شبكة نوى
اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018م06:01 بتوقيت القدس

جهنم القادمة لإسرائيل

20 سبتمبر 2018 - 10:42
أماني القرم
شبكة نوى:

رغم السّرديات الجدلية المتعلقة باكتشاف أسباب خاصة للتطرف الفكري، إلا أنه لايمكن تجاهل ثلاثة عوامل رئيسة لها علاقة مباشرة بتوفير بيئة خصبة لإنتاج وانتشار الأفكار المتطرفة: الفقر والجهل والتهميش بأنواعه المختلفة . والحصيلة التراكمية لهذه البيئة هي إنتاج إنسان فاقد الأمل في الحياة، وبالتالي معرّض بسهولة لأية مؤثرات خارجية تضمن له أملا من نوع آخر موجود في السماء السابعة !!

ولك أن تتخيل ماذا سوف يحدث لو أن 700 مدرسة يؤمها حوالي نصف مليون طالب فلسطيني بأعمار تتراوح مابين 7 إلى 16 عاما ، تم إغلاقها أو على الأقل تقليص خدماتها في شتى أنحاء المخيمات الفلسطينية المنتشرة عبر الدول العربية. هذه المدارس السبعمئة مسؤولة عنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والتعليم هو أكبر برامج الوكالة منذ إنشائها في العام 1948 .

وحيث أن علماء ومفكري السياسة لا يتوقفون عن الحديث حول نظرية ملء الفراغ .. فالسؤال هنا : من الذي سيملأ فراغ نشاطات وخدمات "الأونروا" في المخيمات ؟؟ مع العلم أن الوكالة ليست منظمة إغاثية فحسب، بل هي منظومة حياتية متعددة الجوانب ومتتالية كسلسلة متصلة لكل أسرة فلسطينية تتمتع بصفة "لاجئ" منذ وجدت هذه القضية بسبب الاحتلال الاسرائيلي .

إن قرار ترامب وشركائه بإيقاف دعم "الأونروا" المتخذ بتحريض ومباركة يمينية اسرائيلية، يعد أغبى قرار اتخذته الإدارات الأميركية جمعاء فيما يتعلق بفحوى الصراع . فهو إن كان من وجهة نظرهم/ غياب "الأونروا" عبر تجفيف منابع دعمها سيؤدي الى كسر العمود الفقري للقضية الفلسطينية بتنويم مسألة اللاجئين، هو أمر مشكوك به، لأنه لن يلغي وجود 5 ملايين انسان فلسطيني له مسمى "لاجئ" ويستفيد من "الأونروا". هذا من جانب، إضافة إلى أن الواقع الذي يحاول ترامب ونتنياهو خلقه لن يحل مشكلتهما بل سيصنع كارثة مستديمة في السنوات المقبلة لن تؤثر على اللاجئ وحده، إنما ستلقي بظلالها على أمن الشرق الأوسط واستقراره بالكامل وربما تمتد عبر البحار.

نصف مليون طالب في قطاع غزة، الضفة الغربية والقدس، سوريا ولبنان والأردن يجمعهم الشارع والفراغ والنقمة على العالم مما يجعلهم جاهزين للتوظيف الكامل من قبل التطرف!!

المسألة بالضبط كمن يخرج المارد من القمقم ليشعل النار ، فلا يستطيع إرجاعه ولا يستطيع إخماد النيران .

ما لا يعرفه ترامب لجهله وضحالته الفكرية بحيثيات ومسار الصراع، وما يعمي أعين نتنياهو لشراهته السياسية ، حقيقة أن "الأونروا" ومجموعة البرامج التي ترعاها قد لعبت دوراً محورياً في ترويض الفكر الجمعي الفلسطيني الخاص بالقضية، وخلقت ظروفا تمثل تحدياً وأملا في نفس الوقت للاجئ لتحسين وضعه في إطار قوانين الشرعية الدولية والفكر المعتدل ، فالعلم بات هدفاً للفلسطيني وطريقاً للنجاة والبقاء .

إن التوجهات الأميركية تثبت أن سياستها العالمية هي المسؤولة عن تفريخ بيئات حاضنة للتيارات الراديكالية المتطرفة، وخلق أعداء تحاربهم فيما بعد وتجعلهم فزاعة الكون لتستنزف أموال العالم "العرب" تحديداً في شراء الأسلحة لضمان دوران ماكينة الاقتصاد الأميركي .

[email protected]

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير