شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 يناير 2019م10:04 بتوقيت القدس

يضم قطع إرثية تعود لآلاف السنين

زوجان غزيّان ينشئان متحفًا أثريًا بجهود فردية

19 ديسمبر 2018 - 08:56
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

عامين من البحث والتنقيب كانا كفيلان لتحويل بيت فلسطيني قديم آيل للسقوط يعود بنائه لما قبل مئة  عام وتطويره، ليكون أول متحف أثري  يضم بين جدرانه مقتنيات أثرية وتراثية تاريخية تم جمعها من مناطق مختلفة من قطاع غزة  تحاكي قصص الحضارات الماضيّة التي سكنت فلسطين منذ آلاف السنين .

"متحف القرارة الثقافي"  هو الاسم الذي اختاره القائمون عليه ليكون صرحًا ثقافيًّا ينقذ التراث الفلسطيني والتاريخي المهدد بالضياع  والانقراض،  في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في ظل ما يتعرض له من سرقة وتدمير على أيدي الاحتلال الاسرائيلي الذي يشن حروبه على القطاع  بين الفينة والأخرى.

 أَنشئ المتحف بجهود فرديّة  للزوجان محمد أبو لحية ونجلاء أبو نحلة اللّذان جمعهما  شغف واحد  في حب اقتناء القطع التراثية بعد تخرجهما من كلية الفنون التشكيليّة في إحدى جامعات غزة.

وأخذ الزوجان على عاتقهما جمع القطع الأثرية والتراثية من السكان المواطنون في منطقة خانيونس تحديدًا منطقة القرارة التي تعاني التهميش حتى  استطاعوا الحصول على ثلاثة آلاف قطعة  ترجع أصولها  لحضارات متنوعة من العصر البيزنطي، الروماني، الاسلامي، الكنعاني.

عن بداية الفكرة  تقول  نجلاء: "قبل عامين  وجد زوجي فخارة في أحد المنازل القديمة في منطقة سكنانا في خانيونس فنالت إعجابه وقرر الاحتفاظ بها، ليس هذا فحسب بل فتح شهيته للبحث والتنقيب  بين السكان  المحتفظين بمقتنيات أثرية فاقترح عليهم  أن يعطوه ما يتحفظون به من قطع أثرية تاريخية ليتم وضعها في متحف قيد الإنشاء  وهذا ما شجعهم للفكرة".

 وتمتلئ جميع زوايا المتحف بالقطع التاريخيّة المتعددة ما بين  قطع فخارية، عملات نقدية معدنيّة، أواني تراثية، زي فلسطيني، سلاسل فضية ، أعمدة رخاميّة، صلصال. جدران رخاميّة وأعمدة.

واختار الزوجان أقدم منزل في خانيونس لجعله متحف يناسب القطع التراثية فهو لا يمثل لهم مكانا أثريًا فقط بل مزارًا للسكان فمنذ تدشينه حتى الآن لم  يخلُ من  أقدام السكان المتوافدين  لزيارته والاندهاش بما هو معروض وفي إحدى الرفوف تجد  بقايا لمعصرة زيتون تعود لأكثر من 4000 سنة للعهد الروماني، وكان يستخدمها الإنسان الفلسطيني لعصر الزيتون.

وتضيف  نجلاء أنّ أحد أهداف المتحف  زيادة الوعي الحضاري والتاريخي للسكان تحديدا فئة الشباب الذين لم  يعايشوا  وجود الحضارات  المتعاقبة على  فلسطين عبر حقب زمنيّة ماضية وخاصة فيما يتعلق بالتراث الفلسطيني وهذه فرصة لتذكيرهم بها لتكوين مخزون معرفي في أذهانهم .

 عن أكثر القطع الفنية التي  وجودها بسهولة  تذكر التي تعود للعهد الروماني  حيث وجدوها بسهولة بسبب أنهم قد يكونوا مكثوا في قطاع غزة أكثر وذلك حسب ما رواه التاريخ، و الجدير ذكره أنّ غالبية المقتنيات الأثرية تم جمعهما من منطقة القرارة فقط .

ويدعو الزوجان الى تكثيف وزارة السياحة والآثار للحفاظ على الإرث القديم من خلال عقد جلسات توعية للمواطنين في كافة مناطق قطاع غزة، وإعادة إحياء الأماكن التاريخية التي تحوى كنوز دفينة بحاجة لاستخراجها فغزة ثمينة  بالتراث الذي يلزم الحفاظ عليه.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير