شبكة نوى
اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018م05:21 بتوقيت القدس

المواطنون يشتكون

بخاخ الربو يلازم جيران مكب نفايات دير البلح

08 أكتوبر 2018 - 08:19
شيرين خليفة
شبكة نوى:

دير البلح:

لا يكاد يمر يوم على عائلة "بريعم" التي تقطن قرب الحدود الشرقية لدير البلح، إلا ويصاب بها أحد أفرادها بالاختناق نتيجة الانبعاثات الناتجة عن احتراق مكب نفايات دير البلح، القريب من بيتها، مما يزيد الأوضاع سوءا بإصابة أكثر من فرد من العائلة بحساسية في مجاري التنفس، الأمر الذي يعرضهم للخطر.

تقول السيدة سهيلة بريعم بعد أن أشارت إلى مكب النفايات القريب من المنزل: "كلنا في البيت نتأثر بالدخان دون مساعدة من أي أحد، فعند اشتعال النار نغلق الشبابيك والأبواب تخفيفا من حدة الرائحة والدخان، ومعظم أفراد البيت مصاب بمرض الحساسية، ويعتمدون الآن على البخاخات لتحسين التنفس، لسوء تأثير الدخان على صحتهم".

ويقع مكب النفايات على الحدود الشرقية للبلدة، ويبعد نحو 300 متر عن الخط الفاصل مع الاحتلال، وتبلغ مساحته نحو 40 دونمًا، أنشأته بلدية دير البلح عام 1998 باتفاق على استمرار عمله لمدة عشرة أعوام ثم العمل على إيقافه عام 2008، ولكن لم يتوقف، وبقي حتى وقتنا هذا؛ لتتزايد معه مشاكله الصحية على المواطنين الرافضين وجوده منذ البداية، وتزداد معاناتهم معه.

وتعد منطقة (صلاح الدين) المتواجد فيها المكب هي منطقة زراعية بالكامل، تصلها وسائل المواصلات بصعوبة كونها بعيدة نسبيًا عن مركز المدينة، وتعد شوارعها ترابية بشبه كامل، وتميزت المنطقة قبل سنوات بهواؤها العليل، ولكن ما لبث أن تلوث بدخان المكب وذبابه وباعوضه، كما يقول السكان.

يقول المواطن عبد المنعم بريعم: "لدي أزمة في التنفس وأعتمد على البخاخة الخاص بذلك، بالإضافة إلى ابنتي ردينة وابني محمد، فرائحة المكب كريهة جدا، وكلما اشتعلت النيران فيه، وتصاعد الدخان أضطر إلى حمل ابنتي لمستشفى شهداء الأقصى لعمل تبخيرة لها، هذه معاناة ولا يعقل أن نستمر هكذا".

المواطن أحمد القديّم أحد سكان المنطقة، وهو يحمل على عاتقه التواصل الدائم مع المسؤولين في البلدية من أجل نقل رسالة سكان المنطقة بضرورة إغلاق المكب وإيجاد حلا للنيران التي تشتعل بين حين وآخر.

يقول القديّم :"يبلغ عمر مكب النفايات 20 عامًا ونحن نعاني من رائحته السيئة والضارة، وازداد الوضع سوءا بسبب الحرائق، فذهبنا لاخبار رئيس البلدية، حيث كان من المقرر إغلاقه عام 2008 لكنراستمر عمله بسبب ظروف الحصار".

ويؤكد القديّم أن المواطنين في المنطقة يعانون بسببه من مشاكل صحية، فالدخان الذي ينبعث من الحرائق يؤدي إلى ضيق في التنفس وخاصة أصحاب الأمراض، وحتى بالنسبة للأطفال في المنطقة، لدرجة أن ملابسهم ذو رائحة سيئة جدا.

وأوضح أنه طالب البلدية مرارًا بتوفير عربات رمل تعمل على إطفاء النيران بمجرد اشتعالها، خاصة وأنهم يجهلون المتسبب في هذه الحرائق، لكن عادة يجيبوا بأن هذا الأمر مكلفا وليس باستطاعة البلدية العمل على ذلك، مشيرًا إلى أن هذا المكب يخدم عدة بلديات وليس فقط بلدية دير البلح، مما يتسبب التواجد الدائم للذباب في المنطقة، التي أصبحت تعاني من الهواء النتن بعد أن كان هواء المنطقة الزراعية عليل.

 بدورها قالت الباحثة في البيئة وعلوم الأرض يسرى الأطرش: "إن مشكلة النفايات الصلبة في طريقة التخلص منها صعبة، إذا لم يكن هناك تخطيط مسبقا وإمكانيات واضحة، وما يجري في قطاع غزة لا يستخدم هذه الطرق"، مضيفة أن المشكلة الأبرز، هي تكدس النفايات الصلبة في المكبات وثانيًا طرق الجمع العشوائية أي رمي النفايات كلها في كيس واحد.

وأوضحت أن الأخطر هو ما تتعرض له المكبات من حرق، فاستنشاق الأدخنة الناتجة عن الحرق والتي تحتوي على الجزيئات الدقيقة، الديوكسينات، والمركبات العضوية المتطايرة، مركبات الهيدروكربون العطري متعدد الحلقات، ومركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور تسبب صداع غثيان و دوار و  ضيق في الصدر.

وأضافت أنه حسب وكالة الحماية البيئية الأمريكية فإن الأدخنة تسبب مشاكلا في الجهاز التنفسي: كانتفاخ الرئة، والربو، بالإضافة إلى أمراض القلب  والطفح الجلدي، فإذا كانت الأدخنة قريبة  فإنها تسبب احمرارا و تهيجا  في العيون، و أما عن الأضرار بعيدة المدى فإن تكرار استنشاق هذه الأدخنة بما تحتويها، وبأزمنة متقاربة وبكثافة كبيرة، هناك احتمالية كبيرة أن تكون أحد أسباب الاصابة بالسرطان؛ لأن المواد التي يتم حرقها قد تحتوي على مواد بلاستيكية تنتج بحرقها مادة الديوكسين،  ومواد أخرى مسببة للسرطان، كما أن هذه الأدخنة ممكن أن تسبب تلف في الكبد و الكلى و الجهاز العصبي.

من جانبه قال مدير مجلس النفايات الصلبة في قطاع غزة د.علي برهوم: "إن مكب نفايات دير البلح أنشئ عام 1995 بالتنسيق مع اللجنة المركزية للتنسيق في حينه، وهو في أرض زراعية، وليست سكنية وهذا مسموح حسب القانون".

وأضاف برهوم أنه كان يجب ألا يستمر أكثر من 10 سنوات، ولكن استمر بسبب الانقسام الذي أدى إلى وقف التمويل من المانحين، بالإضافة إلى أن السلطة الفلسطينية لا توفر أموالا لإنشاء مكبات جديدة، وبالتالي استمر هو ومكب جحر الديك في غزة ومكب صوفا في رفح.

وتابع إنه تم عمل دراسة جدوى في العام 2012 مع مجموعة من المانحين والسلطة الفلسطينية لإدارة النفايات الصلبة في قطاع  غزة، وبناءً على هذه الدراسة يتم حاليًا تجهيز مكب نفايات جديدة في صوفا، وسيغلق بعده مكب نفايات دير البلح ومكب جحر الديك، وسيدخل حيز  التنفيذ مطلع إبريل 2019.

وبخصوص الحرائق التي تندلع في مكبات النفايات أعادها برهوم لسببين: الأول لسبب فني يتعلق باشتعال غاز الميثان نتيجة التفاعل بين المواد العضوية في النفايات نفسها، والثاني خارجية مثل: إطلاق النار، والبالونات الحارقة، وهنا تتدخل الشرطة.

وأوضح برهوم أن البلديات تعمل على التدخل السريع لإخماد الحرائق، ولكن هذا يعتمد على مكان وجود الحريق، فلو كان في منطقة فيها حركة مستمرة يكون التدخل سريعًا، وإن كان في منطقة بعيدة يحدث التأخير خاصة وأن الدفاع المدني بعيد نسبيًا عن مكان المكب.

وشرح بأن إدارة النفايات الصلبة تقوم بعدة جهود وهي تحتاج لإمكانيات، وقد حدثت تجربة لإنتاج الذوبال من النفايات العضوية، ولكن لم تستمر كون المنتج لم ينافس المستورد، ولكن من المهم جدًا توفير كل الخطوات فالأراضي أصحبت محدودة.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير