شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018م19:53 بتوقيت القدس

مؤتمر يدعو لانتزاع حرية الرأي والتعبير

28 نوفمبر 2018 - 09:21
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"حرية الرأي والتعبير تنتزع، الحكومات لا تعطي شيئًا"، بهذه الكلمات استهلت الشابة غادة حديثها وهي تدلي بمداخلة في مؤتمر بعنوان "حرية الرأي والتعبير في قطاع غزة، نحو مجتمع تنموي ديمقراطي"، وأضافت العشرينية إن الواقع في فلسطين عمومًا يشهد تراجعًا في الحريات العامة وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير.

وعزت الشابة هذا الواقع إلى إفرازات الانقسام ولجوء الكثير من الأطراف إلى تسييس كل رأي يتم طرحه، ما قوّض حريات الناس حتى أن الأقلام بات جزءًا كبيرًا منها مجيّرًا لا يحمل هموم المواطنين على حد سواء، داعية إلى ضرورة بذل الجهود والتضحية من أجل حرية التعبير التي تعني كرامة الإنسان، فالحكومات لا تهب هذه الحريات.

غادة واحدة من عشرات الشبان الذين أيدوا رأيها وإن ضمن طروحات مختلفة نسبيًا، فبين من تحدث عن تضييق الحال على الشباب بما يدفعهم للهجرة، يؤكد آخرون أن بعض القوانين التي صدرت عن طرفي الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة قيّدت الحريات أكثر.

المؤتمر الذي حضره عشرات الشبان يأتي في ختام مشروع بعنوان "الشابات يناصرن حقوقهن"، الذي نفذه مركز الإعلام المجتمعي في قطاع غزة، تم خلاله تدريب مجموعة من الشابات على إنتاج الأفلام الوثائقية وأنشطة توعوية وتثقيفية ذات علاقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان.

وانقسم المؤتمر إلى جلستين، أدارت الجلسة الأولى المحامية هبة الدنف ، وتحدث فيه المحامي بكر التركماني منسق الشكاوى وتقصي الحقائق في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إننا تجاوزنا موضوع التوعية بحرية الرأي والتعبير، ويفترض بنا التوجّه نحو حراك عملي لتمكين الناس من هذا الحق الأصيل والمنصوص عليه في القوانين الدولية والوطنية.

واستعرض التركماني في ورقة عمل بعنوان "القوانين المتعلقة بالإعلام"، كافة القوانين الفلسطينية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، بدءًا من قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 1995 وصولًا إلى قانون الجرائم الالكترونية الصادر في الضفة الغربية وقانون سوء استخدام التكنولوجيا في قطاع غزة، شارحًا ما يشوب هذه القوانين من عيوب تقوّض حرية الرأي والتعبير وتحدّ منها.

وأوصى التركماني بالعمل على تعزيز الحريات العامة وفقًا للمواثيق الدولية، وإعادة الاعتبار للجسم النقابي وفق الطرق الديمقراطية، وتمكين الإعلاميين/ات بالوسائل القانونية وتعزيز التزامهم بأخلاقيات المهنة، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في صياغة القوانين المتعلقة بالإعلام.

بدورها قالت هالة القيشاوي المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في ورقة بعنوان حرية الإعلام بين القانون و التنمية (الواقع و المأمول)، إن حرية الصحافة في المجتمع ليست مسؤولية الصحفي ولا المؤسسة الإعلامية فقط؛ وإنما هي مسؤولية الجميع خاصة السلطة ومصادر الأخبار والمجتمع المدني.

وأضافت إن والاختلاف في الرأي هو في الحقيقة ثروة تساهم في عملية الوصول إلى الحقيقة عن طريق الحوار والنقاش وتوفير السوق الحرة للأفكار ومن ثم الرأي السليم. فالجميع يجب أن يؤمن في آخر المطاف ويتبنى حرية الصحافة قولا وفعلا، أي ليس على مستوى القوانين والمواثيق فحسب، وإنما في الممارسة كذلك.

وأوصت بتشكيل هيئة وطنية للرقابة على الحريات العامة تكون لها صفة تمثيلية ووطنية جامعة تشارك فيها جميع المكونات السياسية والاجتماعية، وتعزيز  دور القضاء(نيابة ومحاكم) كضامن لحقوق الإنسان والحريات ومرجعية للفصل في منازعات الحريات وقضاياها المختلفة، واحترام دور الإعلام كسلطة رابعة والالتزام بتوصيات وتقارير وملاحظات مؤسسات حقوق الإنسان.

في الجلسة الثانية التي أدارتها الصحفية دعاء شاهين، قالت الإعلامية رولا عليان في ورقة بعنوان "حرية الصحافة في التعبير والوصول إلى المعلومة الفرص والمخاطر"، إن القانون الأساسي يذكر بمبدأ حرية الرأي والتعبير متبوعًا بجملة وفق القانون ما يشكل قيدًا واضحًا كون القانون نفسه يحمل قدرًا من المطاطية وعدم التوصيف الدقيق لهذه الحدود.

وأبدت عليان مجموعة من الملاحظات أبرزها غياب مصادر واضحة ورسمية للمعلومات يجبر الصحفي على التعامل مع أنصاف الحقائق، وعدم الحصول على المعلومات من مصدر سليم يدفع الصحفي إلى البحث عن قنوات أخرى، ويدخله في حالة من الرقابة الذاتية خوفًا من الخوض في طريق تؤدي إلى ملاحقة قانونية.

وأوصت بضرورة الدفع باتجاه تعديل قانون المطبوعات والنشر ليواكب التطورات القائمة وتنفيذ حملات ضغط ومناصرة لإقرار قانون حق الحصول على المعلومات ومواصلة العمل من أجل تعديل قانون الجرائم الالكترونية ورفع وعي الصحفيين بالقوانين والدعوة لإنهاء الانقسام.

من جانبه قال محمد الزنط استشاري الإعلام الاجتماعي في ورقة بعنوان "استخدام الإعلام الاجتماعي في حملات المناصرة الداعية لحرية الرأي والتعبير"، إن الطفرة في الاستحواذ واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين والعالم العربي واضحة في زيادة حصة شبكات التواصل الاجتماعي في سلوك المواطنين وهي فرصة لإيصال أفكارهم.

وأضاف إن هذه المنصات عززت فرص النشر المفتوح وساهمت في توسيع مساحة التعبير عن الرأي دون وسطاء، وهو أحد الحقوق الأساسية التي كفلتها شرعية حقوق الإنسان، إلا أن الحكومات تتدخل خاصة خلال التظاهرات المناهضة لها، حتى باتت هذه الأدوات تهديد واضح على من يستخدمونها.

وأوصى الزنط بضرورة العمل بشكل أوسع من أجل رفع الوعي بأدوات التواصل الاجتماعي كأحد وسائل التعبير عن الرأي وتطوير المحتوى المقدم بحيث يحقق التفاعلية مع الأخذ بالاعتبار عدم مصادرة حق الجمهور في التعبير عن رأيه، وزيادة أنشطة بناء قدرات الفاعلين/ات على مواقع التواصل الاجتماعي وتبني برامج محاربة الخطاب العنصري والعنيف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير