شبكة نوى
اليوم الثلاثاء 16 أكتوبر 2018م01:15 بتوقيت القدس

من عتمة السجن إلى خيمة

عائلة المحرر "اللحام" تعيش على بيع القهوة

08 أكتوبر 2018 - 11:07
شبكة نوى:

عائشة عدلي  

بضعة أمتار فقط تفصل عائلة اللحام عن شاطئ البحر. تسكن هذه العائلة المكونة من خمسة أفراد، داخل خيمة متهالكة قدمتها مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني.

وتقضي هذه الأسرة معظم وقتها داخل الخيمة من دون فراش. فيما تنعدم الخصوصية بين مرافقها، حيث يتعذر معاينة الفواصل بين المطبخ والحمام والصالون وغرفة النوم، فجميعها في مربعٍ واحدٍ لا يتجاوز العشرين متراً.

وتنعدم فرص الدخل بالنسبة لرب الأسرة ويدعى هاني اللحام، وهو أسير محرر قطع راتبه في العام 2014 بفعل العقوبات التي بدأتها السلطة الفلسطينية على موظفيها في قطاع غزة قبل سنوات وعززتها خلال العام الأخير وطالت جميع قطاعات الموظفين بما فيهم الأسرى المحررين.

ويعجز اللحام عن توفير متطلبات أسرته، فضلا عن عجزه عن توفير قيمة إيجار المسكن، الأمر الذي دفع المالك لطرد أسرة اللحام، لتجد الأخيرة نفسها ملقاة على  شاطئ البحر، بلا مأوى.

ولجأ رب الأسرة إلى امتهان بيع المشروبات الساخنة على شاطئ البحر منذ ساعات الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، بمساعدة زوجته.

وفي إحصائية نشرتها هيئة الأسري والمحررين، فإن العدد الاجمالي للأسرى المقطوعة رواتبهم في الضفة وغزة بلغ 277 منهم 93 أسيرا داخل غزة، وبذلك يكونوا قد فقدوا مصدر الدخل الوحيد لهم، فضلاً عن أن غالبيتهم يعانون أمراضاً مزمنة، لا يستطيعوا البحث عن مصدر رزق أخر يعتاشوا منه، ووفقا للهيئة.

واعتقل الأسير اللحام لمدة أربع سنوات ونصف في السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يضمن له أحقية الحصول على راتب، وذلك بموجب قانون الرواتب واستنادا لقرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2013.

وتقول زوجة المحرر اللحام: "لجأنا إلى العيش في الخيمة منذ أربعة أعوام، نشبه الرحّالة فعلًا ولكن قسرًا، لا لنزهة ولا لرحلة في الصيف ولا في الشتاء، نفس الخيمة التي لا تحمي من البرد ولا من الحر ولا من بلدية غزّة التي تزعجها بحجّة أنه منظر غير حضاري".

وتفيد الزوجة أن الاحتلال قد دمّر مزرعة الدجاج الخاصّة بهم في العام 2014، ومنذ أن قطع راتب زوجها "من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله وبإيعاز من وزير الأسرى بالضفة عيسى قراقع آنذاك"، لم تجد بداً من اللجوء إلى إقامة كشك صغير بجانب الخيمة لتبيع القهوة وتحصل على المال، كما قالت. 

وفي الحقيقة، يبدو الأمر غريبًا في قطاع غزّة حين تجد امرأة تبيع القهوة في الشارع، لكنه لم يكن غريبًا برأيها على الناس أن ترى عائلة تعيش بالشارع.

وتضيف الزوجة وتدعى نور: "أن بلدية جباليا سبق وأن قامت طواقمها بمحاولة هدم الخيمة بداعي عدم قانونيتها، لكن الأسرة قاومت القرار وحالت دون ذلك".

وتعاني أسرة المحرر اللحام، من مشاكل صحية كبيرة بسبب عدم توافر البيئة الملائمة للعيش، إذ تسبب طهو الطعام اعتمادًا على نيران الحطب الذي تشعله العائلة بالتهابات حادة في منطقة الصدر للزوجة، وبسبب عدم وجود تأمين صحي يغطي جزءًا من تكاليف العلاج تحاول تناول المسكنات دون استشارة طبية ما يمكن أن يزيد حالتها سوءًا.

أمّا بخصوص حياتها الشخصية في الخيمة تقول الزوجة نور "يا ليت حياتي كانت طبيعية مثل باقي النساء ولكن كيف يحدث هذا وأنا جل مملكتي عبارة عن كومة من القماش الممزق المكشوف من كافة النواحي وهى غرفة النوم والمطبخ والحمام؟".

وأضافت وقد رسمت علامات الحزن على بشرتها الحنطية "أنا حياتي الزوجية انعدمت أصبحت اتأقلم على حياة شاب ووصل بي الأمر أن معظم الزبائن ينادوني بكنية أبو أحمد فأنا امرأة انعدمت حياتها كامرأة بعدما طردت في الشارع وحياتي الخاصة أصبحت بين المارة وعيون الشفقة تطاردني".

"نوى" حاولت الوقوف على الدور الذي تلعبه جمعية واعد للأسرى والمحررين، تجاه المقطوعة رواتبهم من الأسرى المحررين، فقال عبد الله قنديل وهو مدير الجمعية: "إننا نحاول قدر الإمكان تقديم المساعدة والإغاثة الإنسانية للعائلات المقطوعة رواتبهم لكن ليس باستطاعتنا الاحتضان الكامل لهم لعدم تمكنا من جمع التبرعات في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة".

وأضاف قنديل أن الجمعية ليست المسئولة المباشرة عن تلك العائلات وعليهم التوجه ومناشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس فهو المسئول الأول عن قطع رزقهم.

من ناحيته، نفى عيسى قراقع الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، ادعاءات اللحام بأن الهيئة رفضت أوراقه الثبوتية وعدم التعامل معه، مؤكدًا أنه تم الوقوف ودراسة حالته من كافة النواحي من أجل مساعدته وتوفير مأوى لأسرته شرط استكمال جميع أوراقه الرسمية لديها.

وعلّق قراقع الذي أقله رئيس السلطة في أغسطس الماضي، على قطع رواتب العديد من الأسرى داخل غزة، قائلًا إنهم "في الهيئة يعملون على حل تلك المشكلة التي طالت أشخاص لا دخل لهم لا سياسيًا أو حزبيًا".

 

لنــا كلـــمة