شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:49 بتوقيت القدس

الاحتلال يسلبهم بهجتها

"البربارة" فاتحة الأعياد المسيحية في غزة

24 ديسمبر 2018 - 11:52
أميرة نصار
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

صنعت السيدة أم طارق الترزي (48)عاماً  طبقًا من البربارة مع عائلتها وأحفادها مستهلة بذلك الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، كأحد الطقوس التي يحرص المسيحيون عليها ابتهاجًا بهذه المناسبة الدينية.

في الـ 17  من ديسمبر/ كانون الأول تبدأ مراسم الاحتفال، تقول السيدة الترزي: "البربارة فاتحة العيد، فهي عادة قديمة ورثتها من حماتي، نشتري القمح والمكسرات والسكر والشومر واليانسون والقرفة  ونضعه لمدة ثلاث ساعات ليطهو على النار، وأغني مع أحفادي أغنية البربارة "يسوع نقا بربارة ومن بين الكل اختاره"، ويردد الأطفال معها، تتابع بنبرة صوت هادئة مفرحة "علمها كيف تصلي وتنسى عبادة الحجارة"، ويردد الأطفال وراء الجدة، ومن ثم تصبح  البربارة جاهزة  يتذوقها الأحفاد وهي ساخنة،  وتزين  الأطباق بالمكسرات".

 وتضيف: "كالعادة  نوزع الحلويات على الأقرباء والأصدقاء وجيراننا المسلمين"، موضحة أن  مراسم الاحتفال تبدأ  بالصيام حسب التقويم الشرقي ب 28 نوفمبر/تشرين الثاني، ويمتنع المسيحيون عن  تناول الأطعمة التي مصدرها من الحيوانات واللحوم، وتبدأ مراسم الاحتفال بصنع حلويات البربارة قدوة بالقديسة بربارة، ويقومون بشراء شجرة الميلاد وتزينها.

وعن طقوس النساء توضح: "تتمثل في صنع الطعام ومن أرادت تشتري الطعام جاهز، نحضر أنفسنا ونشتري الملابس الجديدة، ونتزين ونذهب لصلاة في الكنيسة، وفي  ليلة الميلاد نزور نيافة المطران ونعيّد على الأقارب والأصدقاء، وأمنح أحفادي الهدايا والعيدية وبعدها يأتي لزيارتنا وتهنئتا بالعيد أصدقاؤنا وجيرانا المسلمين".

تفتح أبواب الكنيسة وتقرع الأجراس، تعج الساحة بالحضور والصحافين وتتعالى الأصوات وتسمع تراتيل الإنجيل داخل الكنيسة، وتقام الصلاة وتشعل  الشموع  ويتصافحون السلام بحرارة ويصطف الأطفال بجوار شجرة  الميلاد التي تبهرك بزينتها، ويلتقطون الصور ويتناولون الحلوى خارج الكنيسة لكن بفرحة منقوصة بسبب منغصات الاحتلال الإسرائيلي. 

 كامل عياد يجلس مع زوجته وأطفاله الثلاثة في منزله بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة لتزيين شجرة الميلاد وتعليق أحبال الزينة للبدء بمراسم الاحتفال، لكنه يُعبر  بمرارة  مع اقتراب العيد المجيد وعدم  تمكنه هو عائلته من الاحتفال في كنيسة المهد في بيت لحم.

كامل واحد من نحو 104 مسيحي فلسطيني في قطاع غزة، لم يتمكن من السفر هذا العام  للاحتفال بالأعياد المقامة في بيت لحم؛ بسب منع الاحتلال الإسرائيلي إعطائهم التصاريح اللازمة للسفر في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة.

 كامل (46) عاماً يفتقد لأجواء الميلاد في كنيسة المهد ويقول: "قبل عامين سمح لي بزيارة الكنيسة، وممارسة كافة الشعائر الدينية  وكان لدي أمل بالسفر هذا العام، لكن الاحتلال الإسرائيلي قتل هذا الأمل، برفضه إعطائنا تصريح للأعياد، وللمرة الثالثة على التوالي دون أي سبب كان، أو لأسباب الرفض الأمني حسب حجة الاحتلال الإسرائيلي".

 يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يضع شروطاً تمنع المسيحيين من سن 16 حتى 35 عاماً، من مغادرة القطاع إلى مدن الضفة الغربية للصلاة أو الاحتفال بالأعياد أو زيارة الأقارب.

 تلمعُ عينا عياد وترتسم ابتسامه على محياه وهو يتحدث بشوق وحنين، عائداً بذاكرته  للأجواء المبهجة التي تعم كنيسة المهد وهو محروم وعائلته منها  يقول: "المراسم مبهجة والطقوس رائعة، ففي ساحة  كنيسة المهد تضاء شجرة الميلاد وتعم  أجواء البهجة مع كثرة الزوار، وتقام  الصلوات في المساء وتمتد لفترة طويلة، حيث نشعر بجمال العيد في بيت لحم ،لكن في غزة يمر يوم العيد  "كإنه يوم عادي".

صورة أرشيفية

يشار إلى أن كنيسة المهد تعتبر من أقدم الكنائس وهي الكنيسة الأولى التي شيدها في القرن الرابع الإمبراطور قسطنطين ووالدته هيلانة.  

يضيف عياد مدير العلاقات العامة في كنيسة القديس برفيريوس التابعة للروم الأرثوذكس  "نصنع بأنفسنا  مراسم العيد  بفتح أبواب الكنائس، وبتزين شجرة الميلاد في الكنائس والبيوت و بشراء الملابس الجديدة  ومنح أطفالنا العيدية، وصنع أطعمة العيد المميزة".

يعود  كامل بذاكرته إلى قبل أكثر من ثلاثين عاماً مستذكراً العادات جيداً وطقوس مدينة غزة بالعيد ويقول: "حين كنت طفلاً  كان عمي  يذهب إلى القدس ويجلب أشجار الصنوبر الطبيعية ورائحتها العطرة  ويوزعها على العائلات المسيحية، ونقوم أنا وإخوتي  وأبناء عمي بتزينها كشجرة الميلاد ". متابعاً "حينها كانت  تُعد جدتي ووالدتي طعام العيد قبل ليلة الاحتفال، جدتي كانت  تُحي العادات القديمة الموروثة  من أجدادها من صنع حلويات "البربارة"، والأطعمة الشعبية الغزية من: الملوخية والبامية والقدرة باللحمة والمحاشي، وتحضرالحلويات والكعك  والشكولاتة الفاخرة  لتقديمها لزوار والمعيدين".

 وأضاف  عياد: "أجواء مدينة غزة كانت مبهجة في ذلك الوقت، كانت تضاء شجرة الميلاد  في وسط مدينة غزة في ساحة الجندي المجهول من قبل محافظ غزة، وخصوصا بعد رجوع السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن، وتعم  المدينة الحركات الكشفية ابتهاجا بالعيد،  لكننا اليوم نفتقد هذه الأجواء، منذ عام 2007 وبسبب الانقسام الفلسطيني".

يذكر أن أعداد المسيحين في قطاع غزة باتت قليلة مقارنة بالأعوام السابقة؛ بسب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والانقسام الفلسطيني، والتأثر بسوء الأوضاع الاقتصادية، حيث وصل عددهم الى 1100 مسيحي فقط، إذا أن عددا كبيرا منهم قد هاجر من قطاع غزة تحت وطأة الظروف غير المستقرة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير