شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م19:54 بتوقيت القدس

في يوم التطوّع العالمي

 روند وهبة وتامر يروون قصصهم مع التطوّع

05 ديسمبر 2018 - 18:41
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"يوم التطوّع العالمي؟ هذا موجود عندنا؟ أم أنك تقصدين الاستغلال بدلًا من التطوّع؟ أيوة، هيك أدق" كان هذا ردّ الشّابة رؤى سليمان 29 عامًا على سؤال وجّهناه لها "ماذا يعني لك التطوّع في يوم التطوّع العالمي"، إذ صارت الكلمة تسبّب لها "الحساسيّة" كلّما مرت على مسامعها، رافضة الحديث أكثر كي لا "تكتئب" وفق قولها.

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم التطوع الدولي ليكون في 5 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، وينظر إليه على أنه فرصة فريدة للمتطوعين والمنظمات للاحتفال بجهودهم، وتقاسم قيمهم، وتعزيز عملهم فيما بين مجتمعاتهم المحلية، والمنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والسلطات الحكومية، والقطاع الخاص.

وبمناسبة هذا اليوم، أجرت "نوى" مقابلات مع شابتين وشاب للحديث عن تجاربهم مع التطوّع في قطاع غزّة:

روند التتر25 عامًا:

"تطوّعت ويا ليتني لم أتطوّع" تقول روند التي استلمت مهام العمل في موقعٍ إعلامي، من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الرابعة مساءً، كان يحتوي على ست زوايا، توجّب عليها أن تحدّث كل زاوية بثلاثة أخبار على الأقل، عدا عن تغطية الفعاليات، إلى جانب تقرير واحد أسبوعيًا، من دون توفير المواصلات، ولا جهاز اللاب توب، ولا الكاميرا للمصوّر، وإنما يجب أن توفرها هي وزميلها المتطوّع.

وتضيف "بحال تأخرت بتسليم مادة ما كان المدير يوبخنا، كان يعاملنا وكأننا موظفين رسميين، عملت بساعات إضافية إلزامية، وإذا قصرت قليلًا يتم تحويلي إلى الشؤون القانونية، والساعات الإضافية واحد من الإجراءات العقابية التي تتخذ بحقنا كمتطوعين، وأحيانًا أخرى يتم إلزامنا بالدوام يوم الجمعة".

وتبلغ قيمة ما تحتاجه روند خلال اليوم الواحد من يوم التطوع على مدار ثلاثة أشهر، 10 شواكل / 3 دولارات تقريبًا، أمر كان ينهك خرّيجة بالكاد تستطيع تدبير مصروفها اليومي.

لم تتحمّل الشابة هذه الإجراءات، فاكتفت بالثلاثة أشهر، وطلبت شهادة خبرة إلا أن المدير رفض طلبها حتى تدخلت النقابة وحلّت الأمر.

هبة كريزم30 عامًا:

تروي أن أحد دكاترة الجامعة طلب منها التطوع بمؤسسة خاصة بالثقافة والفنون يديرها هو، التطوع بمجال العلاقات العامة والسكرتارية في آن، كان الاتفاق بينهما شفهيًا، شهرين ثم تثبيت وراتب، إلى أن انتهت المدّة، وعندما سألته أجابها بـ"ماشي بس أشوف أمور المؤسسة كيف".

وبحال صدف أن يكون لديها مشكلة يومًا وتأخرت بالدوام، كان يوبّخها دون أن يقدّر لها عذرها، ووصل الأمر إلى أن يعطيها مفتاح المؤسسة كي تفتحها باكرًا بشكل إجباري لتكون أو الحاضرين وتلتزم بالدوام.

ومن شهرين امتدت القصة إلى سنة ونصف، إلى أن طلب المدير الاجتماع بهبة ليفاجئها قائلًا "أنا شايف إنه شغل دائرة العلاقات العامة والإعلان ليس له فائدة، نستغني عنك واللي بيطلعلك بس شهادة الخبرة" وبسبب نفوذ المدير، لم تستطع الشّابة تقديم شكوى أو الاعتراض على ما جرى معها لأنها تعلم مسبقًا أنها لن تحصل على أي من حقوقها.

تامر دلول 26 عامًا:

يقول تامر الذي يتطوّع منذ أربعة أعوام "عند التخرج يكون التطوع شيء جميل جدًا، نكون متحمسين، لتنمية قدراتنا وصقلها ولإفادة الناس بالمجتمع، ولكن للأسف الشديد في غزة تحول الأمر إلى استغلال الخريجين، بالعادة يتم إعطاءك أجرة مواصلات ولكن ما يحدث أن لا عقود مكتوبة تلزم المؤسسة باحترام المتطوّع وتحدد ساعات عمله، او توفر له أجرة المواصلات على الأقل، بل إنهم يستفيدون منا دون إفادتنا".

ويضيف أن التطوّع بالحقيقة في المؤسسات المحلية بغزّة، لا يفرّق فيه صاحب العمل بينك وبين الموظّف الرسمي، فجميعنا يتشابه بالمهام ولكن بجهود مضاعفة للمتطوّعين وبشكل إلزامي، فالدوام يبدأ من السّاعة التاسعة صباحًا إلى السّاعة الثالثة عصرًا، ويمتد أحيانًا لساعتين أو ثلاثة إضافيات.

يتابع "في الفترات الأولى من التطوّع تجد تقديرًا من صاحب العمل، ومن دون أن تطلب يعدك أنك ستعمل معهم بعد فترة زمنية قصيرة، إلى أن يكشف اللثام عن وجهه في استغلالك، وإذا ما تفوهت يقومون باستقطاب خريجين جدد ثم تعاد الكرة، تطوع، وعود بالعمل، التذرع بأوضاع البلد السيئة ثم الاعتذار منك واستقطاب غيرك، وهكذا..".

وفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير