شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 16 نوفمبر 2018م11:28 بتوقيت القدس

مجددًا لماذا يذهب الغزيون إلى الحدود ويدفنون بعض أجزائهم؟

21 أكتوبر 2018 - 17:39
هداية شمعون
شبكة نوى، فلسطينيات:

مجددًا لماذا يذهب الغزيون إلى الحدود؟ ذلك السؤال الفض الذي يقتحم كل حوار وحديث وتحية صباحية أو مسائية.. لماذا كل جمعة يتجه الغزيون إلى الحدود في كل أنحاء قطاع غزة؟ لماذا رغم أن الكثيرين يفقدون في كل مواجهة حياتهم ويرتقون شهداء.. وبعضهم يرجعون دون بعض أجزائهم؟ قطع منهم يدفنوها بينما بقيت أجزاء منهم لا زالت على قيد الحياة.. يشيعون جثمان الشهيد، فيرافقهم بنصفه العلوي ويدفن بعضه! ماذا يفعل الأطباء بالأقدام المتبقية في المشفى! هل يشيعونها إلى المصابين أم أنهم يحتفظون بالبقايا في الثلاجات فقد تستيقظ فجأة وترغب بالعودة لأصحابها!

عود على بدء كي نحتمل المشهد..

مجددًا لماذا يذهب الغزيون إلى الحدود ويدفنون بعض أجزائهم؟

لماذا السؤال المبهم الذي لا إجابة له من غير الغزيين؟ لماذا يصر الجميع على الذهاب وعلى المشاركة؟ ولماذا ينتظرون أيام الجمع من كل أسبوع! لماذا رغم كل الرفض لمسيرات العودة ورغم الاتهامات لأحزاب سياسية باستغلالها لصالحهم في كل مقابلة تليفزيونية وحوار عابر في الشارع يقال ذات القول.. الجميع يستشعر حجم المصيبة ومقدار التضحية! لكن لماذا الاستمرار في الموت عاري الصدر واليدين!

ولماذا لا يصغي الشباب لآبائهم وأمهاتهم؟؟ ولماذا يغافلون الجميع ويسيرون رغم أنهم لا يملكون قوت يومهم ولا ثمن المواصلات للذهاب والإياب! ولماذا رغم كل التحذيرات والقهر والحزن الذي يحيط بالأمهات والآباء والأخوة والعائلات يرجعون ويذهبون مرة أخرى، وتعيش العائلات في حزين مرير ومن وضع صعب وقاسي إلى وضع أكثر قسوة ومأساوية.. لماذا كل هذا الحزن القاتل! لماذا!

ماذا يريد الغزيون ولماذا يصرون على الانتحار باختيارهم.. ألم يسأل أحد المسؤولين نفسه لماذا هذا الجنون لا زال مستمرًا، ولماذا يريده فعلًا أن يستمر لمكاسب سخيفة لا تعني شيئًا في عالم السياسة وبهذا القدر من التضحيات!

لماذا الموت المجاني والقطع البشرية المجانية رغم عدم توفر أي رعاية صحية وأي اهتمام يذكر بالجرحى ويتركون وحدهم مرة أخرى.. تسير في الشارع؛ فتقع عينك على جريح يتكئ على عصاه ويدفع آخر على عجلة متحركة، وقد فقد كلتا قدميه.. يتعثران وحدهما، لكنهما لا زالا يحاولان! يمشيان ببعض الفخر المصحوب بالألم، ثم يصرخان.. يارب!

مجددًا لماذا يذهب الغزيون إلى الحدود ويدفنون بعض أجزائهم؟

لماذا التي يحملها هذا النص هي ما يحمل الإجابة!

نعم هذه القلوب غاضبة مقهورة ذابت من شدة القهر والوجع والظلم.. القلوب موجوعة من سنوات لا أحد يشعر بها.. حوربوا في أرزاقهم وقتلوا أحلامهم وابداعاتهم وصادروا مستقبلهم واكتووا بالاتهامات والعقوبات ولازالوا غير مرئيين للآخر.. حاولوا أن يقولوا الكثير لكن أحدًا لم يصغ. خرجوا للشارع.. وانصدموا بعد العدوانات الإسرائيلية ولا زال الاحتلال يهدر كل فرص الحياة لهم.. لا زال الانقسام يهدر مزيدًا من فرص الحياة لهم.. لم يعد بإمكانهم أن يفعلوا شيئًا أو يقولوا شيئًا.

إنهم في قعر الجحيم والوجع ولم يعد لديهم ما يخسرونه! لقد تركوا وحيدين منذ زمن.. لا حياة ولا فرص للحياة.. لا أمل ولا إمكانية لقدرتهم على الاستمرار دون حراك.. إنهم غاضبون يصرخون ألما كل يوم، وليس يوم الجمعة فحسب.. إنهم يريدون أن يرحلوا بسيرة المناضل لا بصمت الفقير! إنهم غاضبون على كل شيء: السياسة، والأحزاب، والاحتلال، والفقر، والقرارات، والعقوبات، ويبحثون عن جذورهم، إنهم ثوار بالفطرة، يأبون أن يموتوا بصمت، بينما حاصرهم القريب والغريب. إنهم يستحقون الكرامة والحياة وتجليات الحياة ينشدونها هنالك قرب الحدود، حيث يعيدون أصل الحكاية بكل نقائها!

إنهم ينادون لأجل الحياة.. فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير