شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 مارس 2019م21:16 بتوقيت القدس

بالفيديو: السمك الطبيب يصنع مساجاً لمقتدري غزة

23 ديسمبر 2018 - 10:07
دعاء العيسوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

دعاء العيسوي 

"هل جربت من قبل الحصول على مساج لقدميك بواسطة الأسماك!! هذا الأمر لم يعد صعبًا في قطاع غزة! بعد أن تم افتتاح ما يُعرف بـ"السمك الطبيب"، كقسم خاص ملحق بمركز اعتاد زبائنه قضاء أوقات ترفيهية فيه.

في الثالث عشر من الشهر الجاري، افتتح مركز "كزا ميزا" بحيّ الرمال غربي مدينة غزة، قسماً لـ"التجميل باستخدام الأسماك"، كنوع من أنواع الطب البديل ومساج لليدين والأقدام، فالأسماك اعتاد الناس تناولها بمختلف أصنافها لتحسين صحتهم الجسدية والعقيلة، لكن هذا لا ينطبق على أسماك "الجارا روفا"، صغيرة الحجم، التي تعتاش على أكل الجلد الميّت من جسم الإنسان خاصة في منطقة "الأطراف"، لتعطيه مظهراً جمالياً وتقدّم "مساجاً" مجانياً.

عُرفت تلك الأسماك عالمياً باسم "دكتور فيش"، كونها تعرف بـ"الفطرة" مكان تواجد الجلد الميّت، وتتوجه لتلتهمه مباشرة دون أن تسبب أي أذى للحالة، فلا تمتلك تلك الأسماك "أسناناً" إنما تعتمد على نخز الجلد الميت على غرار الحجامة، لذا لا يصاحب عملية التنظيف أي ألم، أو تهيج للجلد الميت، كما تعمل الأسماك على تدليك الأطراف لتنشط الدورة الدموية؛ إذ يشعر الزبائن وبعد فترة بسيطة بالاسترخاء.

وتستخدم أسماك "الجارا روفا"، على مستوى العالم، لتجميل أقدام وأيادي الزبائن الذين يعانون من وجود نتوءات جلدية على سطح جلدهم، وفي قطاع غزة، تظهر هذه الطريقة لأول مرة مستقطبة أعداداً من الأشخاص الذين يرغبون في تجميل مظهر أقدامهم، بشكل طبيعي.

دكتور فيش

روند اللوح، الأخصائية الصباحية في المركز، تقول: "إن كل شخص يريد تجربة دكتور فيش يجب أن يغسل قدميه ويديه بالماء، بدون صابون؛ وذلك لأن المواد الكيميائية في الصابون تضر الأسماك".

وتضيف:" بعد ذلك تبرد وتنظف الأظافر وتغسل مرة أخرى بالماء وتجفف، من ثم يتم ارتداء أكياس بلاستيكية للحفاظ على التعقيم خلال المشي على الأرضية، وقبل الانتقال لمنطقة الأحواض".

في حوض زجاجي مكعّب يبلغ طوله حوالي 60 سنتيمتر مليء بالماء الدافئ، توضع الأقدام والأيادي مع الحرص على أن لا تلمس الأقدام قعر الحوض؛ حتى لا تدهس الأسماك التي لا يتجاوز طولها من 2-4 سنتيميتر.

توضح اللوح أنه بمجرد وضع الأقدام أو الأيادي داخل الحوض، فإنها تشن قافلة من الأسماك الصغيرة المكونة من 150 سمكة، هجومًا لالتهام الجلد الميت حول الأظافر مع التدليك على طريقتها؛ مما يولد شعور بالدغدغة والاسترخاء، وبعد انتهاء الأسماك من مهمتها يتم إخراج القدم أو اليد من الماء ناعمة كجلد الطفل، تستمر مدة الجلسة الواحدة 30 دقيقة، تبلغ تكلفتها الـ30 شيكلاً.

تقول اللوح إن حوض الأسماك يترك فارغاً لمدة 30 دقيقة بعد كل جلسة، وذلك كي يترك مجالًا لـ"للأسماك لتقوم بعملية التعقيم والتخلص من أي فضلات أو خلايا ميتة متبقية، فيما يتم تغيير مياه الأحواض الزجاجية بانتظام كل يومين أو ثلاثة أيام كحد أقصى للحفاظ على نظافتها بحيث لا تشكل اي خطر على المستهلك مستقبلاً.

وعن حجم الأسماك، ذكرت اللوح أنه من المنتظر أن تكبر الأسماك ليصل حجمها إلى 14 سنتيمترا، وهي مرحلة الإشباع، حيث تم نقلها لأحواض أخرى مجهزة لعملية التكاثر؛ لينتج دفعة جديدة من الأسماك المعالجة المتكاثرة ليتم استخدمها مرة أخرى.

صعوبة الاستيراد

محمود عثمان، المدير الفني للمركز، قال إن الفكرة "بدأت من منطلق إدخال نوعا جديدا من الخدمات التي تخفف عن المواطن الغزي ضغوطات العمل والحياة في ظل ظروف الحصار الصعبة، فهو استورد تلك الأسماء من تركيا، لافتاً إلى أن عملية الاستيراد واجهتها الكثير من الصعوبات.

وأضاف: "خرجت من تركيا إلى الأراضي المحتلة عام 1948 ومن ثم إلى مدينة رام الله، وأخيراً معبر كرم أبو سالم التجاري كي تدخل لغزة، وتم إرجاع الأسماك والأحواض 4 مرات بحجة عدم معرفة الغاية من تلك الأسماك مما تسبب بتأخير افتتاح المشروع شهرًا كاملاً"، مبيناً أن ما تم إدخاله هو "2500 سمكة موزّعة على 16 حوضاً خارجياً".

خدمة آمنة

وذكر عثمان أن تلك الأسماك تقدّم خدمة آمنة للزبائن، مشيراً إلى أنه تواصل مع "الجهات الرسمية وجميع الجهات المسئولة ووزارة الصحة ووزارة البيئة والزراعة، بخصوص بدء استخدام تلك الأسماك" فيما لم تبدِ تلك الجهات أي "اعتراض".

وقال إن تلك الأسماك في النهاية تعتبر نوعًا من أنواع الطب البديل الذي يخلّص الإنسان من الطاقة السلبية لديه، عن طريق تدليك الأطراف التي توصل مباشرة بالجهاز العصبي، كما أنها لا تشكّل أي خطر على الصحة.

وأضاف: "أجرينا بحثًا مكثفًا عن الدراسات الخاصة بموضوع استخدام تلك الأسماك لتجميل الأطراف وبغرض التدليك؛ وتوصلنا إلى أن هذا النوع من الأسماك آمن على حياة الإنسان".

ورغم مخاوف أثيرت حول ما إذا كانت هذه المراكز صحية أم لا، فإن "دكتور فيش" أو ما يعرف بـ"جارا روفو" ما يزال مصدر جدل بين الخبراء ولا يوجد دليل علمي يثبت صحة ما إذا كانت هذه المراكز العلاجية أو التجميلية آمنة أم لا، فبعض الخبراء حذر من هذا النوع من المساج واعتبره ناقلا لبعض الأمراض المعدية والفيروسية، والبعض الآخر وجد أنه يساعد فى تحسين بعض أنواع الصدفية المزمنة التي تظهر في الأيدى، وهنالك بعض الدول التي حظرت استخدام مثل هذه المراكز: كأمريكا، والسعودية والإمارات بأمر من وزارة الصحة ومنع التراخيص لها.

 

لنــا كلـــمة