع حجم الخطر الكبير، الذي لا تمنعه السواتر الرملية،ف يجب أن يكون هناك خطة دائمة تنهي المشكلة وهذا يحتاج إلى دعم كبير لا يقتصر على البلدية".

ويصف المواطن صالح عيسى من سكان القرية حياتهم بالجحيم، ويقول: "نمضي يومنا بتعبئة البراميل بالتراب كلما سمعنا بقدوم منخفض جديد، لكن ماذا ستفعل البراميل أمام الأمواج؟ ما هو مصيرنا؟ ومتى ستكون هناك خطط وترتيبات تُطبق قبل وقوع الكارثة؟

من جهته يقول الصحافي محمد الجمل المتابع لتفاصيل المشكلة: "إن ثمة قرية كاملة يبلغ عدد سكانها ١٥٠٠ نسمة باتت كلها مهددة بالغرق وغمرها بمياه البحر في حال لم تتحرك الجهات المعنية، وتضع حد جذري للمشكلة".

وأوضح الجمل أن البلدية ووزارة الأشغال العامة والإسكان، عقدت سلسلة اجتماعات شارك الجمل في بعضها وتم شرح جذور المشكلة وتداعياتها، وتبين أن زحف الشاطئ نحو اليابسة يزداد عاما بعد عام والخطر الأكبر يكون عند وصول منخفضات جوية، لذلك كان لا بد من التحرك، وبما أن البلدية إمكاناتها محدودة فالأمر بحاجة لتدخل جهة ممولة لمشاريع مستدامة تحمي القرية.

وأكد أن الإجراءات الحالية بإقامة سواتر ترابية وكواسر أمواج، ما هي إلا حلول مؤقتة من أجل حماية القرية خلال المخفضات الجوية، وهناك حالة قلق حقيقية لدى السكان ممن باتت منازلهم ومزارعهم في مهب الريح.

الناشط سامي برهوم أحد المدافعين عن حقوق القرية قال: "هذه القرية تتبع إلى  وكالة الغوث،  وقام الاحتلال بترحيل جزء من سكانها، وتبقى جزء كبير منهم، يعاني سوء الحياة المعيشية فيها".

وبدأت  المشكلة عام 2010، حين أنشأت مصر لساناً بحرياً على بعد 2000 متر من نقطة الحدود جنوب قطاع غزة، وهذا أدى إلى تآكل الشاطئ وزحف البحر بصورة تدريجية نحو اليابسة.

ويصف برهوم البيوت بالمهترئة، بسبب عوامل التعرية، ويقول: "لا يوجد طرق مرصوفة(رملية)، وأوسع شارع يبلغ ثلاثة متر".

وأشار برهوم إلى وجود تراشق وتحميل مسؤولية بين بلدية رفح  ووكالة الغوث، مع انعدام وجود خطط كفيلة لإنهاء المشكلة.

ويختم برهوم: " كانت البلدية تضع السواتر الرملية لكنها تشتك الآن من عدم توفر السولار وتعطل في (التراكتور)، وهذا يعني أن المئة والثلاثون منزلا تضم حوالي 350 أسرة، ويقطنها نحو 1500 شخص، وهي الآن باتت مهددة.

مدير دائرة الصحة والبيئة، ومسؤول لجنة الطوارئ في بلدية رفح م.أسامة أبو نقيرة رد على امتعاض المواطنين قائلاً: "نحن نعمل بموازنة البلدية الخاصة بها، دون أي دعم من أي جهة أو مؤسسات، وبمشاركة من وزارة الأشغال ووزارة الاقتصاد قمنا بعمل حماية مؤقتة مكونة من الرمال والحجارة عند الناحية الغربية من القرية، إلا أن أمواج البحر كانت قوية لدرجة بدأت تنهار معها هذه الحماية".

وأشار أبو نقيرة إلى  أن تواجدهم مستمر يقومون بدورهم من البلدية في المنطقة بشكل مستمر، ويقومون برصد وأخذ بيانات تساهم في حل المشكلة، مشددا على أن مراسلاتهم للمؤسسات المانحة والوزارات الحكومية شبه شهرية وبشكل متواصل لكن الاستجابة معدومة تماماً.

ويختم أبو نقيرة: "حلولنا مؤقتة وما زلنا نقول بأن القرية مخيم لاجئين، والقصة أكبر من القرية السويدية، هي قضية ممتلكات عامة وبنية تحتية وكهرباء، ناهيك عن أن  شارع الرشيد سينهار بالكامل، وميناء الصيادين، وجميع المنشآت على طول شاطئ بحر رفح إن لم يتم تدارك الأمر.

يذكر أن القرية سميت بهذا الاسم في ستينيات القرن الماضي، حين زارها جنرال سويدي، وعندما شاهد مبانيها المتهالكة، تبرع بمبلغ مالي للمساهمة في صيانتها ومساعدة سكانها الفقراء.

لنــا كلـــمة