شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:47 بتوقيت القدس

اشكيك إليك واشكي غيرك إليك

24 ديسمبر 2018 - 07:44
ريما نزال
شبكة نوى، فلسطينيات:

بعد التحية والاحترام
اسجل على نفسي للمرة الأولى التوجه للتشكي والتظلم. ربما لأننا ننتمي إلى جيل الأحلام الكبيرة الذين أطلقوا مغامرة أكبر منهم دون خوف، ومازلنا نحمل الأحلام ذاتها؛ في وجه من يتربص ويُطَوِّع أحلام المناضلين والمناضلات الماضين بعزم نحو الحرية والمساواة، بغض النظر عن دينهم ومعتقداتهم ومواقفهم ولون بشرتهم وجنسهم، انه الوفاء لإرث الثورة. 
وهو أسلوب احتجاجي لجذب الانتباه إلى أمر جلل، وإيصال فكرة عادلة، باعتبارنا رفاق درب واحد مليء بالمطبات والعقبات والكوابح، بما يقصِّر المسافات بين المسؤول الأول ورفاق الطريق الطويل، رجالاً ونساءً، أصحاب القضية الواحدة، الوطنية والاجتماعية مهما اختلف التموضع. 
إنه اجتهاد ومحاولات تَشَطُّر من أحد افراد النصف الأشطر، خوض مغامرة قد لا تكون عواقبها حميدة، بالخروج عن البكائيات النسوية التي لطالما اعتقدت بعدم جدواها، كونها تزيد من تنميط المرأة؛ كائن مُسْتَضعَف وقاصر خرج من ضلع ٍقاصر، ومطالبات بدفع ثمن قصور ضلع الرجل..! النواح يذهب بنا في اتجاه واحد مغلق، طريق غير نافذ. لأننا كقطاع خارج علاقات القوة والنفوذ ضمن مفهوم النوع الاجتماعي.

نحن سيادة الرئيس: نريد الوصول الى الحقيقة، حول التعليمات الصادرة بخصوص الطلب بالتحفظ على بنود اتفاقية "سيداو" أسوة بالدول العربية.. لتثار الأسئلة، التي لا تجد إجابات واضحة، حول ما يتم تداوله عن اللجوء إلى تمرير المواقف الإشكالية والتلطي خلفكم..شائعات تملأ البلد كون حق الحصول على المعلومات خارج التداول؛ لا يوجد قانون ينظمها، للدرجة التي يتجاهل فيها الخبر الصادر عن اجتماع مجلس الوزراء التعرض للتعميم الإداري الصادر عنه، الذي يطالب الوزارات رصد تحفظاتها على اتفاقية "سيداو"، بالرغم من سرد الخبر لوقائع عشرين بنداً وُضع على جدول أعمال المجلس! ما يترك المواطنين والمواطنات نهباً للشائعات..نتساءل، عن التوقيت وأسبابه بعد التعامل الفعلي مع الاتفاقية، التقارير والإجراءات والمثول أمام لجنة الاتفاقية!؟ 
سيادة الرئيس:

لقد وقعتم على البروتوكول الاختياري لاتفاقية "سيداو" في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني الماضي، وهو ما يؤكد على مُضي دولة فلسطين المحتلة قُدُماً نحو ترسيخ حضورها في إطار الشرعية الدولية، بما يعزز مركز دولة فلسطين ومكانتها القانونية والسيادية، وعلى حين غرة نتفاجأ بأن الحكومة تجمع الملاحظات والتحفظات على الاتفاقية الأم.. كيف يستوي الانضمام الى ملحق اتفاقية سيداو بالتوازي مع العمل على إزالة ومحو الأثر الجوهري للاتفاقية الأصل، المساواة والمكانة القانونية، الجميع تحت القانون.

السيد الرئيس،،

نشكو إليك المؤسسةَ الذكورية الرسمية، باعتبار الذكورة المؤسسية أمرُّ وأخطر من الثقافة الذكورية في المجتمع، كونها الجهة المطالبة بتجسيد وترجمة الرؤية والهوية الديمقراطية التعددية الفلسطينية بالمجتمع، وعليها يقع الاستحقاق باتجاه وضع السياسات وركوب قاطرة التغيير. نتظلم إليك من تشريع قاضي القضاة العنف الجسدي الذي استبق تعميم جمْع التحفظات، بما يظهر أن التناقض صارخ هذه المرّة وأكبر من أي مرة، والموقف المزدوج أكثر من القدرة على الاحتمال..لا موضعة للسياسات التي من شأنها تغيير الثقافة السائدة.
ولمزيد من الوقوع في التناقضات والتعارضات السياسية، عمل الشيء وضده، الذهاب إلى المساحة الدولية والانضمام للوكالات والاتفاقيات والمواثيق للاشتباك مع سياسة الاحتلال في المحافل الدولية عبر سياسة تدويل القضية الفلسطينية، ومن ثم ننسلّ من ما وقعنا عليه..بما يعطي الانطباع الى ان دولة فلسطين تفصل بين القانون الدولي الانساني الذي يحمي المواطنين من الاحتلال، وبين قانون حقوق الانسان الذي يحمي المواطنين من حكوماتهم. هل حقا هذا ما نريده: التنصل من الالتزامات الداخلية..أي رسالة ملتبسة نوجهها إلى العالم، بأي منظار نريد العالم أن يرانا من خلاله.. وأي قناع نضعه على وجه فلسطين ..؟

السيد الرئيس:
حديث البلد، ما يتم الاصطلاح عليه بالتحفظ أسوة بالدول العربية، ليس نَفياً للتماثل والتشابه في النسيج الاجتماعي وتقاطعات الثقافة بين البلاد العربية، بل احتجاج ينطلق من الاعتزاز بالذات الفلسطينية، التي تُصَدِّر المفاخر والنماذج إلى العالم، بالاعتماد على خصوصيتنا التي صنعت تجربة مختلفة.

وأخيراً أخي الرئيس: وعطفاً على ما سبق، يطرح السؤال المشروع نفسه، لم لا ينقل العرب عنا، لماذا لا تكون تجربتنا في تكريس المساواة هي النموذج الذي يُقتدى به، لماذا لا نجعل العرب يقولون: أسوة بفلسطين..؟ 
مع خالص الاحترام والتقدير.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير