شبكة نوى
اليوم الاربعاء 14 نوفمبر 2018م11:41 بتوقيت القدس

الفنان محمود النباهين

عندما تصبح الأسلاك والأسياخ مجسّمات فنية

07 نوفمبر 2018 - 06:43
شيرين خليفة
شبكة نوى:

البريج:

يقضي الشاب محمود النباهين "20 عامًا" من مخيم البريج وسط قطاع غزة جلّ نهاره بين أسلاك ومقصات الحديد والمفكّات، لكنه خلافًا للمعتاد فهو يستخدمها في صنع مجسّمات وتماثيل وأشجار والكثير من الأشكال الهندسية وبدقة بالغة.

في غرفة صغيرة شديدة الترتيب على سطح منزله بالمخيم ، تصطف عشرات اللفات من الأسلاك وبعض الأسياخ وزجاجات لألوان رش "الأسود والفضي والذهبي"، إضافة إلى بعض الأدوات الخاصة بأعمال البناء "مفكّات- زرادية- قطّاعة - وغيرها"، وفيها يمارس محمود إبداعه.

يمسك النباهين بالأسلاك فيطوّعها بين يديه بمنتهى المرونة والاحترافية ويبدأ لفّها بحركات دقيقة حتى تخرج على شكل جنية ديزني ومجسمات بشرية وأشجار وحيوانات، وما بين تمثال لرجل يحمل القمر إلى سيدة تركب الأرجوحة وحصانين أسود وبني يتسابقان، تبدو غرفة محمود عالم آخر من الإبداع الكلاسيكي، فمن يُصدّق أن هذه الأشكال الجميلة كانت قبل سويعات فقط مجرد أسلاك وأسياخ.

يقول محمود "21عامًا" لنوى إن فن النحت بالأسلاك غير موجود بعد في قطاع غزة، لكنه احترفه كهواية منذ 6 شهور، بعد أن كان على مدار السنوات الماضية يبدع في النحت على الطين، إلا أنه تشجّع لهذا الفن بعد حوار مع صديقة أجنبية أرسلت له صورًا لأعمال مشابهة لفنانين أجانب.

ويكمل محمود :"بدأت النحت بالأسلاك بالتجربة بشجرة كانت بداية إنتاجي ثم بمجسّم لسيدة، ومن ثم بدأت البحث عن أنواع أفضل من الأسلاك تكون أكثر قوة ومتانة للحفاظ على المجسّم، توقفت عن التجريب العشوائي وأصبحت أكثر مهنية واحترافًا بعد ذلك"، لذا يعدّ محمود نفسه المبادر الحقيقي لهذا الفن على مستوى قطاع غزة والذي يرغب في تدريب آخرين/ات على إتقانه.

ظهرت موهبة محمود منذ نعومة أظاهره حين كان في رياض الأطفال، تنبّهت معلمته إلى دقته البالغة في التلوين، وحين دخل المدرسة انتبه معلموه إلى إجادته لتقليد الرسمات الموجودة في الكتاب ورسوم الكرتون، وعندما بلغ الصف العاشر شجّعه معلمه عصام عابدين في الرسم ومن ثم معلمه مؤمن خليفة الذي درّبه على الرسم وشارك في مسابقة لمركز الميزان لحقوق الإنسان وحصل على المركز الأول، ثم في الجامعة الإسلامية أبدع في الرسم أمام الجمهور بسرعة واستخدام المخلفات في تصميم لأشكال الفنية.

ويعقّب محمود على إتقانه للنحت بالطين في البداية ثم الاتجاه نحو النحت بالأسلاك :"النحت على الطين فن جميل وراقي، لكن كان يحتاج مني الكثير من الوقت واضطر للتواجد في مكان واحد وغالبًا كان وقوفًا، بينما العمل مع الأسلاك لا تلزمني بوضع محدد سواء كنت واقفًا أو الجلوس على السرير هناك حرية أكثر في الحركة".

ويؤكد محمود أم هذا الفن الذي لم يكن معروفًا حتى وقت قريب، بدأ يحظى بقبول وتشجيع من قبل الكثيرين، وهذا ما شجعه للمواصلة والتفكير في العمل عليه كمشروع خاص، إضافة إلى رغبته مواصلة موهبته في تدوير المخلفات واستخدامها بالفن، فمثلًا هو يستخدم الأسياخ والمسامير والبلاستيك التي يظن الكثيرون أنها حتمًا لا تنفع فيصنع منها مجسمات لذا فهو لا يتخلص من أي شيء.

ويضيف بينما يتحدث وهو يصنع مجسمًا للطفل محمد عياش صاحب فكرة كمامة البصل في مسيرات العودة :"أستخدم في أعمالي حتى الآن ثلاثة ألوان هي الفضي والذهبي والأسود فهي الأجمل".

يدرس الفنان الشاب إدارة الأعمال، وهم لم يتجه لدراسة الفن التشكيلي لإيمانه إن الموهبة موجودة لديه فعليًا، وهو بحاجة إلى دراسة تخصص آخر، ويخطط لأن يدرس مستقبلًا ماجستير في التنمية البشرية.

حول طموح يقول محمود :"بالنسبة للدراسة فإنني أرغب بعد الحصول على الماجستير في استثمار الفن من أجل التنمية البشرية، أما حاليًا فأنا أسعى إلى إنجاز مشروع توثيق لتاريخ فلسطين عبر فن النحت بالأسلاك من خلال تجسيد كل مرحلة زمنية بمجسم وهو مشروع كبير قابل للتطوير مع المراحل التي ما زالت تمر بها القضية الفلسطينية".

وقدّم محمود شرحًا مفصلًا لمشروعه الذي يؤكد إنه يحتاج إلى دعم لا يستطيع هو كطالب توفيره، لكنه عكف فعليًا على دراسة تاريخ فلسطين ويسعى للتواصل مع مؤرخين ليساعدوه في إنجاز عمله بشكل أفضل ريثما يتوفر من يدعم هذه الفكرة.

إذن هو قطاع غزة الذي يفاجئنا دومًا بكل ما هو جديد لشباب ينجحون في تجاوز جدران الحصار الذي يطبق على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة لكنه لم يطبق بفكيه على عقولهم وإرادتهم التي قفزت فوق كل هذه المعوقات، ويبقى مستمرًا حتى الآن البحث عن داعم لهؤلاء الشباب يسهم إبراز مواهبهم ومساعدتهم في تنفيذ مشاريعهم.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير