شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 16 نوفمبر 2018م12:08 بتوقيت القدس

عن مقابلة السنوار

13 أكتوبر 2018 - 14:31
صادق الشافعي
شبكة نوى، فلسطينيات:

هذه المرة لم تنطبق مقولة وكالتَي «وفا» و «نفى» على مقابلة القائد الحمساوي يحيى السنوار. المقولة كان أطلقها أحد الظرفاء لكثرة نفي مصرحين فلسطينيين تصريحات لهم، او تشكيكهم بدقتها.
هذه المرة كانت الصحافية التي أجرت المقابلة هي من فضح كذب ادعاء صحيفة  «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية انها كانت مراسلة لها في المقابلة، ولو بالتشارك مع صحيفة أوروبية أخرى.
وكذبت ادعاء «يديعوت» انها تحمل الجنسية الإسرائيلية.
حركة حماس حسمت الأمر ونشرت النص الكامل للمقابلة ولم  يصدر عن الصحافية اي نفي او تعديل او تعليق.
في نشر «حماس» لنص المقابلة الكامل تعبير لا يخطئه الفهم ان ما جاء في  المقابلة يعرض مواقف وقناعات الحركة كتنظيم، او على الاقل الهيئات المقررة فيها، ويعلن توجهاتها الرئيسية. 
*  تؤكد المقابلة بمحتواها ومبناها توجه حماس المصمم المضي لإنجاز اتفاقية تهدئة منفردة مع دولة الاحتلال.
- عناوينها الأساسية الراهنة:
وقف الأعمال القتالية المسلحة على طرفي الحدود بين غزة ودولة الاحتلال.
إنهاء الحصار، وفتح المعابر.
وإطلاق عملية تنمية في القطاع بأموال جهات ودول معينة، وبدعم وتشجيع الامم المتحدة، وبتزكية وتوجيه من الإدارة الأميركية.
 مقدمات هذه العناوين تعلن عن نفسها بوضوح وقوة في «توجيهات» الرئيس الأميركي، وتصريحات ممثلي الأمم المتحدة. ثم تفرض نفسها بشكل عملي وملموس، ويؤشر الى مسار مخطط له ان يتواصل عملا بهذه التوجيهات. حصل ذلك في تمويل قطر، عن طريق الأمم المتحدة، لصفقة الوقود من دولة الاحتلال لمحطة الكهرباء في غزة، وتأكد بإعلان قطر أيضاً دعمها لغزة بمبلغ 150 مليون دولار عن نفس الطريق.
هذه العناوين بالذات وبالتحديد، يتم الإعلان عنها والتعامل معها بفهم وخلفية راسخين ان حركة حماس هي من يتولاها ومن يقرر فيها، وهي من يقودها ويديرها، ومن يسيطر عليها.
ويتم ذلك بتجاهل وتحد للسلطة الشرعية، ودونما إشارة الى مشاركة اي طرف وطني آخر.
- أما عناوينها اللاحقة، اذا سارت الأمور بشكل جيد.
فأولها، اتفاق إطلاق سراح أسيرين إسرائيليين ورفات جنديين محتجزين لدى حركة حماس.
في حديثه حول هذا الموضوع كان السنوار إنسانياً وإيجابياً ومطمئناً «إطلاقهم اكثر من الضروري بل هو واجب. إنها ليست قضية سياسية فقط بالنسبة لي بل قضية التزام أخلاقي» لكنه لم يأت على ذكر أي شروط مقابلة محددة تتعلق بإطلاقهم، رغم تأكيده العام «سأحاول كل جهدي لتحرير أولئك الذين ما زالوا بالداخل».
 ثم هناك الحديث عن اتفاق هدنة طويلة الأمد، وجاء مترافقا مع وعود ومشاريع يتم التداول حولها مثل التنمية والميناء والمطار.
ورغم قول السنوار «نحن (حماس) وكل قوى شعبنا الفلسطيني نرفض هذه الصفقة (صفقة القرن)...»  فان الخوف ان تجد «حماس» نفسها مدفوعة من القوى الي ترعى مشروع التهدئة وتتبنى تقديم المساعدات للتنمية، وبالاستفادة من تمسكها القوي باستمرار حكمها المنفرد لغزة، تجد نفسها، في تقاطع مع صفقة القرن، بما يسهّل تمريرها.
- حديث السنوار عن مشروع التهدئة بعناوينه الراهنة، أو اللاحقة، يأتي في سياق وعلى قاعدة حديث طويل عن السلام وأهميته وأهمية تثبيته.
ويقوم ذلك على رؤيا أن هناك «فرصة لتغيير هذا الواقع السيئ لتحقيق الأمن والاستقرار هنا.... نعم الآن وليس غداً»، و «ان الحرب ليست في مصلحة احد وبالتأكيد ليست في صالح شعبنا، نحن نواجه قوة نووية بمقاليع» كما قال.
* حديث السنوار، بقدر ما هو معني بالعناوين الراهنة والآجلة المذكورة، فانه موجه بالدرجة الأولى الى ثلاث جهات:
الجهة الأولى، هي الشعب الفلسطيني. وهو هنا بقدر ما يعرض له رؤى ومواقف وتوجهات حركة حماس ويؤكد على قوة الحركة وقدراتها، فانه يحرص على تقديم حركة حماس كلاعب سياسي مسؤول وقادر، وليس فقط كلاعب لا يجيد سوى السلاح والعمليات.
وفي هذا تغيير هام يطلب من الناس تفهمه وقبوله وتأييده.
والجهة الثانية، هي دولة الاحتلال ومواطنوها، بتأكيده ان حركة حماس جاهزة ومستعدة للدخول في نوع من علاقة السلام القائم على التهدئة وفك الحصار والسلام، مع حقها في التنمية وتحقيق امن ورفاهية ناسها.
اما الجهة الثالثة، فهي المجتمع الدولي، بكل حديثه عن  التهدئة ووقف الأعمال العسكرية والسلام والتوجه للتنمية. ثم بالتذكير ان حماس قد تغيرت منذ سنة ونصف تقريباً حين «أكدت في وثيقتها الجديدة ( الصادرة عن مؤتمرها الأخير) أنها تسعى لإقامة دولة مدنية (على حدود الرابع من حزيران 67) تقوم على حق المواطنة واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان...».
* في كل المقابلة الطويلة، لا يتم الحديث عن الوضع الداخلي الفلسطيني الا بالقدر اليسير وكأنه « لزوم ما لا يلزم». ونفس الشيء عن السلطة والشرعية ووحدة النضال الوطني والمؤسسات وعن المصالحة والانقسام.
ويلفت النظر، التركيز الاستثنائي على غزة وأوضاعها لدرجة تقترب من الحصرية، بمعزل ودونما ربط لها ولأوضاعها وخصوصياتها مع وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة همومه ونضاله وأهدافه الوطنية. وهو ما يذكّر بقول البعض ان حماس تعتبر غزة ملكية حصرية تخصها.
* يبقى سؤال، اذا كانت «حماس» تريد التهدئة ووقف الأعمال القتالية، وتؤمن بالسلام وتسعى له لان الحرب ليست في مصلحة الفلسطينيين فالمقلاع لا يواجه القوة النووية، واذا كانت توافق على هدف إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967،  واذا كانت تريد التنمية والتعاون مع العالم ومؤسساته وقواه، إذن، أين الاختلاف مع جماعة «اوسلو» كما يسمونهم ؟

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير