شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 ديسمبر 2018م10:35 بتوقيت القدس

ما بعد دخول الوقود القطري إلى غزة

11 أكتوبر 2018 - 18:49
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة

يتواصل لليوم الثالث على التوالي دخول الوقود القطري إلى قطاع غزة برعاية أممية وبمباركة الإدارة الأمريكية وبتجاوز لدور السلطة الفلسطينية، حماس بدورها قالت إن هذه خطوة سيتبعها خطوات لاحقة للتخفيف عن غزة، أما قطر فقد أعلنت صباح اليوم تقديم مساعدات إضافية بقيمة 150 مليون دولار.

سابقًا كانت قطر تنسق دخول هذه المساعدات مع السلطة الفلسطينية، إلا أنها تجاوزتها هذه المرة، فهل يعني هذا أن هناك قرار دولي بتجاوز دور السلطة كونها لم تنجز حتى الآن المصالحة مع حماس التي تدير قطاع غزة فعليًا بينما يتواصل تسخين حدود قطاع غزة ما يعرّض الوضع الأمني للانهيار في أي لحظة.

تقول الصحفية شيماء مرزوق، إن قطر لا تعمل وحدها فهناك تنسيق عالٍ تحديدًا فيما يتعلق بدخول الوقود إلى قطاع غزة والمساعدات التي أعلن عنها الأمير تميم، واللافت هو شكر الولايات المتحدة لقطر، وهي رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية بأنه سيتم تجاوز الرئيس محمود عباس لما لم يستجب ويكون للسلطة وجود حقيقي في قطاع غزة، وهي رسالة تستبق جلسات المجلس المركزي، من ناحية ثانية هي تأتي لتهدئة جبهة غزة وحلحلة الحصار وليس فكّه وتسكين الأزمات الملحّة.

وَأضافت مرزوق إن إسرائيل غير معنية بانهيار الوضع في غزة، وحماس تدرك ذلك لهذا ابتكرت وسائل ضغط جديدة مثل الإرباك الليلي والمسير البحري وهي أمور أزعجت الاحتلال الذي لا يريد انهيار الوضع في غزة خاصة في ظل عدم وجود طرف ثالث يتولى زمام الأمور، فالسلطة غير موجودة والاحتلال لا يريد العودة لحكم القطاع، لكن لا شيء دون ثمن سياسي، صحيح أن حماس لم تقدم شيئًا ولكن هناك مدخلات تعطي نتائج محددة فيها تجاوز لدور السلطة باتجاه إدارة أممية بالتالي نحن ندخل مرحلة جديدة، صحيح أن الاحتلال سبب الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة ولكن يبقى هناك مسؤولية على السلطة الفلسطينية.

وتعتقد مرزوق إن هناك فرصة سانحة للرئيس محمود عباس للذهاب لمصالحة حقيقية فحماس لديها الكثير من المشاكل والأزمات التي يمكن أن تدفعها باتجاه القبول بالتنازل عن ملفات لم تكن تتنازل عنها من قبل ماعدا سلاح المقاومة، ولكن الرئيس أعلن مرارًا أنه لن يدخل غزة وفيها طلقة رصاص واحدة وهذا ما لن تقبله أي من الفصائل، وعلينا انتظار نتائج جلسة المجلس المركزي القادمة فربما يذهب الرئيس باتجاه كسر عظم مع غزة وربما المركزي يعارض.

من جانبه قال الباحث السياسي عزيز المصري إن التطورات الأخير يمكن قراءتها من خلال الرؤية الإسرائيلية الأمريكية القائمة على الحل الاقتصادي الإنساني وفق الحل الإقليمي لمشاكل قطاع غزة والتعامل مع القطاع من بوابة أنسنة مشاكله وقضاياه.

وحول الموقف المصري من هذه التطورات يقول الباحث عزيز المصري حتي الآن لم نسمع أي تعقيب مصري رسمي حول ذلك، ولكن موقفهم بالتعامل مع قطاع غزة ينبع بالدرجة الأولي من الحفاظ علي المصالح المصرية ومنع تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة والتي تنعكس تدريجيًا على الأوضاع في سيناء وهذا واضح أيضا بسماح مصر للشاحنات والبضائع بالمرور من معبر رفح إلي قطاع غزة وهي تعلم أن ضرائب هذه البضائع تذهب إلي جيوب حركة حماس وبالتالي ما يهم مصر أولًا هو مصالحها وضمان الأمن والاستقرار النسبي على الحدود.

ويستبعد المصري أن ثمة توافق سري حلو التهدئة بقدر ما هو نتاج سعي أطراف متعددة في الإقليم بأمر إسرائيلي أمريكي بالتحرك لإيجاد حلول ولو مؤقتة لمنع حدوث تصعيد عسكري الجميع لا يريده في الوقت الحالي، واذا نظرنا للتسريبات الإسرائيلية سنري أن الموساد هو من أعطي الضوء الأخضر لهذا التحرك وهذا يعني أنه جاء وفق تقديرات أمنية اسرائيلية قد تساهم فيما بعد في دفع عجلة التفاوض حول التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس، لكن التطور المهم الأن للشعب الفلسطيني عامة هي المصالحة والتي باتت بعيدة، وممكن القول إنها دخلت نفق مظلم وهذا قد يؤدي بالسلطة الفلسطينية إلى فرض عقوبات وإجراءات جديدة على قطاع غزة قد تدفع بشكل أو بآخر إلى تسريع التفاوض مع الاحتلال حول التهدئة مما قد يمهد للانفصال السيسي الكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

المحلل السياسي ناصر الدين اليافاوي قال في مقال له اليوم يبدو أن الإدارة الأمريكية  وبرؤية تكاملية  مع مكتب نتنياهو،  بدأوا بتنفيذ الخطوة الرئيسية المعدلة من خطة "صفقة القرن" والتي تهدف  لإنشاء كيانين فلسطينيين منفصلين في الضفة الغربية وقطاع غزة،،، ويعتقد اليافاوي إن الخطوة التي اتخذها مكتب نتنياهو رغم تصاعد الأحداث على الحدود الشرقية والشمالية، بإدخال السولار لتشغيل محطة التوليد، بأوامر ترامب، وبغطاء قطري، ومباركة ميلادنوف  كخطوة لتنفيذ أمر دبر بليل، وتماشيًا مع سير المخطط.

وأضاف إن  قطر تلقت برقية شكر من  جرينبلات" المبعوث الأمريكى ، تبعها خطوة سياسية أولى  مهمة في الخطة الأمريكية الإسرائيلية للبدء بفصل أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، ربما كانت سريعة ومفاجأة لدى  دهاقنة الصهاينة فكل البوصلة كانت متجهة عالميا  نحو  حل الدولتين، إلا أن البوصلة الأن انحرفت و بدأت واشنطن وتل أبيب والدوحة بخطوة استراتيجية من خلال إقامة كيانين منفصلين أحدهما في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة، وفى الضربة القاضية ستكون الدولة في ساحل غزة.

بدوره قال المحلل السياسي المقرب من حماس ابراهيم المدهون إن هناك استعداد من قطر للتخفيف عن قطاع غزة منذ وقت طويل، إلا أن الإرادة القطرية اصطدمت مراراً وتكراراً بتعنت السلطة، منذ شهرين تحاول الدوحة إقناع المقاطعة للتجاوب والعمل على إدخال الوقود عبر بوابة الرئيس أبو مازن إلا أنه رفض رفضاً قاطعاً، وأصر أن لا تمتد أي يد لمساعدة غزة، لإبقاء المعاناة ورقة ابتزاز وضغط على خصمه السياسي، لهذا قطر بريئة من ما تشيعه الدعاية السوداء أنها تعزز الانقسام بل ما قامت به موقف قومي أخلاقي ينم عن قوة واتزان وحرص.

وأضاف المدهون في مقال نشره اليوم إن قطر لا تقوم بأي خطوة إلا عبر التنسيق مع واشنطن، وهذا لا يعيبها ونتفهم سير قطر في المساحات الآمنة في ظل التعقيدات، من حقها التحرك وفق مصالحها وأهدافها مع استثمار مساعداتها سياسياً وهذا مشروع، فقطر ليست جمعية خيرية، إنما دولة لها حساباتها ومصالحها ورؤيتها كباقي الدول، مع ذلك تشكر على خطواتها وحرصها واختلاقها المساحات لدعم شعبنا والتخفيف من أزمات غزة، نتمنى أن تسارع بخطواتها اللاحقة.

ونفى المدهون وجود أي تعارض مع الدور المصري المهم في القضية الفلسطينية، فالمقاومة تتعامل بسياسة تقاربية، وتعتمد كثيراً على الحراك المصري وتتكئ عليه مركزياً، حماس تنسق بكل خطوة مع القاهرة، بما فيها ما يحدث مع الوسيط الأممي أو عبر قطر، لهذا لا يوجد غضب أو انزعاج مصري من الجهود القطرية الأخيرة، والتي نتج عنها مد غزة بالوقود، بالإضافة لمحاولات دعم موظفي الحكومة برواتب منتظمة لأشهر قادمة، لهذا لا أساس من الصحة لما يشاع عن انسحاب القاهرة من إدارة ورعاية ملف المصالحة الفلسطينية.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير