شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 25 يونيو 2019م23:56 بتوقيت القدس

تعرفوا إلى قصة البيانو الناجي من ثلاثة حروب على غزة

24 ديسمبر 2018 - 10:00
تمام محسن
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

شوبان وبيتهوفن لاريب سيتملّكهما الحزن إذا انصتوا إلى صوت هذا البيانو الجراند، الوحيد من نوعه في قطاع غزة والناجي من ثلاثة حروب مدمرة على القطاع المحاصر.

فلطالما تملكتني فكرة أن البيانو ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، يحظى بمكان فسيح وجميل وسط القصور الفارهة، لكن هذا البيانو يملك قصة أقل فنتازيا مما تصورت.

خاض البيانو وهو من نوع "جراند"، رحلة طويلة تجاوز خلالها ثلاثة حروب مدمرة، إلى أن أعطبه قصف إسرائيلي أثناء تواجده في منتجع النورس السياحي، شمال القطاع، طوى معها صوته وحفلاته قبل أن يستعيد عافيته مؤخرًا.

ويقول عاطف عسقول، مدير عام الإنتاج الفني بوزارة الثقافة، إن الحكومة اليابانية أهدت الجراند البيانو عام 1998 إلى السلطة الفلسطينية مع عدد من الآلات الموسيقية الأخرى، لكن وزارة الثقافة آنذاك "لم تكن مؤهلة لاستقبال بيانو بهذا الحجم"، وفق عسقول، فعهدت بالبيانو إلى الكاتب عبد الكريم السبعاوي حيث جرى إيداعه في منتجع النورس الذي كان يضم مسرحًا يلائم حجم البيانو.

شارك البيانو منذ ذاك الحين في عدد من الحفلات الموسيقية في المنتجع السياحي وبدا أنه يعيش مجده فخورًا بوحدانيته وتفرده، حيث كانت الحفلات الموسيقية أمرًا شائعًا في القطاع قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

منذ عام 2014، وبعد تدمير منتجع النورس كاملًا، بقي البيانو مهملًا وصامتًا إلى أن قادت مصادفة خبير بلجيكي إلى البيانو "الجريح"، فأخذ على عاتقه إعادته إلى الحياة مجددًا.

ووصلت بعثة بلجيكية متخصصة في إصلاح الآلات الموسيقية إلى قطاع غزة، مؤخرًا، واستطاعت بعد جهد إصلاح البيانو ليصدح من جديد بمقطوعات شوبان وموزارات.

احتفل البيانو الفخور بعد إصلاحه برحلته "الكبيرة" ضمن أمسية موسيقية نظمتها مؤسسة جايكا اليابانية ووزارة الثقافة الفلسطينية، ومعهد إدوارد سعيد للموسيقى، وبحضور العشرات من المهتمين بالموسيقى.

وتقول عازفة البيانو، يارا ثابت (18 عامًا)، "شعور جميل جدًا العزف على بيانو بهذا الحجم، اعتدت العزف على البيانو العادي ولكن الجراند البيانو يعطي شعورا رائعا ومميزا".

وتضيف يارا التي شاركت في حفل "رحلة البيانو الكبير"، "لم أكن أعرف بوجود هيك نوع من البيانو بغزة، تخيلي حجم الفرحة التي شعرت بها لم أسمعت بوجود بيانو جراند بغزة".

وطالب أدباء وفنانين بإرجاع البيانو، إلى عهدة وزارة الثقافة المالك الحقيقي للبيانو، خاصة بعد أن وصلت قصة البيانو إلى الحكومة اليابانية والتي طالبت أيضًا بإعادته إلى الوزارة.

وأصبح البيانو الوحيد الموجود في القطاع موضوع نزاع حول الملكية، بعد أن قال رجل أعمال فلسطيني إنه المالك الحقيقي لهذا البيانو الضخم وذلك بعد ترميمه وإصلاحه .

وقال سعيد حرزالله، صاحب منتجع النورس السياحي المدمر، حيث كان يتم الاحتفاظ بالبيانو أنه تم إعارة الآلة الموسيقية إلى معهد الموسيقى بناءً على طلبه، وتمت إعادته بعد بضعة أيام من الحفل.

وزعم حرزالله في تصريح صحفي أن المدرسة الموسيقية طلبت استعارة البيانو لمدة ثلاثة أو أربعة أيام لإحياء الحفل الموسيقى، ثم طلبت مجددا تمديد فترة الإعارة إلى سنة غير أنه رفض الطلب. وأكد حرزالله أنه اشترى عقار منتجع النورس في العام 2011، بكل ما كان ما فيه بما في ذلك البيانو، مضيفا أنه يقوم بتجديد المنتجع ويخطط لوضع الآلة الموسيقية في قاعة الزفاف حيث يمكن للطلاب العزف عليه.

وتشير وزارة الثقافة، إلى أنه يجري العمل على إعادة البيانو عهدة الوزارة وسيتم ايداعه في مكان ليقوم بالدور المناط به.

ويقول عسقول، تحركنا في إطار القانون وتوافقنا بحضور جميع الأطراف على عودة البيانو إلى وزارة الثقافة المالك الحقيقي له.

وأشار إلى تشكيل لجنة متخصصة لتهيئة واختيار مكان مناسب لوضع البيانو، قائلًا: "ندرس وضعه في إحدى مدارس الموسيقية أو الثقافية، بحيث يكون متاحا لجميع الموسيقيين والمهتمين للعزف عليه".

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير