شبكة نوى
اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018م06:04 بتوقيت القدس

هل باتت المصالحة الفلسطينية أبعد؟

23 سبتمبر 2018 - 04:53
شبكة نوى:

غزة:

بشكل مفاجىء زار وفد أمني مصري قطاع غزة ثم غادر على عجالة قل يومين، دون أن ترشح الكثير من الأخبار حول سبب هذه الزيارة وإن تناقلت وسائل إعلام أنها حملت رسالة تحذيرية لحماس بخصوص التسخين الجاري على الحدود وضرورة الحفاظ على الوضع القائم حتى خطاب الرئيس المرتقب في الأمم المتحدة بعد أيام.

صبيحة اليوم الثاني أعلنت حماس أن الزيارة تم خلالها نقاش موضوع المصالحة مع حركة فتح وضرورة تنفيذها على أساس اتفاق 2011، تصريح عام لم يحمل في طياته جديد، سوى من مؤشرات تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المصالحة أبعد من أي وقت مضى.

يقول الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إن ما تم نقاشه خلال الزيارة هو ما أعلن عبر وسائل الإعلام من ملفي المصالحة والتهدئة إذ أكدت حماس مجددًا موقها بأن المصالحة تعني الشراكة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة عام 2011، وتم استعراض ما قدمته حماس منذ انطلاق الحوارات مع إبداء الموقف المبدئي للحركة بالحرص على المصالحة.

واعتبر قاسم بأن العائق أمام المصالحة هو قبول تنفيذها من قبل حركة فتح إذ أن اتفاق 2011 ناقش كل القضايا وفي 2014 تم تشكيل الحكومة بعدما تنازلت حماس عن حقها في ذلك، لكن ما يجري هو عملية إحلال وليس مصالحة، وأم فتح تريد إخراجهم من المشهد السياسي.

وبخصوص الأخبار غير المؤكدة التي يتم تداولها حول اعتزام الرئيس فرض المزيد من العقوبات على قطاع غزة، قال قاسم بأنه لا يمكن الإجابة على افتراضات وحماس على تواصل مع كل الفصائل بشأن أي جديد للوقوف في مواجهة أي قرار من هذا القبيل، مؤكدًا أن أي عقوبات جديدة ستؤدي إلى مزيد من تدهور الاوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ويؤسس لحالة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني.

وحول التهدئة أكد قاس مأن حماس مصرّة على مشاركة الكل الوطني بهذا الأمر، كونها قضية وطنية وليست حزبية، لكن السلطة هي من لا تريد اللحاق بالفصائل، واوضح أن تدخل السلطة الفلسطينية عرقل جهود التهدئة وأبطأها.

أما الناطق باسم حركة فتح عاطف أبو سيف، فأكد أن موضوع المصالحة معلق بسبب حماس وليس فتح، فالأولى ترفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة عام 2017، موضحًا أن اتفاق 2011 هو اتفاق عام بينما اتفاق 2017 تفصيلي إجرائي، وهو ما عرقلته حماس كونه يفضي إلى إنهاء الانقسام بشكل كامل والذهاب بعده لانتخابات رئاسية وتشريعية.

وأضاف أن التهدئة يجب أن تكون بعد المصالحة كي لا تكون بوابة خلفية لتمرير صفقة القرن وانها لو استطاعت لذهبت إلى التهدئة بعيدًا عن السلطة، معتبرًا أن من حق حماس القول بأنها تعتذر عن اتفاق 2017 ولكن ليس من حقهم القول أنهم نفذوا ما تم الاتفاق عليه، وأن حركة فتح لم تقل مكّنوا الحركة وإنما تمكين الحكومة التي هي بدورها قالت بأن التمكين شكلي، ولا يملكوا صلاحيات إدارية أو مالية.

وأوضح أن الوزير يذهب إلى مكتبه لا يملك التوقيع على الأوراق كون الأمر ما زال بيد وكيل الوزارة، وأن موضوع الجباية هو فقط أحد مظاهر غياب التمكين وليس كلها، فمثلًا هم قاموا بتوزيع أراضٍ على موظفيهم عوضًا عن رواتبهم التي لم يتلقوها.

وبخصوص الحديث عن عقوبات جديدة يعتزم الرئيس فرضها على قطاع غزة نفى أبو سيف ذلك، وقال :"هذا لم يتم نقاشه أصلًا، ومن يتحدث فيه فقط الإعلام الإسرائيلي وإعلام حركة حماس، ولم يصدر أي تصريح بهذا الشأن"، لكنه اعتبر أن السلطة لم تفرض عقوبات إنما عقّب :"الحديث يدور عن اتخاذ إجراءات سياسية لحماية المشروع الوطني في وجه إدارة ترمب واستعادة الوحدة الوطنية".

 أما الصحفية شيماء مرزوق فقالت إن كل ما يتم تداوله بخصوص زيارة الوفد المصري حتى الآن تقديرات كونه لا يوجد معلومات دقيقة، وقدّرت أنه حمل رسالة تحذيرية من طرفين هما السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، إذ من الواضح أن قطاع غزة يدخل الآن في مخاض عسير وذروة الحسم.

وبيّنت أن كل طرف يعرف أننا في مرحلة حاسمة وكل طرف يضغط بقسوة لتحصيل أهدافه لدى الأطراف الثلاث (الاحتلال-السلطة الفلسطينية-حماس)، بالنسبة للاحتلال فإن التصعيد على الحدود والمستجدات ذات العلاقة بوحدة الإرباك الليلي وعودة البالونات الحارقة ومسيرات زيكيم واضح انه تسبب في إزعاج الاحتلال، بالتالي هي رسالة تحذيرية من الاحتلال لحماس بضرورة وقف كل هذا الزخم.

واستبعدت مرزوق إمكانية نشوب حرب فموجات التصعيد السابقة لم تكن سهلة ولو أرادوا الحرب لاندلعت، ، وواضح أن حسابات الطرفين بعيدة عن هذا الاحتمال خاصة في ظل اشتعال الجبهة الشمالية، حسابات التهدئة ليست سهلة كما حسابات الحرب أيضًا وحماس لو ذهبت لتهدئة سيرتاح قطاع غزة قليلًا.

وبخصوص المصالحة اعتبرت مرزوق إن ما يجري الآن عمليًا هو محاولة إخضاع من قبل الطرفين وليس مصالحة ولا مشاركة، فوفد فتح الذي غادر القاهرة قبل أيام حمل رسالة لحماس، فالرئيس يريد الذهاب إلى الأمم المتحدة كممثل للكل الفلسطيني وحماس تفهم ذلك جيدًا، لذلك هم وحركة الجهاد الإسلامي رفضوا الخروج إلى مصر وحاولوا تأجيل اللقاء إلى ما بعد الخطاب فهم فهموا أنه يريد الشكل.

وترى مرزوق أن المصالحة الآن باتت شبه مستحيلة، في السابق كان الطرفان متأقلمان وواضح أن هذا دفع الرئيس باتجاه فرض المزيد من الشروط، واستبعدت مرزوق صدقية الكثير من أشكال العقوبات التي ترددت عبر وسائل الإعلام، إلا أن بعضها وارد.

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير