شبكة نوى
اليوم الاربعاء 14 نوفمبر 2018م11:38 بتوقيت القدس

العلاقة والمساحة المتغيّرة بين ائتلاف «سيداو» والحكومة

04 نوفمبر 2018 - 06:44
ريما نزال
شبكة نوى:

في سابقة متنحية، عقد الائتلاف الأهلي لتطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" ورشة عمل خاصة، مهمة وضرورية، مع عدد من الوزارات المعنية أكثر من غيرها في تطبيق الاتفاقية، لاستجلاء الموقف وإزالة الغموض والتشوش عن المسار، في الطريق إلى تقديم دولة فلسطين تقرير المتابعة في منتصف العام 2020. 
يأتي الاجتماع الثاني للمثول أمام لجنة الاتفاقية بعد عامين من نقاش التقرير الأول بعد الانضمام، في النظام، يفصل بين كل تقرير وآخر أربعة أعوام. ما يدفعني إلى اعتباره أحد أشكال التمييز الإيجابي تجاه دولة فلسطين تحت الاحتلال، متجاوراً مع حُزْمة الملاحظات والتوصيات المُرسلة من قبل لجنة الاتفاقية، المبنية على ما تضمنته تقارير الظل، يحملُ تقديراً عالياً للإرادة الفلسطينية في توقيع بلا تحفُّظ، مع تخوفات جاءت على شكل ملاحظات وتوصيات انبثقت خلال نقاش تقرير فلسطين الأول، في جنيف.
الدعوة – المبادرة التي ذهب إليها الائتلاف، بهدف استجلاء الموقف الرسمي وتحضير الجهات الحكومية للمحطة القادمة، كما أتت بعد يومين من انهماك الائتلاف في تعديل خطته وفحص مطالبه بالاستناد إلى نتائج ملاحظات لجنة الاتفاقية لوضعها أمام الاجتماع الحكومي. وهدفت الدعوة إلى التباحث بشأن محددات التقرير الحكومي الجديد ورؤية الحكومة في جَسْر الفجوات التي أشارت إليها لجنة الاتفاقية في توصياتها، بحضور إحدى عشرة وزارة ومشاركة ثلاثة وزراء والذي حاز على تقدير الائتلاف بما هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وبديل إيجابيّ للعلاقة الموسمية والمتقطعة السائدة خلال إعداد التقرير الأول. 
قدَّمَ ائتلاف "سيداو" من خلال الدعوة- المبادرة، للشكل والتواصل الذي ينبغي الأخذ به في العلاقة بين الجسم الحكومي والجسم المدني، ليس سراً أن العلاقة ومحدداتها تبرز في كل مرة يُفتح فيها النقاش حول المواءمة، في ضوء فوضى البيت الداخلي لجهة تصادم الصلاحيات، لا سيما لدى نقاش التزامات دستورية؛ مثل النشر في جريدة الوقائع؛ أو لدى التباحث في توقيع البروتوكول الاختياري ومفهوم عملية المواءمة؛ بشكل عام. 
توصيف وتحديد شكل العلاقة مع الحكومة يسهم في حلّ المشكلة الرئيسة حول مواءمة القوانين والتشريعات، مداها وآفاقها، بما يوحِّد موقف مكوِّنات الائتلاف الذي لديه بشأنها مواقف وتصورات متباينة، تقف على منحنى قوس، في أحد أطرافه موقف الشراكة والتعاون مع الحكومة في ضوء التداخل السياسي والتنظيمي، وفي طرفه الآخر المواقف المعارضة للعلاقة مع الحكومة بالاعتماد على سجل التجارب السلبية ومحاولات احتواء المجتمع المدني. 
لا بد من الاعتراف بأن الائتلاف المشكل من طيف واسع من المؤسسات النسوية التي تمتلك مواقف ورؤى وتصورات مُتباينة حول عملية المواءمة، المحتوى والمضامين القانونية، بين رؤية المساواة الكاملة وبين رؤية الإنصاف، بما يتطلب استمرار النقاش نحو تحقيق التوافق دائماً والتلاقي في مساحة واضحة، وهو أمر طبيعي بسبب اتساع الائتلاف.
في شكل العلاقة مع الدولة، التي توافق الائتلاف إلى أنها علاقة ضغط وتفاوض ومتابعة، لا بد من الانطلاق من حقيقة أن الحكومة هي من يحسم ويحدِّد شكل العلاقة بينها وبين ائتلاف "سيداو"، نموذج للتقارير التي تطرح نفسها بقوة، كون الدولة افتتحت به باكورة تقاريرها الخاصة بعملية الانضمام إلى اتفاقيات ومعاهدات ووكالات. 
على موقف الحكومة يتوقف شكل العلاقة: شراكة وتعاون ودعم.. أو خصومة ومواجهة وتقابل. نظرة وموقف الحكومة من الائتلاف وإيمانها والتزامها بأسس الشراكة الحقيقية والتشاور المستمر، بعيداً عن مآرب الاحتواء والهيمنة ما يحدد شكل العلاقة. لذلك فإن الائتلاف من موقع التجارب المتعددة للمجتمع المدني مع الحكومة، تجربة قانون الجرائم الإلكترونية وقانون الضمان الاجتماعي وغيرهما، على مستوى التعامل تُرْسَم العلاقة وتتحدد، بقدر اقترابهم من الأسس يقترب الائتلاف، وبقدر مقاربتهم حقوق المرأة تتحدد المسافة بينهما.
شكل العلاقة لا يمكن أن يكون القطيعة الدائمة، إلا في حال الانتقاص من جدية الشراكة، متقطعة وموسمية واستخدامية وظرفية. الشراكة في جميع المراحل، بدءاً من ألف وضع السياسات والخطط إلى ياء التنفيذ. والعكس صحيح، فإن إقصاء الائتلاف عن معرفة خطط الحكومة ورؤيتها للمواءمة والتطبيق والمشاركة وديمومة التباحث حول تنفيذ الأهداف، بما هي رؤية دولة فلسطين للمستقبل الديمقراطي عبر الالتزام بجوهر الاتفاقية، سيجعل الائتلاف قوة معارضة، ما يُضْعف موقف الحكومة والدولة، بما يعني أن في قوة المجتمع المدني قوة للدولة والحكومة. 
طموح الائتلاف يذهب إلى أن يُقَدِّم نموذجاً لتطبيق اتفاقية سيداو بالشراكة مع المجتمع المدني كونه أكثر قرباً من القاعدة وطموحها. فالعلاقة بين المجتمعين وفقاً للتجارب السابقة ليست طردية دائماً وليست عكسية باستمرار. إنها علاقة شراكة وتكامل في الدول الديمقراطية، وعلاقة معارضة وتصادم في الأنظمة الاستبدادية، هذه قواعد اللعبة أيضاً في فلسطين.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير