شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م19:52 بتوقيت القدس

فشل إدانة المقاومة

جولة رابحة للفلسطينيين تقرع ناقوس الخطر

07 ديسمبر 2018 - 13:25
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

87 صوتاً دعمت مشروع القرار المقترح أميركياً الذي سقط في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم أمس، مقابل 57 صوتاً عارضته وامتناع 33، وبرغم أن القرار لم يتم تمريره بسبب التصويت المسبق على اعتماد أغلبية الثلثين، إلا أنه يقرع ناقوس الخطر لدى الفصائل ولدى الدبلوماسية الفلسطينية. هذه الأرقام تنذر الفلسطينيين أن استمرار انقسامهم قد يكلفهم التضامن الدولي التقليدي مع قضيتهم العادلة، كما أن هذا التصويت الصادم بأرقامه يطرح تساؤلات مهمة حول ما تقدمه الدبلوماسية الفلسطينية من رواية ودحض لافتراءات الاحتلال، وحول الخطاب الذي تتبناه الفصائل الفلسطينية خارجيًا ومدى قدرته على الإقناع والتأثير.

تقول الإعلامية نور عودة إن التصويت في الجمعية العامة في الأمم المتحدة لم يكن حول موقف الدول من حماس أو الجهاد أو غيرهم من الفصائل الفلسطينية، إفشال القرار كان رسالة ضد التوحش الأمريكي في معاداة القضية الفلسطينية، وهذا كان واضحًا في تصويت الأغلبية الساحقة لصالح القرار الإيرلندي/البوليفي الداعم لحل الدولتين وإنهاء الاحتلال.

وتابعت أنه بعد أحداث ١١ سبتمبر أصبح موضوع إجماعًا وليس خلاف بين غالبية الدول، حتى الصديقة لنا رضخت للتعريف الهلامي للإرهاب وأدرجت الجبهة الشعبية وحماس والجهاد وغيرهم على قوائمه، الدول الصديقة تدعم حقنا في المقاومة السلمية ويصعب عليها أو على بعضها أحيانًا إدانة أي عمل ضد جيش الاحتلال لكن لا يوجد دولة تدعم أو تقبل الهجوم على المدنيين لأنها بذلك ستناقض نفسها والقانون الدولي وهذا الموقف تحديدًا لم يعد ممكنًا منذ ١١ سبتمبر.

وأكدت أن مشروع القرار الأمريكي كان إشكاليًا للدول لأنه افتقر إلى أي مرجعية قانونية ولأن الولايات المتحدة أصرت على عدم الإشارة لقرارات الأمم المتحدة السابقة ذات الصلة ولأنه تحدث عن فصيلين فلسطينيين ولم يتطرق للإرهاب المنظم الذي تقوده ميليشيات المستوطنين وغيرها من الأسباب الموضوعية والقانونية.

وأضافت أن الدبلوماسية الفلسطينية التي قادتها منظمة التحرير نجحت بجدارة واقتدار في إفشال المسعى الأمريكي لخلق سابقة خطيرة في الأمم المتحدة ونجحت أيضا في التأكيد على إجماع دولي ساحق لصالح القانون الدولي والمطالبة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ عام ١٩٦٧ بما يشمل القدس الشرقية وهو الإجماع الذي تسعى إدارة ترمب لسحقه وجعله غير ذي صلة ولهذا صوتت ضده رغم سعيها المستميت لتجنبه وهو كان واضحًا في الاتفاق الذي حاولت التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي بدعم قرارها والامتناع عن تقديم أو دعم أي تعديل عليه أو بديل له، جلد الذات لا يفيد بل هو وصفة للهزيمة، فلسطين نجحت والولايات المتحدة فشلت في هذه الجولة لكن المعركة لم تنتهِ بعد.

بدوره قال الباحث السياسي عزيز المصري إن نتائج التصويت عكست الموقف الدولي المتماهي مع الموقف الأمريكي الصهيوني والذي يتغاضى عن الإرهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين وبل يحملنا مسؤولية ذلك بكل وقاحة وعنهجية، متناسين أن المقاومة وفق قرارات الأمم المتحدة وميثاق الأمم المتحدة هي حق مشروع للشعوب المحتلة وبالتالي لا يمكن ولا يجوز أن نصف هذا الحق بأنه فعل إرهابي.

وأضاف أننا لو نظرنا إلى قائمة الدول الاعضاء المصوتة مع القرار سنري أغلبية أوروبية لاتينية وبخصوص الموقف الأوروبي هو بالأساس يضع حركة حماس ضمن قوائم الإرهاب رغم وجود توصية من البرلمان الأوروبي قبل عامين لإعادة النظر في هذه القضية ولكنها توصية غير ملزمة، والموقف اللاتيني طبيعي في ظل جنوح اليمين السياسي في هذه الدول ودخول إسرائيل إليها عبر بوابة التعاون التكنولوجي والمعلوماتي.

وأكد أن مدلولات هذا التصويت رغم عدم مروره تدق ناقوس الخطر لما هو قادم من مشاريع قرارات قد تقدم للجمعية العامة والأمم المتحدة، لا شك أن هناك قصور في الدبلوماسية الفلسطينية وتحتاج لإعادة بناء وتأهيل من جديد، ولكن الدور الرسمي الفلسطيني في هذه القضية كان موقفًا واضحًا وسعي بكل قوة لمحاولة عرقلته ولكن علينا الاعتراف أننا كدبلوماسية فلسطينية لا نمتلك أدوات قوة وضغط، فالعلاقات الدولية قائمة على المصالح الذاتية والمشتركة وإسرائيل لديها كل المقومات والأدوات من حيث الصناعة وبيع الأسلحة والأنظمة التكنولوجية والخدمات الأمنية لكي تشتري مواقف بعض الدول بل والتطبيع مع دول عربية وإسلامية من هذا الباب.

وشدد على أن المطلوب حاليًا من حركة حماس مراجعة خطابها الإعلامي والسياسي إذ لا يمكن أن يكون خطابها عسكريًا مبالغًا فيه في وقت تلعب إسرائيل دور الضحية، فيجب أن تختفي إعلاميًا مصطلحات الموت لإسرائيل وخيبر خيبر يا يهود وأننا نمتلك صواريخًا قادرة على القصف 6 شهور وإلخ من التصريحات الضارة بنا دبلوماسيًا واعلاميًا.

وذكر أن الأهم أن الخلل الحاصل في تصويت الأمس كان سببه الأول الانقسام الفلسطيني الداخلي، فالعالم أجمع شاهد انقلاب حركة حماس في غزة بالقوة العسكرية وبعض الدول لمّحت إلى ذلك في انتقادها لموقف السلطة الرافض لهذا القرار، علينا العمل سويًا على إنهاء الانقسام وتوحيد الجهود الوطنية والدبلوماسية لكي نتجنب هكذا قرارات مستقبليًا.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير