شبكة نوى
اليوم الاربعاء 14 نوفمبر 2018م10:59 بتوقيت القدس

أسطورة الفيل، وصفقة أُمِّنا الغولة

07 نوفمبر 2018 - 07:04
توفيق أبو شومر
شبكة نوى:

تقول الروايةُ البوذية: «رغب ستةُ مكفوفين أن يعرفوا الفيل بواسطة حاسة اللمس، فقال الأول الذي لمس ناب الفيل: الفيلُ رمحٌ قوي، أما مَن تحسَّس البطن قال: الفيل جبلٌ! أما من وضع يده على الأذن قال: الفيل مروحةٌ لجلب الهواء، قال الرابعُ الذي لمس الخرطوم، الفيل أفعى غيرُ سامةٍ، أما الخامسُ الذي وضع يده على القدم، فقال: الفيلُ جذعُ شجرة، أما السادسُ والأخير، فقال بعد أن وضع يده على الذيل: الفيل حبلٌ مجدول»!!
هناك شبهٌ بين الفيل البوذي، وبين صفقة القرن؛ فقد قال بعضُ الفلسطينيين عنها:
اكتشفنا صفقة القرن، فهي رجسٌ من عمل الشيطان، صفقة القرن، ذات قرنين، القرن الأول، إعلان أميركا نقل سفارتها إلى القدس، ثم، القرن الثاني سحب دعم الأونروا، لغرض إنهاء ملف القدس واللاجئين!
أما كثيرٌ من العربِ فقد قالوا: إنَّ صفقة القرن بدأتْ منذ سنوات، قبل أن يُنتخب مبدعُها، بدأت بما يُسمى الربيع العربي بتفتيت دول العرب، وتحويلهم إلى أشلاءَ متناثرة، متنازعة!
أما بعض مفكري العالم فقالوا: صفقةُ القرن، هي لُعبة من ألعاب حُواة السياسة في العالم، وعلى رأسهم، الحاوي الأميركي المُصارع، دونالد ترامب، وضعها في قاعة ترامب للمصارعة الحرة، بعد أن ابتدعَ خِدَعَ حلبة المصارعة طوال سنواتٍ عديدة، فنقل خبرته في تضليل الجماهير إلى السياسة، بعد أن أثبتَ جدواها في تضليل الدول!
أما طائفةٌ أخرى من فلاسفة التحليل فقد وضعوا لها تعريفا آخر، يعود إلى بدايات الألفية الثالثة، ألفية التجارة والاقتصاد، ألفية تحويل الإنسان من مخلوقٍ اجتماعي، مثقَّفٍ، واعٍ، إلى شريحة كمبيوترية، (آي، سي) يُسيرها الجهازُ الذي يحتويها، وينزعها، أو يُبطل عملها هو فقط مؤسِّسُ بُنيتها، وناظمُ أجزائها!
أما الغريبُ والعجيبُ فهو أنَّ مبتكري أسطورة، صفقة القرن، أو صفقة، أمّنا الغولة، وهم الأميركيون والإسرائيليون، قالوا عن صفقتهم: «لم ننجزها بعد، هي في طور التشكيل»!!
أسهمتْ شبكاتُ التواصل الاجتماعية في إضفاء الغموض على صفقة القرن، في زمن الألفية الثالثة، ألفية (تسليع) البشر، أي  نزع إنسانيتهم، وجعلهم سِلعة، قابلة للتداول في الأسواق، أي أنَّ البشرَ، ليسوا سوى مخلوقات بيولوجية، بلا مبادئ، أو عواطف، فالناظمُ الوحيدُ لهم، شهواتُهم، شهوة الأكل، والجنس!
صفقةُ الفيل، أو صفقة أمّنا الغولة إذن، وفق مفاهيم الألفية قد تكون كلَّ ما سبق، أو حُزمة من المشاريع الاقتصادية الحياتية!
وقد تكونُ أيضا، صفقةُ القرن عند العارف بأمرها، وزير المواصلات، إسرائيل كاتس، هي كسر الحصار الاقتصادي والنفسي على إسرائيل، وذلك بإعادة ترميم خط سكة حديد الحجاز، الذي يربط بين معظم الدول العربية وإسرائيل، وقد حمل معه هذه الخطة إلى المؤتمر الاقتصادي في عُمان يوم 5-11-2018م !
وقد تكون صفقةُ القرن، قناةَ البحرين المتفق عليها بين إسرائيل، والأردن، وفلسطين منذ عام 2015، وهي أنبوبٌ يربط بين البحر الأحمر، والميت، لتحلية المياه، وإنعاش البحر الميت!!
قد تكون كذلك، خط الكهرباء، الرابط لدول الشرق الأوسط، وخط الغاز الذي يبدأ من إسرائيل، وينتهي في أوروبا!!
أخيرا، لقد أبدعَ منتجو خرافة صفقة القرن، فأصبحتْ ملحمة أسطورية، هدفها الرئيس، إقصاء المبادئ الوطنية، والذخائر والثقافية، واستبعاد الروابط القومية، وإعدام الحقوق التاريخية، بتحويلها إلى حركات لمس الفيل الأسطوري!

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير