شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 ديسمبر 2018م23:53 بتوقيت القدس

إسرائيل: من الحرب على غزة.. إلى الحرب على رئاسة اليمين!

18 نوفمبر 2018 - 06:46
هاني حبيب
شبكة نوى، فلسطينيات:

من المرجّح أن قراراً بعقد الانتخابات الإسرائيلية، مبكرة أو في موعدها، سيتخذ اليوم الأحد مع اجتماع مجلس الوزراء، أجواء عدم اليقين لا تزال تسود المجتمع الحزبي في الدولة العبرية على ضوء تداعيات استقالة وزير الحرب الإسرائيلي وفشل لقاء نتنياهو مع بينيت حول تسلم هذا الأخير حقيبة الوزير المستقيل والذي كان وربما ما زال يتطلع للفوز بها، وحتى مع إعلان نتنياهو أن ليس هناك فرصة لانتخابات مبكرة وأنه ينوي الاستمرار في رئاسة حكومة بأغلبية صوت واحد إلى حين الموعد المقرر للانتخابات في موعدها بعد عامٍ كامل.
هواة «نظرية المؤامرة» يطرحون سيناريو ليس ببعيد عن طريقة تفكير نتنياهو، ومفاد هذا السيناريو أن رئيس الحكومة يعلم أن حكومته لن تستمر طويلاً في ظل عملية الابتزاز التي ستقوم بها معظم أحزاب ائتلافه الحكومي، إلاّ أنه لا يريد أن يأتي قرار تبكير موعد الانتخابات من قبله، ويفضل أن تأتي المعارك بين الأحزاب الأخرى بهذه النتيجة حتى تتحمّل مسؤولية هذا القرار، وأن هذه الأحزاب هي التي قد تتحمّل مسؤولية سقوط اليمين لصالح أحزاب اليسار كما كان عليه الحال عام 1992، فهو يعتمد على تبادل الاتهامات بين بينيت وكحلون، الأول وزير التربية والشتات ورئيس حزب البيت اليهودي سيتهم الثاني وزيرَ المالية رئيس حزب كولانو، بأنه استخدم الفيتو ضد تسلمه حقيبة الحرب، الأمر الذي أدى إلى تمسّك نتنياهو بالحقيبة وأوقع الحكومة في هذا المأزق، بينما سيتهم الثاني الأول بأن تمسّكه بالحقيبة هذه هو الذي من شأنه إسقاط الحكومة، هدف نتنياهو من وراء هذا السيناريو، حسب نظرية المؤامرة، أن تتراجع شعبية هذه الأحزاب لصالح الليكود في الانتخابات القادمة، وخاصة أن آخر استطلاع للرأي أعده معهد «بانل بوليتكس» قد أشار إلى تراجع حزب الليكود من 34 مقعداً قبل بضعة أشهر، إلى 30 مقعداً في الاستطلاع الأخير وهي مقاعده الحالية.
مع العلم أن الأمر لا يحتاج إلى كثير من الجهد إذا ما عزم حزب البيت اليهودي برئاسة بينيت لتبكير الانتخابات، فقط عليه تنفيذ التهديد بالخروج من الحكومة إذا لم يتسلم بينيت حقيبة الأمن، الأمر الذي من شأنه إسقاط الحكومة وتصبح الانتخابات المبكرة الخيار الوحيد أمام نتنياهو، غير أن بينيت لم يفعل ذلك، واحتاط لأمر الانسحاب من الحكومة وفقاً لتهديده بالقول إن عدداً من المقربين منه، أشاروا عليه بأن تسلم حقيبة الأمن يشكل خطراً على مستقبله السياسي وانها أداة «لحرقه»، ويبدو أنه اضطر، حتى الآن على الأقل، لسحب تهديده، ربما بانتظار سقوط الحكومة من خلال تحالف كولانو «كحلون» ووزير الداخلية درعي، المطالبَين بانتخابات مبكرة، وربما وزراء آخرين، من المتوقع الدعوة لانتخابات مبكرة على ضوء المناقشات التي ستجري هذا اليوم في اجتماع مجلس الوزراء.
هذه الأيام، يعيدنا نتنياهو لسياسة «التخويف» التي استخدمها في انتخابات 2015، عندما دعا الناخبين اليهود للإسراع إلى صناديق الانتخابات، لأن الناخبين العرب احتشدوا للتصويت، ما يهدد اليهود واليمين منهم على وجه الخصوص، وهي دعوة عنصرية بامتياز، اليوم يهدد نتنياهو أحزاب اليمين من أن انتخابات مبكرة قد تطيح بأحزاب اليمين لحساب اليسار، وهو يعلم كما يعلم الجميع أنه في ظل المناخات السائدة وموازين القوى الفعلية، وحسب كل استطلاعات الرأي، بأن اليسار، أو يسار الوسط ليس أمامه أية فرصة للفوز بالانتخابات وتسلم رئاسة الحكومة، حتى لو شكل «بيني غانتس» رئيس الأركان السابق، حزباً انتخابياً كما تشير بعض التقديرات!
وأعتقد أنه من الصعب قراءة مدققة في نتائج استطلاعات الرأي الإسرائيلية، فهي تنمّ عن تأرجح غير مفهوم أو مبرر حول القضايا المتعلقة بالحرب على غزة، فهذه الاستطلاعات تُجمع على التخوف من هذه الحرب والتحسب من نتائجها، وفي نفس الوقت، فإن الرأي العام الإسرائيلي يدعو إلى استمرار الحرب على قطاع غزة، حسب استطلاع شركة «كان» الإخبارية، نشر قبل يومين، لكن ليس من المستغرب اطلاقاً، أن يخرج الرأي العام الإسرائيلي، عن كل شعوب العالم والرأي العام الدولي، وكلها تدعو ودائماً لوقف الحروب مهما كانت الأسباب، الاستثناء الإسرائيلي يعود إلى أن الرأي العام هنا، إنما هو يعيش بوصفه عدوانياً وعنصرياً، وليس هناك من تفسير آخر، على تفرد الدعوة المستمرة للحروب من قبل الرأي العام الإسرائيلي!
[email protected]

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير