شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 25 يونيو 2019م05:49 بتوقيت القدس

يتقاضين دخلا ماديا ضعيفاً

مزارعات غزة يواجهن شظف العيش بأعمال شاقة

27 ديسمبر 2018 - 08:51
نسمة مسعود
شبكة نوى، فلسطينيات:

بيت لاهيا:

ترتدي "عائشة المصري" (42 عاماً) أكياسًا بلاستيكية في يديها كي تحميها من بعض النباتات الضارة "كالقرّيص" الذي تسبب في حدوث أكزيما حادة في يدها اليسرى قبل أكثر من عام، فهي تعمل منذ 5 سنوات في ري النباتات وإزالة الأعشاب الضارة، لتحصل على أجرة يومية لا تزيد عن 20 شيكلًا، رغم أنها تبذل جهدًا مضاعفًا مقارنة بزميلاتها اللواتي يعملن في نفس المهنة.

قبل 5 أعوام كانت حياة "عائشة" تسير بشكل طبيعي إلى أن أصيب زوجها بغضروف في عاموده الفقري منعه الأطباء على إثره من العمل في مهنة الزراعة، والتي كان يتقاضى من خلالها راتب ألف شيكل يعتاش هو وأسرته منه إلا أن العجز والمرض جعلاه حبيس الفراش، فاضطرت زوجته للعمل بدلاً منه.

وعلى الرغم من الأخطار التي تتعرض لها "عائشة" في عملها إلا أنها لا تجد وسيلة أخرى تستطيع من خلالها سد جوع صغارها الثمانية؛ فهي تقضي ما يزيد عن 4 ساعات يومياً بين الأشتال الزراعية تزيل الأعشاب الضارة من بين النباتات كي لا تقتل المحاصيل.

المصري قالت لـ"نوى" عن معاناتها: "رغم أن الطبيب منعني من إمساك النباتات وإزالتها لأن ذلك قد يؤدي إلى التهاب حاد في يدي إلا أنني وجدت في الأكياس البلاستيكية وسيلة للتخفيف من حدة الألم الذي أعاني منه".

وتابعت وهي تجمع الأعشاب دون كلل أو ملل: "ماذا أفعل هذا نصيبي في الحياة لدي ابنتين في الجامعة وأطفال في المدرسة وزوجي عاجز، ولا يوجد مؤسسات خاصة تقدم مشاريع يمكن الاستفادة منها بدلاً من العمل في هذا المجال التعيس".

وتدفع الظروف المادية الصعبة التي يعشيها سكان القطاع الكثير من النساء في غزة لمساعدة أزواجهن في توفير لقمة العيش بمهن تختلف طبيعتها حسب الأعمال التي اعتاد النساء على تعلمها في وقت سابق: كالتطريز، أو صناعة الصوف، أو العمل في الزراعة وصناعة الأطعمة المختلفة.

المعاناة ذاتها تعيشها الأربعينية "سعاد صالح" فهي الأخرى تعاني من ضغط حاد على فقرات الرقبة بسبب انحناء ظهرها ما يزيد عن 4 ساعات في اليوم، وهي تعمل في ري النباتات بالمبيدات الحشرية الضارة. 

أمراض خطيرة

صالح والتي بدا على ملامحها التعب قالت لـ"نوى" عن معاناتها: "أعرف جيداً بأن هذه المبيدات مضرة جداً لي، وأنها قد تسبب مرض خطير لا سمح الله، لكنني للأسف لا أستطيع أن أجد وسيلة أخرى للعمل غير الزراعة".

وأضافت صالح التي توفى زوجها قبل 10 أعوام تاركًا لها 5 أبناء تعيلهم وحدها: " 20 شيكلًا في اليوم أفضل من لا شيء، هناك المئات من الشباب يعانون من البطالة وآلاف الخريجين ينتظرون دورهم في الحصول على مشروع مؤقت، ولكنني بفضل الله أحصل على هذه المبلغ بعد 4 ساعات عمل، وأعود للمنزل وأشتري الطعام لأبنائي بدلاً من تركهم جياعا".

تقطع صالح ما يزيد عن كليو متر مربع مشياً على الأقدام، كي تصل إلى العمل إلا أنها تجد في هذه الوسيلة الحل الوحيد أمام عدم وجود معيل للعائلة يضمن لها حياة مستقرة تعيشها وأطفالها. 

وعلى الرغم من أن "صالح" بدأت مؤخراً تعاني من آلام أعلى الصدر وصعوبة في التنفس إلا أنها لا تجد عمل أخر يستطيع توفير لها هذا المبلغ، الذي تعده زهيدا من وجهة نظرها.

حقوق مهدورة

مديرة دائرة التنمية الريفية في وزارة الزراعة، هدى أبو ندى قالت لـ"ـنوى": "إن الحاجة والعوز دفعت العشرات من النساء للعمل في مهنة الزراعة، رغم ما قد تسببه هذه المهنة من مشاكل لهن".

وأوضحت أبو ندى بأن هناك مشاريع خاصة تقوم بها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين خاصة للمزارعات في المناطق الشمالية والجنوبية، لافتةً إلى أن الكثير من الزارعات لا يحصلن على حقوقهن كاملة. 

وأكدت أنه لا يوجد جهة رقابية خاصة يلجأن لها في حال تعرضن للظلم من صاحب العمل، مشيرةً إلى أن العشرات منهن يرفضن الحديث عن مشاكلهن خشية تعرضهن للطرد من العمل.

وأفادت بأن متوسط الدخل الذي يحصلن عليه العاملات في مجال الزراعة لا يتناسب مع المجهود المبذول بهذا الاتجاه، موضحةً بأن الكثير من هؤلاء السيدات يحصلن على مبلغ لا يزيد عن 20 شيكل في اليوم الواحد.

ويعتبر قطاع الزراعة المشغل الرئيسي للنساء العاملات بنسبة 20%، ويحتل المرتبة الثانية في استيعاب النساء العاملات بعد قطاع الخدمات بنسبة 5-7، كما أن المجال الزراعي يوفر للمرأة المزارعة 11.5% من فرص العمل، ويساهم بــ 5.6% من الإنتاج المحلي.

ورغم توفر العمل للمرأة في المجال الزراعي، إلا أن هُناك ضعف وهشاشة في تنظيم العاملات في القطاع الزراعي لأنفسهن في إطار نقابة أو حركة اجتماعية للدفاع عن حقوقهن.

5  شواكل

رئيس جمعية الحصاد الزراعي إبراهيم زعرب، قال لـ"نوى" إن أجرة النساء العاملات في الزراعة 5 شواكل فقط لكل ساعة بمعدل 4 ساعات يومياً، مشيرًا إلى أن الظروف المادية الصعبة اللواتي يعانين منها هي من تدفعهن للعمل في هذه المهنة.

وأوضح زعرب بأن الأعمال الملقاة على عاتق النساء اللواتي يعملن في هذه المهن لا تتناسب مع الدخل المادي الذي يحصلن عليه.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير