شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يونيو 2019م22:21 بتوقيت القدس

مسرح الدمى،، متنفس جديد لنساء قرية أم النصر

10 ديسمبر 2018 - 20:00
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

 بيت لاهيا:

لم يعد مشاهدة مسرح الدمى مستغربًا للنساء الفلسطينيات في قرية أم النصر المهمشة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فقد افتتحت جمعية زينة لجمعية الوحيدة في المنطقة" نشاطات مسرحها ليكون متنفسًا ترفيهيًا توعويًا لنساء المنطقة اللواتي يعشن ظروفًا اجتماعية معقّدة.

وتحاول جمعية زينة التعاونية نشر رسائلها التوعوية حول الصحة الإنجابية وقضايا أخرى من خلال مسرح الدمى الذي تعكف على التمثيل فيه فتيات من القرية نفسها تم تدريبهن في إطار الجمعية، بغرض تمكين وتوعية نساء القرية اللواتي يأتين إلى زينة لمتابعة أمور أطفالهن الملتحقين في رياض الأطفال التابع للجمعية.

تقول الممثلة في مسرح الدمى ريحاب ريحان وهي أخصائية اجتماعية من القرية تقوم بدور الجدة في أحد المسرحيات التي تعالج قضية الصحة الإنجابية، إن مسرح الدمى جميل وهادف وهو قريب من قلوب النساء، أحبته النسوة بشكل كبير كونه يقدم المعلومة بشكل ترفيهي جميل ومقبول كما أنه يكسر حاجز الملل المتعلق بالمحاضرات فهو شكل جديد أكثر قربًا من قلوب النساء.

تضيف ريحان :"أقبلت على تجربة المسرح بجدٍ، أحببت التجربة واستمتعت أثناء التدريب، الجميل أنني شاركت في كتابة السيناريو من خلال قضايا وشكاوى عايشناها بالفعل في القرية وشعرنا أنها أولوية في الطرح والمعالجة".

وتعتقد ريحان التي شاركت أيضًا في تقديم عدة عروض في جمعيات ورياض أطفال خارج القرية إنها تستطيع الآن متابعة التدريب في هذا المجال ونقل تجربتها إلى فتيات أخريات لتطبيقها خاصة أن مسرح الدمى يتميز بأن الممثلة لا تظهر للجمهور وإنما هي تطابق حركات يديها مع الحديث الذي يدور على لسان الدمية.

بدورها تقول المدربة حنين حرارة، إنهم اختاروا مسرح الدمى كون هذا الفن سيكون ممتعًا بالنسبة للنساء، فتم تشكيل طاقم من الفتيات اللواتي يدرسن في المدرسة الوحيدة بالقرية وبعض النساء اللواتي يترددن بشكل دائم على الجمعية واقتنعن بالفكرة.

وتلقت النساء كما توضح حرارة تدريبات مكثفة حول الصحة الإنجابية وأهدافها ومراحلها وأهم المشاكل التي تواجه الفتيات مثل التزويج المبكر والعنف والنظافة الشخصية والصحة العامة فكل هذه العناوين وغيرها تؤثر على صحة المرأة.

كما خضعت النساء والفتيات لتدريبات حول مسرح الدمى وكيفية الوقوف خلف الستار وتقليد الصوت وفقًا لطبيعة الشخصية، ومن ثم كتابة السيناريو والحوار الذي يخدم الفكرة وكيف تصل الفكرة بأسلوب مؤثر ونم ثم شاركت المتدربات في كتابة السيناريو.

وأعربت حرارة عن سعادتها بالنجاح الذي حققه مسرح الدمى والرغبة المستمرة للنساء بالحضور والمتابعة كونه يحمل أفكارًا ومعلومات قد يشعرن بالخجل إذا تلقينها من خلال محاضرات تدريبية عادية، لكن أسلوب المسرح جديد وممتع، ويلامس عفوية وبساطة الناس في المنطقة، كما اعتبرت أن المؤسسة حققت نجاحًا إضافيًا إثر نقل التجربة لمؤسسات خارج القرية بالتعاون مع جمعيات ورياض أطفال في المنطقة الشمالية.

داخل غرفة العرض في جمعية زينة ذات الطراز المعماري التراثي الصديق للبيئة، عدة رفوف اصطفت فوقها الألعاب الخشبية التي أنتجتها نساء يعملن في مركز زينة في مجال النجارة وإنتاج الألعاب، دمى من الخشب الناعم غير الملوّن على شكل حيوانات وسيارات مختلفة الأشكال وفواكه من الخشب والقماش صديقة للبيئة وآمنة لصحة الطفل، وبدأن حديثًا بإنتاج الألعاب ذات العلاقة بمسرح الدمى تماشيًا مع الحاجة لها في إطار العروض التي يقدمها مسرحهن.

تقول حنين رزق السماك مديرة الجمعية إن فكرة مسرح الدمى اعتمدت على إشراك المدرسة الوحيدة لإدخال مفاهيم الصحة الإنجابية بطريقة مختلفة حتى تستوعبها الأمهات والطالبات، فتم تدريب فتيات تتراوح أعمارهن بين 14-18 عامًا وسيدات رغبن في المشاركة لتنفيذ الفكرة.

وأكدت السماك أن الجمعية تعمل في مرحلتها الحالية على استهداف النساء والفتيات فقط ولاحقًا سيتم استيعاب الرجال للمشاركة بهدف تنفيذ نقاش مفتوح ينخرط فيه الجميع وصولًا إلى الأهداف التوعوية التي تسعى الجمعية لتحقيقها من خلال المسرح، لكن المركز شكّ لجنة صديقة من الرجال باسم أصدقاء زينة من الرجال.

ويدخل في إطار مفهوم الصحة الإنجابية العديد من العناوين المهمة مثل العنف والزواج المبكر وزواج الأقارب المنتشر بنسبة 99% وحرمان النساء من المشاركة في الحياة العامة والنظافة الشخصية ونظافة البيئة التي تعاني منها النساء بشكل كبير نظرًا لوقوع القرية إلى جوار ثلاث تجمعات لبرك معالجة مياه الصرف الصحي وهو ما أدى إلى عدم وجود بيئة صحية آمنة للنساء.

تقول السماك إن نساء القرية بحاجة إلى التوعية للتعامل مع كل هذه المعطيات، خاصة وأنهن محرومات من الخروج إلا عند زيارة رياض الأطفال ولكن تم استثمار تواجدهن في إشراكهن بشراء واختيار المواد الخام المتعلقة بالمشغولات الخشبية والألعاب التي يتم إنتاجها في المنجرة والمشغل التابع للجمعية والذي تعمل فيهما مجموعة من النساء.

وكما يتضح فإن جمعية زينة كانت عبارة عن رياض أطفال تم تطويرها إلى جمعية لاستقبال النساء وتلبية احتياجاتهن ومن ثم عمل مجلس إدارة الجمعية على دراسة لتحديد احتياجات نساء المنطقة وهي كثيرة، إلا أنهم يعكفون حاليًا على تنفيذها خاصة وأن كل منصب في الجمعية يتبعه موظفة متطوعة كظل للموظفة الرسمية بهدف نقل الخبرات كي يتسنى لنساء القري إدارة الجمعية وفرص فرص وآفاق للتمويل مستقبلًا.

 

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير