شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 ديسمبر 2018م11:20 بتوقيت القدس

كيف يرى الأطفال العائدين مسيرات العودة؟

10 أكتوبر 2018 - 06:23
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة

"أوّل مرة رحت على الحدود حسيت حالي مسافر، شفت جنود الاحتلال بعينيا، كل مرة بنشوفهم في التلفزيون وبس تطلع الطيارات بنصير نتخيّل كيف شكلهم وهما برموا علينا صواريخ"، كلمات جاءت على لسان الطفل شعبان حبيب الذي يسكن شرق مدينة غزّة.

يقول شعبان 12 عامًا، إنه يذهب إلى الحدود الشرقية من قطاع غزّة مشاركًا في مسيرة العودة الكبرى منذ انطلاقها، بغضّ النظر عن الخوف من استهدافه من قبل قنّاصة الاحتلال إلا أن مجرّد الوصول إلى تلك المنطقة يعتبره نصر جديد من طفل عاش ثلاثة حروب. 

ويضيف "هناك عالم آخر، بنشوف أراضينا التي استولت عليها قوات الاحتلال، لون الطين مختلف فهو أحمر، لا يوجد اكتظاظ سكاني، فقط سلك فاصل من خلفه يبدو أنها حياة مختلفة تمامًا! كل مرة بقول لصحابي لو مشينا بعد السلك بنروح عالخليل وما بصدقوني! بقولوا عمرنا ما بنوصلها بكون الجيش طخنا".

وانطلقت مسيرة العودة الكبرى في الـ30 من مارس / آذار من العام الجاري، بدعوى من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار والتي نصبت خمسة مخيمات في خمس مناطق حدودية وهي منطقة "ملكة" شرق مدينة غزة، منطقة "أبو صفية" شمال مدينة غزّة، ومنطقة "خزاعة" شرق مدينة خانيونس ومخيم شرق البريج وآخر شرق رفح.

ياه لو في ملعب كرة بهذه المنطقة! وتلك التي تصلح للزراعة والاستجمام يا سلام لو فلسطين مش محتلة! كان هنا عملنا منتجع! الهواء بجنن والسماء لونها حلو كتير!" أفكار تخطر ببال شعبان الذي لا ينفك عن المشاركة في المسيرات برغم تعرضه لاستنشاق الغاز السّام الذي يطلقه الاحتلال صوب المشاركين.

وبحسب بيان صدر من مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد بلغت حصيلة ضحايا هجمات قوات الاحتلال في قطاع غزة منذ بدء مسيرات العودة وحتى صدور البيان، (207) شهداء من بينهم (10) شهداء محتجزة جثثهم لدى سلطات الاحتلال بما فيها جثتي طفلين.

ومن بين الشهداء (154) قتلوا خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، من بينهم (32) طفلاً، و(4) من ذوي الإعاقة، و(3) مسعفين، وصحافيين، وسيدة. كما أصيب (10521)، من بينهم (1899) طفل، و(429) سيدة، و(119) مسعف، و(118) صحافي. والجدير ذكره أن من بين المصابين (5971) أصيبوا بالرصاص الحي، من بينهم (956) طفلاً، و(115) سيدة.

"أنا وماما وخالاتي، نعد الطعام ونجهز أنفسنا وننطلق بباصات العودة صوب الحدود، نجلس بعيدات عن السلك حوالي 500 متر، نتبادل الأطعمة بيننا وبين عائلات أخرى تفعل مثلنا، ونتبادل الأحاديث والأمنيات بالعودة الحقيقية إلى أراضينا المحتلّة" تقول الطفلة ديمة مرجان تعليقًا على مشاركتها في مسيرات العودة.

"في أيام الجمعة الأولى من مسيرات العودة كنت أخشى مواجهة الموت الدائر وقنص الجنود للمشاركين والمجازر التي يرتكبها الاحتلال، لكن اليوم أدركت معنى المواجهة الشعبية الفردية بعيدًا عن التنظيمات الفصائلية" مشيرة إلى أن مسيرة العودة عزّزت من العلاقات الاجتماعية بين العائلات المشاركة على الحدود بغضّ النظر عن كل الانتماءات التي يتبعون لها والتي كانت تعزز الانقسام بين الفلسطينيين.
وتتابع الطفلة أن مجرّد وصولها لمنطقة لم تحلم يومًا بالوصول إليها يعتبر دافع للاستمرارية والتأكيد على حقّها في العودة، وتخيل فلسطين التي لا تعرف منها سوى قطاع غزّة.

أمّا الطفل عدنان يحيى، علّق "كل أصحابي غاروا مني وصاروا يروحوا على الحدود!"، حيث بدأ بالذهاب مع والده منذ الجمعة الثالثة لمسيرات العودة وكسر الحصار، لمشاهدة الأجواء وتأكيدًا على حقّ العودة.
يصف الطفل الذهاب إلى الحدود بـ"الرحلة" وإن كانت خطرة بسبب تعامل الجنود مع المشاركين في المسيرة إلا أنها ممتعة في نفس الوقت – بحسب الطفل – لافتًا :"الأجواء هناك لا تضاهيها أجواء، الأناشيد الوطنية، والدبكة الشعبية وتبادل المأكل والمشرب ورائحة الطحال المشوي الذي أنتظر الجمعة بشغف كي أشتري منه، كلها أمور لا تعوّض وإن كان الاحتلال يكبدنا دماؤنا مقابلها".

كان يحدّث زملاءه بالمدرسة، يريهم صور السيلفي التي يلتقطها من هناك، ومقاطع الفيديو التي تظهر فعاليات المسيرة، بحماس شديد قرّر أصدقاء المدرسة الذهاب معي واتفقنا على موعد ونقطة الانطلاق، هكذا صرنا زملاء مدرسة وأصدقاء العودة.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير