شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م19:53 بتوقيت القدس

هكذا تعيش نساء غزيات في المهجر

04 ديسمبر 2018 - 20:18
إسراء الشريف/ طالبة دكتوراه
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

أن تترك كل شيء خلفك و تسافر إلى بلد آخر  قرار ليس سهلاً بالتأكيد، لكن هناك من اتخذه بلا تردد أو لربما دفعته  ظروفه إلى ذلك،  خاصة في قطاع غزة المحاصر، ولكن كيف يعيش هؤلاء الشبان في بلاد المهجر وخاصة النساء؟ نوى ترصد تجارب نسائية متنوعة في هذا التقرير.

متزوجة بألمانيا

 "فرق شاسع بين الحياة في مدينتي غزة وألمانيا من جميع النواحي  المعيشية، الاجتماعية، الاقتصادية والتعامل، كذلك شكل البيوت وتقسيماتها ووجوه الناس والضجيج، رغم ذلك  نشعر بالسعادة والأمان"، جاءت هذه الكلمات على لسان هلن محمد 28 عامًا والتي  انتقلت  للعيش من مخيم جباليا إلى مدينة " لوبيك" الألمانية  بعد أن تزوجت.

لم تتأقلم هلن سريعًا في المجتمع الجديد كفتاة كانت حياتها مقتصرة بين أزقة المخيم فهي لم تكن تتجرأ  في بادئ الأمر على التجول في شوارع المدينة وحدها أو حتى الذهاب إلى السوبرماركت، فكان  دائمًا زوجها  يرافقها  والذي سبقها بالإقامة هناك.

تضيف هلن :" بعد أن تعلمت اللغة أصبحت الحياة أكثر مرونة وبدأت أعتمد  على نفسي بشكل أكبر من السابق؛ لأن زوجي ليس دائما متفرغ لي فهو له أعماله الخاصة أيضًا، وما شجعني أني تعلمت اللغة وأنجبت طفلان حينها شعرت بالمسؤولية تجاههم، فتربيتهم هنا أمر شاق جدًا بسبب اختلاف البيئة والثقافات وأحرص باستمرار على تعريفهم بالبيئة الفلسطينية وغزة تحديدًا وتعليمهم أصول الدين الإسلامي".

و رغم الوجه الإيجابي للحياة هناك إلا أن الغربة تبقى قاسية،  وكثيرًا ما يطغو شعور الوحدة على المغتربة خاصة عندما  تشعر بالمرض فلا تجد من يرعاها، تمرّ المناسبات كئيبة  بلا أصدقاء أو أقارب بجانبها، علاوة على ذلك تعاني أحيانًا من العنصرية  كونها محجبة،  وازداد الأمر تعقيدًا بعد تضاعف عدد اللاجئين العرب إلى ألمانيا الأمر الذي دفع الحكومة الى زيادة نسبة ضريبة الدخل  بنسبة 20 بالمئة من راتب زوجها  الممتهن تجارة المركبات وهذا أثّر على مصدر دخل العائلة.

مغتربة جامعية باسطنبول

إسراء الشريف 30 عامًا تجربة أخرى  لطالبة تركت مدينتها غزة  من أجل استكمال دراستها الجامعية بعد أن حصلت على منحة للدراسة في مدينة اسطنبول التركية منذ عام بعد معاناة شديدة.

 تتحدث إسراء عن تجربتها:  "حياة الفتاة الغزية في المهجر تختلف عن كثير من الفتيات في دول أخرى  فهي تمتلك قضية وهموم وخرجت مع معاناة و تسعى دائمًا لإيصال فكرة واضحة عن بلدها ونمط  حياة مختلف كليًا ليس فقط على صعيد الأتراك أو الأوروبيين بل العرب أيضًا والفلسطينيين خارج غزة".

تدرس إسراء دكتوراه بالإعلام وتحاول تجسيد واقعها الغزي من خلال وسائل المتعددة باسطنبول لتوصيل رسالة للشعوب الأخرى، ولا تنكر أنها واجهت في بداية تجربة الغربة عدة تحديات أهمها اللغة ووجود ثقافات متنوعة من عدة دول فهي مضطرة للتعامل مع جميع الأجناس في جامعتها حتى في غرفة المعيشة المشتركة.

وتضيف أنها تعيش  الاغتراب أضعافًا مقارنة بزميلاتها من دول أخرى  اللواتي يزرن بلادهن وأقاربهن في  الإجازة  وكونها فتاة  من غزة  المحاصرة محرومة من ذلك بسبب إغلاق المعابر المستمر  فتودعهن وتعيش فترة غيابهن العزلة لوحدها وهذا ما كان يشعرها بالحزن بشكل كبير.

كما أنها دائما ما تشعر بالمسؤولية ليس على مستوى شخصها بل على مستوى وطنها لسبب أنها تمثل بلدها في العادات والتقاليد والثقافة وتحرص على أن تترك انطباعًا جيدًا، في نفس الوقت تبدي تعاونها بشكل كبير مع تقبل الآراء المختلفة.

اختارت السويد للعمل

أما الشابة سارة أحمد  35 عامًا  دفعتها ظروفها المعيشية الصعبة وعدم حصولها على فرصة عمل رغم أنها قضت عشر سنوات على تخرجها من الجامعة لترك وطنها والاتجاه إلى السويد بعدما حصلت على فيزا سفر ثم  قدمت لجوء  واستقرت في العيش هنالك.

 تقول سارة:" لم أفكر قط في ترك بلدي لكن فقد ت الأمل وأردت البحث عن فرصة  أخرى فوجدت طريقي في السفر هو الحل والآن أعيش في السويد  وأنا مطمئنة على مستقبلي برفقة شقيقي المقيم هنا منذ سبعة سنوات".

وتضيف  الأمر في غاية الصعوبة  فأنا عربية فلسطينية غربية هنا ولا أحد ينظر للأخر ليساعد الأخر وهذا عكس ما تعودت عليه ببلدي، لكن شقيقي  يرافقني دائما على الأقل ريثما أحصل على  اللغة  واتقنها بشكل جيد وربما يشجع  ذلك لأن أعتمد على نفسي".

وتنفي سارة أنها خرجت بنية الهجرة ووصفت الأمر بأنه مقتصر على البحث عن أفق جديدة و حياة جديدة بدل أن تعيش تحت الضغوطات النفسية والمعيشيّة بسبب الحصار والحروب المتكررة على القطاع.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير