شبكة نوى
اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018م05:54 بتوقيت القدس

لما علي.. أول فتاة فلسطينيّة تصنع وتصلح آلات موسيقية

09 أكتوبر 2018 - 06:56
دعاء شاهين
شبكة نوى:

رائدة الأوتار الموسيقيّة

داخل أحد الورش المهنيّة المتخصصة بصناعة الآلات الموسيقيّة وتصليحها في مدينة رام الله شمال فلسطين، ثمة الفتاة لما علي 20 عامًا تتوسط بين المقتنيات الموسيقية متنوعة الأشكال والأداء منشغلة في نحت الأخشاب الصغيرة واختيار قياسات معينة لصنع آلة الكمان الوترية.

تبدو هذه الصورة غريبة على المجتمع الفلسطيني الذي عهدت رؤية هذه الحرفة مقتصرة على الأيدي الذكورية حتى جاءت لما وأنثتها، لتكون أول فتاة فلسطينيّة تبرز في هذا المضمار .

ونتنظر لما بفارغ الصبر الانتهاء من عمل أول آلة موسيقيّة وتريّة "كمنجا" تصنع بجودة فلسطينيّة طغى عليها الإبداع الأنثوي بعد عام كامل قضته في التدريب بين جدران الورشة، والتعلم الذاتي عبر الشبكة العنكبوتيّة، لتشاهد نتيجة حصادها المهني على أرض الواقع ومدى رضا الزبائن عنه.

جمعت لما قصة عشق بالموسيقى ومقتنياتها منذ صغرها حتى أنّها أتقنت العزف على آلة الكمنجا منذ نعومة أظافرها، وقد ساعدها في ذلك أنها ترعرعت في بيئة عائلية خصبة تميل للفن وتنعم بأذن موسيقيّة جميلة.

وتشارك أوتار آلتها كافة مناسباتها كما تفاصيل حياتها فهي لا تدع وقت يمر دون العزف، وتعرضت في يوم من الأيام هذه الأداة لعطب ما فعثرت بصعوبة على بعض من الحرفيين الذي ليصلحها لها بعد فترة من الوقت، فمن المعروف أن مثل هذه الصناعات نادرة في المدن الفلسطينيّة فهي تعيش واقعًا غير مزدهر.

بداية الفكرة

تقول لما متحدثة لنوى عن تجربتها: "لدى تعلق شديد بآلة الكمنجا وفي كل مرة كنت أعزف عليها ينتابني الفضول لاستكشاف كيفية صنعها بدقة عالية، خاصة فيما يتعلق بالأوتار على وجه التحديد حتى سألت يوما المعلم الذي كان يدرسني الموسيقي بالمدرسة فشرح لي باختصار عن هذه الآلة حتى راودتني فكرة عملي في هذه الصناعة".

عرض مدس لما الموسيقي عليها العمل في ورشته بعد أن تجتاز فترة من التدريب، فما كان لها إلا أن رحبت بالفكرة واعتادت الذهاب لها يوميّا وفي نفس الوقت قررت الاعتماد على نفسها لتصليح أي حطب في آلتها وتوفير على نفسها عناء البحث عن مصلح لها مرة أخرى.

وتخرجت الفتاة العشرينيّة من تخصص الإعلام الذي كان له دور في فتح الأبواب أمامها من حيث اتجاه التسويق وبناء علاقات تساعدها في جذب شغوفين المقتنيات الموسيقية وتصليحها بالورشة التي تعمل بها في حال لزم الأمر لذلك.

مميزات كثيرة أضافها امتهان مهنة صنع وتصليح الآلات الموسيقية على شخصية لما فهي تقر أنها ساعدتها في صقل شخصيتها، والانخراط في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري والصبر أيضا فهذه المهنة تحتاج لتركيز عالي، جهد كبير، ودقة خاصة فيما يتعلق باختيار قياسات الأوتار الموسيقيّة التي تصنف ضمن الوترية كالكمنجا، العود، القانون.

واقع المهنة والعراقيل

بالنسبة لواقع هذه المهنة فهي تواجه عراقيل حيث تعتمد الفتاة على استيراد بعض القطع المهمة في التصنيع من أسواق أوروّبية لعدم وجودها في الأسواق الفلسطينية وندرتها كذلك غلاء ثمنها بشكل غالي جدًا في حال توافرت، وقلة الورشات الفلسطينية التي تعمل بهذا المجال.

علاوة على ذلك تضطر الفتاة لتأجيل عملها في حال تأخر وصول المواد التي تحتاجها للتصنيع خاصة أنها تحتاج لنوع معين من الأخشاب، مما قد يؤثر سلبًا على عملها.

تحدى وخطط مستقبليّة

وتستكمل لما حديثها لشبكة نوى في بداية الأمر كنت أعاني من نظرة المجتمع التي ترفض فكرة وجود فتاة تعمل في ورشة نحت خشب لنصع أدوات موسيقية وتزاحم الذكور أيضًا، لكنني تحديت هذه النظرة مستكملة دربي في ممارسة ما أفضل وفي كل مرة كان يوجه أحدهم لي نقد كنت أقابله بمهارتي في التصنيع التي أفتخر بها، كماوجدت تشجيع كبير من أهلي والأصدقاء حول مهنتي فيقابلونني بالإثناء في كل مرة أقوم بإصلاح عطب معين في بعض الآلات بنفسي دون إرشاد من صاحب الورشة التي أعمل بها.

وحول الخطط المستقبلية التي تطمح اليها الفتاة فهي تجتهد لتعلم صنع وتصليح أدوات موسيقية إضافة للكمنجا، كذلك فتح مدرسة موسيقية لتعليم الموسيقى بعد ان تنتهي من دراستها الماجستير في هذا الجانب.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير