شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 يناير 2019م22:55 بتوقيت القدس

​عملية “عوفرا”..صداع الضفة الذين يأبى الهدوء

12 ديسمبر 2018 - 07:07
عدنان أبو عامر
شبكة نوى، فلسطينيات:

تحدثت هذه السطور قبل أيام عن عدم استقرار جبهة الضفة الغربية، فما يفتأ الوضع الأمني نحو الاسترخاء قليلًا، حتى يأتي مقاوم من جديد، ليبدد هدوء الاحتلال ومستوطنيه.

آخر جولات المقاومة كانت عبر عملية “عوفرا” قرب مدينة رام الله عبر إطلاق النار من سيارة متحركة باتجاه هدف ثابت من جنود الاحتلال والمستوطنين، أسفر عن إيقاع عدد من الإصابات المتباينة في خطورتها.

عملية “عوفرا” تشير إلى أن المقاومة تأخذ أبعادًا متقدمة باستخدام أساليب جديدة ومتطورة في استهداف جنود الاحتلال والمستوطنين، رغم عدم امتلاكها في الضفة لأي مقومات العتاد والتسليح، باستثناء ما يتوافر من المعدات الشحيحة، لكن أبرز أشكال هذا التطور إطلاق النار على الدوريات العسكرية وقوافل المستوطنين.

تضيف عملية “عوفرا” المزيد من الأعباء الأمنية على الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، لأن هذا النوع من الهجمات المسلحة قد لا يحتاج لكثير عناء أو تخطيط، مقارنة بأشكال العمل الأخرى التي تتطلب الدقة والتخطيط السليمين لضمان نجاح التنفيذ.

يتنوع هذا النوع من العمليات، ليأخذ شكل إطلاق النار على مستوطنة حينًا، أو موقع وبرج عسكري حينًا آخر، وعلى سيارة عسكرية وقافلة استيطانية حينًا ثالثًا، وأي هدف إسرائيلي يتاح للمقاومة، وقياسًا لمستوى هذه العمليات وتخطيطها وطبيعة أهدافها تكون نتائجها، فالتخطيط الجيد يقود لتنفيذ جيد، وبالتالي لنتائج جيدة في معظم الأحيان.

هذا اللون من العمليات يقدر عليه الفلسطينيون جميعًا في الضفة الغربية، ولا يقتصر فقط على ذوي الانتماء الحزبي والتأطير التنظيمي والعاملين في قوى المقاومة المنظمة الذين تسعفهم وتمكنهم حدود قدراتهم وإمكاناتهم على تخطيط وتنفيذ العمليات الكبرى، واقتحام المستوطنات النوعية.

إن عملية “عوفرا” تؤكد أن بإمكان أي فلسطيني يريد التصدي للاحتلال تنفيذها، فيندفع حائزًا السلاح بداية، لينقض على أي هدف إسرائيلي، عسكريًّا كان أم استيطانيًّا، بأقل قدر من التعقيدات الإجرائية والتنظيمية التي تفرض نفسها في سلك العمل المقاوم المنظم.

إن التقدير الذي يلقى قبول جميع الفلسطينيين أن هذا اللون من العمل العسكري المقاوم، مثل عملية “عوفرا” لا غنى عنه للمقاومة رغم بساطته، وقلة التعقيدات الكامنة فيه، فهو يكرس شكلًا أساسيًا من أشكال العمل المقاوم التقليدية، في ذات الوقت الذي يحقق فيه مستوى واسع من الانفتاح الشعبي على الانخراط في المقاومة عبر تبني هذا الأسلوب الذي يقترب من إمكانات وقدرات الجماهير.

أخيرًا.. عملية “عوفرا” نموذج من عمليات إطلاق النار على الجنود والمستوطنين، تعني أولا استنزافا للآلة الحربية الإسرائيلية، وثانيا هجوما على ما يعرف بـ”كبرياء” الجيش الإسرائيلي، وثالثا تسجيل نقطة على مستوى المواجهة الإعلامي، حين يطلق فلسطيني النار على جندي مدجج بأكثر الأسلحة فتكًا.

المصدر: صحيفة فلسطين

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير