شبكة نوى
اليوم الاربعاء 14 نوفمبر 2018م11:22 بتوقيت القدس

زيارات بين قطاع غزّة والضفّة الغربية.. ماذا قال الفلسطينيون عنها؟

08 نوفمبر 2018 - 08:55
مرح الوادية
شبكة نوى:

"هنا كانت الصدمة، هل نحن بالفعل في أرض غزّة؟ هل دخلناها بالفعل؟" أسئلة ضربت صاحبها الشّاب عمر الزعتري، في زيارته الأولى لمدينة غزّة التي لا يتجاوز الوصول إليها مدّة الساعتين في السيارة، إلا أن الوضع هنا مختلف، احتلال لا يسمح لك بزيارة محافظات بلدك، إلا في حالات استثنائية كالمرض وليس لكلّ المرضى أيضًا، أو تصريح دخول أو خروج قدّم من خلال مؤسسة دولية، أو العمل كتاجر في بعض الأحيان.
تعرض "نوى" في هذه المادة مقابلات أجرتها مع شبان وشابات تبادلا الزيارات بين الضفّة الغربية وقطاع غزّة للمرة الأولى:
عمر الزعتري 23 عامًا
"من الخليل إلى غزّة"، استقبلونا بالفراولة اللذيذة والزفّة الفلسطينية "فدعوس" ثم أخذونا إلى البحر، لم أصدّق فنحن محرومين من البحر، لأوّل مرة أجرب شعور شرب القهوة أمام البحر" يقول عمر الذي لا يزال  منبرهرًا من المنظر، مضيفًا "لا أنسى مشهد الصيادين العائدين من الصيد في الصباح الباكر، ولا مشهد الشّمس التي تعانق البحر أثنا الغروب، ولا المشي أمام البحر الذي يقع غرب القطاع من الشمال حتّى جنوبه ولا أعتقد أن هناك ما أجمل من هذا الشاطئ بالدنيا".


الركض على شاطئ البحر منفذ الغزيين الوحيد، المشي فوق "الصَدَف" وجمعها للذكرى، الصيد، وتناول طعام الغذاء. السّمك له طعم آخر، لم أتذوق طعمه من قبل في الحقيقة، كان طازجًا ليس مجمّدًا كما عهدناه، شوربة فواكه البحر وزبدية الجمبري التي كشفت عن علاقة الغزيين بـ"الفلفل" الحرّاق حيث أنه يميّز الأكل الغزي عن سواه، وصفة "الكرم" التي يشتهر بها الغزيين، قصص يرويها عمر مؤكدًا أنه لن ينساها طيلة حياته. 
"كان حلمًا أتمنى أن يتكرر، حتى بعد مرور العام على انتهاء الزيارة، إلا أنه كان أسبوع تمنيت لو توقف عداد الزمن عنده" هكذا أثرت زيارة غزّة في الشاب.
ترنيم خاطر 31 عامًا
"من غزّة إلى الضفّة الغربية" تروي الشابة ترنيم خاطر قصّة ذهابها إلى الضفة الغربية لمرّتين قائلة "أنا من الناس المحظوظة فعلًا، المرة الأولى وافقت إسرائيل على تصريح دخول لي للمشاركة في مؤتمر علمي بالضفة الغربية، والمرة الثانية كانت الرحلة إلى المغرب عبر الأردن إلا أن أمورًا حالت دون حصولي على "عدم الممانعة" من دخول أراضي الأردن ما جعلني أستثمر الفرصة في التحرك بين رام الله والقدس ونابلس وبيت لحم".
بطبيعة الأمر لم تكن هذه المحاولات الأولى في استصدار تصاريح دخول إلى الضفة الغربية من قبل ترنيم، إلا أنها توّجت بالنجاح حتى عادت كرّة الانتظار تقف أمامها مجددًا.
وتضيف ترنيم أن مشاعرها الحزينة والفرحة امتزجت في آن، فور خروجها من قطاع غزّة، وأصعب مشاعر وأغربها كانت عندما وصلت القدس وصلّت بالمسجد الأقصى حين إقامة آذان المغرب.
الآذان. الأرض. الرمل. رائحة الكعك وذكريات من رمال القدس وأشجارها، كلّ شيء مختلف بحسب الشابة التي حاولت النوم بضع سويعات خوفًا من أن تذهب السّاعات منها خلال رحلتها في النوم، مشيرة "احتفاء وحسن استقبال مضاعف حين يعلم السكّان أنني من غزةّ، هؤلاء الذين لم تغب غزّة عن أحاديثهم وأمنياتهم بزيارتها".


وتؤكّد أن الاحتلال هو المسبّب الأول لمنع الفلسطينيين من التواصل الاجتماعي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزّة، فلولا وجود الاحتلال كان بإمكان الجميع التنقل بحريّة، فالاحتلال دائما يصر على فرض الكثير من المعيقات والتشديدات على التنقل من وإلى غزة، وفي كثير من الأحيان لا تكون مبرّرة، وإنما من باب التنغيص وخنق الفلسطينيين، وبالتالي فرصة الذهاب إلى الضفة أمر ليس بالسهل ولكن مع ذلك يبقى دائما لدينا.

أنسام القطّاع 27 عامًا
في العام 2015، كانت الزيارة الأولى لأنسام للضفّة الغربية، ومدينة يافا بالداخل المحتل، من خلال المشاركة في دورة تدريبية مختصة في مجال التربية الإعلامية مع مجموعة الإعلام في شبكات الشباب المتوسطي – اليونيسكو، بواقع 21 ساعة في مدينة رام الله.
"كان شعور مختلف لا بيشبه أي شعور آخر خاصة أن زيارة المدن الفلسطينية والضفة المحتلة هو حلم لكل فلسطيني مقيم في غزّة، فلا كلمات تصف شعور مغادرة غزة إلى الضفة، وفي الليلة التي سبقت الزيارة لم أعرف النوم ولو لساعة واحدة.. كنت أفكّر، هل سأصل الضفّة جديًا؟ أم أنه سيبقى حلمًا!" هكذا تصف موقفها.
وتقول إن الحق في حرية الحركة والتنقل في قطاع غزة هو حق منتهك من قبل الاحتلال وهناك تحديات ومعيقات كثيرة تواجه كل شخص يفكر في السفر عن طريق حاجز بيت حانون "إيرز" الاحتلالي".


في رحلتها، زارت أنسام مديني يافا المحتلّة ورام الله، وصفت الأولى بالـساحرة من شدّة جمالها، فلون البحر فيها مختلف، والسّماء والشجر والأماكن والأسواق، رأيتها جنّة، ولا أبالغ بالقول إنها من أجمل مدن العالم على الإطلاق، وفي الثانية انبهرت بجامعة بيرزيت التي تزيّن رام الله وتعتبر أحد أهم معالمها التي علقت بذاكرة الشابة.
شهد إمام 22 عامًا
تتحدّث شهد عن تجربتها "غزة التي كانت أبعد من أمريكيا الجنوبية بالنسبة لنا، وأخيرًا حصلت على فرصة زيارتها بالرغم من الحصار الكبير ومن بين آلاف الناس الذين تمنّوا الوصول إلى أرضها، كالحلم، أظن أنني كنت بنوم عميق لا أدري ماذا يحدث وكيف، وهل بالفعل أنا فيها أم أنه خيال، تمنيت كثيرًا أن لا أستيقظ!"
تقول إن شعور الدخول إلى غزّة "خرافي" ومتعب ومحزن في الوقت نفسه، خرافي لأنك اجتمعت بأهل البلاد المحروم رؤيتهم رغم قصر المسافة، ومفرح لأنك صرت في قلب المدينة التي لم تعرفها إلا بالإعلام إلا أن الإحساس بالذل من طريق الحواجز والمعبر وتعامل الاحتلال بات مسيطرًا، فكيف أنت مرغم على الانتظار حتى يسمحوا لك بالمرور لمكان تقربه بـ48 دقيقة في الوضع الطبيعي.


وتصف المدينة "غزة حلوة بترابها، ورمالها، وبحرها وناسها وأكلها وفلفلها و فراولتها وسمكها، غزة قوية بصمودها وصبرها وعزمها، غزة ممتلئة بالحياة، ولحياة بطبيعتها سوداء وبيضاء، وتمامًا هكذا هي غزّة..".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير