شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م20:21 بتوقيت القدس

تزويج الصغيرات،،،ظاهرة مازالت منتشرة في قطاع غزة

06 ديسمبر 2018 - 06:00
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"كنت في الصف الحادي عشر عندما تقدّم لخطبتي شاب مهذّب رأى والدي أنه سيكون خير زوج لي، فهو وعائلته سمعتهم حسنة وامتدحهم الناس، كنت سعيدة جدًا ولكن ما إن تزوجت حتى وقعت في مشاكل صعوبة التفاهم معه وعانيت من مشاكل صحية نتيجة الحمل في سن صغيرة".

بهذه الكلمات استهلت الشابة ريهام – اسم مستعار- 22 عامًا من مدينة غزة حديثها لنوى وهي تسرد قصتها مع التزويج المبكر، فقد باتت أمًا لثلاثة أطفال بينما ما زالت مثيلاتها في العمر بمرحلة الدراسة الجامعية وتتأنى الواحدة منهن في اختيار الشريك.

تجري ريهام خلف طفلها تارة وتكمل ترتيب البيت تارة، "صبية" صغيرة تشتكي ضياع سنوات من عمرها في مسؤوليات كان من المبكّر تحملها، سحرها رونق الفستان الأبيض والملابس الجديدة فأوقفت التفكير بمستقبلها الدراسي وسنوات طفولتها.

تقول ريهام :"لم أُجبر على الزواج فقد تزوجت ثلاثة من أخواتي قبلي بعمر أصغر وسارعت بالموافقة لأكون مثلهن ومثل جاراتي، أجمل شيء في حياتي هم أطفالي ولكن بعد خمس سنوات من الزواج أظن أنني فقدت سنوات من عمري كان عليّ ألا أستعجل".

ريهام واحدة من آلاف الفتيات اللواتي جرى عليهن قلم التزويج المبكر في قطاع غزة لأسباب مختلفة، فوفقًا لإحصائية الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغت نسبة الزواج المبكر للإناث 20.5%، مقابل 1.0% للذكور؛ حيث بلغت هذه النسبة في الضفة الغربية 19.9% من إجمالي الإناث المتزوجات في الضفة الغربية؛ أما في قطاع غزة فقد بلغت 21.6% من إجمالي الإناث المتزوجات في قطاع غزة، وذلك للعام 2016.

قصة أخرى لشابة تزوجت مبكرًا لكنها عادت إلى بيت أهلها بعد عامين مطلقة وتحمل طفلة، "آيات" 20 عامًا"، تزوجت قبل أربع سنوات من شاب تقدّم لها فنصحها الجميع بالموافقة، فقبلت ولم تدرِ بأن مسؤوليات البيت كبيرة وأنها بعمر 16 عامًا غير قادرة على التعامل مع تدخلات حماتها وتحكّها في كل كبيرة وصغيرة.

تقول آيات وهي تحمل طفلتها :"ضعف شخصية زوجي والمشاكل الصحية التي عانيت منها نتيجة الحمل في عمر مبكر تسبب في كل معاناتي، عدت لبيت أهلي وطلبت الطلاق وأدرك والدي حجم معاناتي فأيدني ووقف بجانبي، أشعر بحزنه بسبب ما حدث لي لكنه يحاول دعمي كي أكمل حياتي خاصة مع شعوره المستمر بالذنب".

مركز شؤون المرأة تنبّه للظاهرة فعمل على تنفيذ حملة بعنوان "التزويج المبكّر" في محاولة للتوعية بهذه الظاهرة الخطيرة والتي تحرم الصغيرات حقهن في حياة صحية سليمة، تقول هناء الزنط منسقة برنامج المعلومات في المركز إن أي تزويج دون 18 عامًا هو مبكر، كذلك الدول المصادقة على اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والتي تنصّ في المادة 16على أنّ خطوبة الأطفال وزواجهم ليس لهما أيّ أثرٍ قانونيّ، كما يجب أن تتّخذ الدول الإجراءات التشريعيّة جميعها؛ لتحديد سنٍّ أدنى للزّواج، وتسجيله في سجلٍّ رسميّ، وخَرْقُ هذا البند يتمّ إذا كان أحد الزّوجين دون سِنّ الثامنة عشرة، ولم يكتمل نموّه الجسديّ، وبهذا يُعدّ زواجهما قانونيّاً زواجَ أطفال؛ بمعني تزويجًا مبكرًا قسريًا للأطفال.

وحددت الزنط ثلاثة منطلقات للحملة فمن الناحية القانونية تحديد قانون حقوق العائلة الصادر عام 1954 والمطبق في قطاع غزة سن الزواج الأدنى للفتيات 17 سنة و1 للفتى وقيامه بوضع استثناءات قانونية تسمح بتزويج من هن أصغر هو بمثابة شرعنة للتزويج المبكر، ومن الناحية الاجتماعية والاقتصادية فلا يمكن تجاهل هذه الدوافع ومنها زيادة مستويات الفقر في أوساط العائلات الفلسطينية، وكذلك النظرة النمطية للمرأة بأن دورها ينحصر في تكون الأسرة، ومن الناحية الصحية فإن للتزويج المبكر مخاطر فعلية على الصحة الجسدية والنفسية للفتاة التي مازال جسدها في طور النمو.

ووفقًا للزنط يستعد المركز في إطار الحملة على تنفيذ جلسات مساءلة مع متخذي القرار والمؤسسات النسوية لوضع النقاط على الحروف في عرقلة تطبيق قانون يمنع الزواج تحت سن 18 سنة، وعمل عرض مسرحي يجسد واقع ظاهرة التزويج المبكر إضافة إلى الحملات الالكترونية. 

المحامية إصلاح حسنية ترى إن ظاهرة التزويج المبكر مازالت منتشرة رغم العمل الدؤوب للمؤسسات في التوعية، لكن الكثير من الأسباب تدفع أولياء الأمور لذلك أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم قدرتهم على تعليم الإناث، يترافق مع ظاهرة البطالة التي تدفع بالشبان إلى الزواج في بيت العائلة وهو أمر يجعلهم يتجهون لصغيرات السن.

وتضيف إن قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني ما زال عاجزًا عن حماية الصغيرات من التزويج المبكر إذ يسمح للقاضي بعقد قران أي فتاة تجاوزت 14 عامًا وثمانية شهور، بالتالي هي ما زالت دون 18 عامًا، أي في سن الطفولة الذي حدده قانون الطفل الفلسطيني.

لكن قانون الطفولة ليس وحده ما يتعارض مع قانون الأحوال الشخصية فحسب حسنية حتى قانون العقوبات الصادر عام 1936 يحظر تزويج الفتيات دون 15 عامًا ويوقع العقوبة على أي ولي امر يزوج ابنته دون هذا العمر، إلا أن هناك فرقًا بين المحاكم الشرعية والمحاكم النظامية، والمحاكم الشرعية تأخذ بقانون الأحوال الشخصية بالتالي يتوجّب تعديل القانون نفسه وهي مسؤولية المجلس التشريعي المعطّل.

وتكمل حسنية إن القوانين الدولية التي وقّعت عليها السلطة الفلسطينية تعتبر سن الطفولة حتى 18 عامًا بالتالي وجب علينا مواءمة القوانين المحلية وفقًا لها، ولكن إذا لم يعدّل قانون الأحوال الشخصية سيبقى الأمور على حالها.

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير