شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 مارس 2019م21:24 بتوقيت القدس

شذى الطبيبة الفنانة

هكذا صارت عيادة الأسنان معرضاً فنياً

26 ديسمبر 2018 - 07:16
منى الأميطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

سلفيت:

يُخيل للناظر لأول مرة بأنه دخل إلى معرض فني تتزين جدرانه بلوحات يتدفق منها الجمال، تعطيه شعورًا بالدفء، وتمنح عيناه الاطمئنان بألوانها الجذابة، ثم يكتشف أن هذه عيادة للأسنان طبيبتها فنانة وصاحبة ذوق رفيع رسمت كل لوحة معلقة في عيادتها بأناملها، آمنت فقط بحلمها فأصبح واقعًا.

الطبيبة شذى صبرة من بلدة برقين قضاء سلفيت، منذ طفولتها شغوفة تحب الرسم تحول أي ورقة تقع بين يديها إلى لوحة فنية مبهرة تخط توقيعها عليها ولكن بشكل مختلف، حتى الكتاب المدرسي لم يسلم من رسوماتها وألوانها الهادئة.

تقول لـ "نوى": "أرى نفسي بين الألوان واللوحات أرسم لنفسي، أفعل ما أحب لأكون سعيدة، فالرسم ليس فقط حركات ريشة بل عملية ولادة لعواطف كامنة أعبر عنها بالرسم".

رافق حلم الدخول لكلية طب الأسنان شذى منذ طفولتها كالرسم تمامًا، كانا يكبران في قلبها وعقلها رويدًا رويدًا حتى تحققا، تضيف: "لا أعتبر الطب مهنة بل على العكس تمامًا أمارسه عن اقتناع تام وحب كامل، دومًا كنت أحلم بافتتاح عيادة الخاصة بالأسنان لخدمة أهلي قريتي".

هل أنت من رسم هذا؟ كان ذلك سؤال معلمة التربية الفنية لشذى حين أدهشتها لوحتها التي كانت عبارة عن منظر طبيعي رُسم بعناية، فوضعت المعلمة عليها الجيلاتين لحمايتها من التلف وهمست في أذن الطفلة الصغيرة برقة "رسمة مثل هذه تستحق أن تُحفظ ليس فقط على حائط المدرسة بل في تاريخ المدرسة".


شاركت شذى في المسابقات المدرسية الفنية فنالت العديد من الجوائز، كانت طفلة عنيدة لا يرضيها إلا الفوز، احتضنتها عائلتها التي تقدر قيمة الفن، وساندتها أثناء دراستها فأصبحت الطبيبة الفنانة.

صعدت سلم النجاح في مشوارها بمفردها فلم تتلقى أي تعليم في المجال الفني، كانت معلمة نفسها تتعلم بالتجربة تخطئ في المرة الأولى وتتفوق في الثانية، تعتمد مبدأ "أعطي الفن حبك ليعطيك".

في أروقة عيادتها ينبهر زوارها باللوحات المعروضة لدرجة أن أحدهم ظن مرة أن لوحتها التي خطتها بريشتها هي صورة حقيقية، حيث تحب التنويع في رسوماتها ما بين المناظر الطبيعية وصور الأطفال وقبة الصخرة ومفتاح العودة، وتهدف من وراء كل لوحة إرسال رسالة تُرى بالعين فقط.

طب الأسنان والرسم متشابهان يحتاجان لدقة في الأداء ومهارة وتركيز، تلفت إلى أنها ترسم بأي مكان، فحين تأتيها الفكرة تلتقط الريشة وتبدأ بتشكيل لوحتها البيضاء بألوان متناسقة.

طريقي لم يكن معبدًا بالورود، حاربت لأجل الوصول إلى لقب الطبيبة، لقد حاول بعض الأشخاص الوقوف بطريقي حين تخرجت من الثانوية العامة، وقالوا لوالدي: "لا تدفع لها هذه المبالغ الهائلة لتعليمها الطب فنهايتها المحتومة لبيت زوجها، ولكن أبي وقف بجانبي حتي النهاية وأنا أصبحت أكثر تحديًا وإصرارًا" تقول شذى.

تضيف: "ابتعدت عن عائلتي لفترة طويلة أثناء الدراسة بسبب المسافة بين جامعة القدس أبو ديس وقريتي، ولكني تأقلمت مع وضعي الجديد، ونضجت شذى الطفلة خلال تلك المدة وأصبحت أكثر خبرة في التعامل مع الناس".

أين ترى شذى الطبيبة والفنانة نفسها بعد أعوام؟ تجيب لـ "نوى" :"أحلم بأن افتتح مركزا طبيا متكاملا على مستوى فلسطين يخدم أكبر شريحة، وأن أقيم معرضًا فنيًا تصل رسالته إلى الوطن العربي بأكمله".

 

لنــا كلـــمة