شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م20:52 بتوقيت القدس

شبّان يعملون بفترتين: لسنا سعداء لكننا مجبرين!

04 ديسمبر 2018 - 11:07
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"لولا الصور التي ترسلها زوجتي بشكل يومي لي، لكنت تركت العمل حقًا!" يتمتم طارق أبو هاشم الذي ينهمك بالعمل في إحدى الاستراحات على شاطئ بحر غزّة، بدوام يمتدّ أيامًا متتالية دون العودة إلى المنزل إلا في نهاية الأسبوع لمدّة يومين فقط، ثمّ العودة إلى العمل مجددًا.

"أنا اخترت العمل بفترتين صباحية ومسائية"، يقول الشاب ابن الـ26 عامًا، حيث فضّل العمل بفترتين بسبب الظروف المأساوية التي يمر بها قطاع غزّة، إضافة إلى أنه المعيل الوحيد لأسرته ووالديه المسنين، محاولًا توفير أجرة الطريق بين غزّة وخانيونس، إذ يمكن أن يعود بها إلى المنزل في نفس اليوم، والاكتفاء بيومين فقط في الأسبوع.

ويضيف :"أنا حقًا محظوظ لأنني أعمل، لا أريد أن أتذمر على هذه النعمة، فكثير من الأصدقاء يحسدوني برغم أن العائد المادي ليس كما يتخيلونه، إلا أنني أجد وضعي أفضل من أوضاع الكثير من الشباب في غزّة".

يحسب لطارق يوميًا 40 شيكل / 10 دولارات تقريبًا، ما يعادل 960 شيكل / 259 دولارًا شهريًا، مبلغ بالكاد يستطيع الشاب تدبير حاجات أسرته فيه، وشراء الدواء وبعض المستلزمات الأخرى لوالديه، مؤكًدًا أنه غالبًا لا يتقاضاه دفعة واحدة، بل سلف معينة كل أسبوع بسبب الحاجة وعدم القدرة على التحمل حتى نهاية الشهر.

ولا تتوقف زوجة الشاب عن إرسال صور طفلته الصغيرة "مي" باستمرار في محاولة لإشعاره أنه معها في كل حين، خاصّة أنه يتعلق بها ويعتبرها قطعة من روحه – حسب تعبيره -.

وفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة. وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

حسن طاهر 32 عامًا، لا يختلف وضعه عن وضع طارق بالنسبة إلى العمل بفترتين لذات السبب، الأوّل الحصول على عائد آخر يسند به أسرته، والثاني لتوفير أجرة الطريق بين غزّة والوسطى وتقدّر بـ12 شيكلًا يوميًا / 3 دولارات تقريبًا.

يقول: "أنا أعمل بالمصنع صباحًا، ومساء اليوم أعمل ناطور، والثانية أتت مصادفة بعدما طلبت من صاحب العمل النوم بالمصنع كي أستطيع توفير أجرة الطريق وأنني متفهم لوضع المصنع وعدم استطاعتهم توفير أجرة إضافية لنا كعاملين حتى عرض علي أن أعمل كناطور وأنا بالطبع وافقت".

وتبلغ قيمة المبلغ الذي يتقاضاه حسن عن كل الفترتين 60 شيكلًا / 16 دولارًا، أي ما يعادل حوالي 1500 شيكل / 405 دولارًا بشكل شهري.

ويفيد حسن أنه يحاول مهاتفة زوجته لرؤيتها ورؤية أطفاله عبر تطبيق "واتساب" كل يوم عند المساء، ومراقبة صور أطفاله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتعليقات الناس عليها.

كذلك أحمد عبده الذي يعمل بمزرعة دجاج من خلال واسطة تدخلت له، موضحًا "حتى مزارع الدجاج، فأنت بحاجة إلى واسطة كي تعمل بها، أنا درست التعليم الأساسي مدّة 3 أعوام، ثم لم أستطع أن أكمل بسبب الحالة المادية الصعبة، حاولت مرارًا البحث عن عمل يعيلني دخله، حتى وجدت نفسي في مزرعة دجاج".

ويضيف الشّاب :"تدخل لي أحد أقاربي بعدما أقنعني أن الدخل بهذا العمل جيد جدًا، خاصّة إذا عملت بفترتين، وبصراحة بالنسبة إلى شاب مثلي فأنا ممتن للدجاجات التي جعلتني أصرف على نفسي وأعيل أسرتي!"

ويتقاضى أحمد أجرة لليوم الواحد عن العمل بفترتين تتراوح ما بين 80 إلى 100 شيكل  يوميًا، حوالي 2000 شيكل شهريًا ما يتعدّى الـ500 دولار بالشهر الواحد، وهو مبلغ لا يحصل عليه موظف رسمي بالسلطة أو حكومة غزة أو حتى بعض الشركات الخاصّة وفق قوله.

"الحنين إلى العائلة، وجلسة أصدقاء والكثير من الأحاديث بدلًا من تبادلها مع الجاجات" هذا ما يفتقده الشاب مؤكدًا أنه برغم ارتفاع العائد المادي، لم يكن يقبل بالعمل فترتين لولا حاجته الماسّة لكل قرش يحصّله.

في مارس / آذار من العام الجاري؛ أفادت الأمم المتحدة أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 27.4 في المئة العام الماضي، وهي أعلى نسبة للبطالة في العالم، واصفة الوضع في قطاع غزة بأنه "كارثي".

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير