شبكة نوى
اليوم الاثنين 22 أكتوبر 2018م05:54 بتوقيت القدس

إن خان المدافع عن قضية، فليذهب إلى الجحيم

17 سبتمبر 2018 - 06:22
دجانة أبو الرب
شبكة نوى:

يسري فودة، أحد أشهر الإعلاميين العرب، معارض لنظام السيسي في بلده الأصل مصر. ومنتقد دائم لأنظمة وتصرفات الاستبداد والظلم في العالم، جرى فصله مؤخرا من الشبكة الألمانية DW بعد أن وجهت له تهم تحرش جنسي بزميلاته الصحافيات. وفصلته الألمانية لأن التحقيقات الأولية رجحت مصداقية النساء المشتكيات ضده حسب بيان رسمي صادر عن الشبكة.

ما أفكر به من بين تشابكات القصة وتفرعاتها، أن كثيرين يهاجمون قيم الخير التي ينادي بها فودة؛ "فطالما أنه متحرش شرير إذن فقيمه خادعة مضللة".

من ناحية، تستفزني مهاجمة القضايا التي يناضل لأجلها "يسري فودة" أو أي مخطئ لمجرد أن هذا "المناضل" تبين زيفه وانحطاطه (على افتراض ثبوت تهم التحرش).
لكن من ناحية مقابلة، يتشوش مفهوم الحق لدي طالما يخفق ممثلوه ومناضلوه في اختبارات الحق.

ويفرض السؤال الوجودي نفسه بقوة: كيف سنقنع الناس بعدالة قضايا يناضل في سبيلها بشر متورطون بالفساد؟!

ومما أفكر به، قذارة السواد الأعظم من المعلقين المصرين على إدانة النساء بدعوى أن مظهرهن المنطلق وأسلوب حياتهن الحر هو ما جلب التحرش لهن. هذا الخطاب الذكوري الأناني الاستبدادي المتعفن رغم تكراره وقدمه يظل خطره قائما ومتضخما، فهو ينبئ بأن ملايين النساء -العربيات خصوصا- تتعرضن يوميا للتحرش والانتهاك والاستغلال بدون أن تجرؤن على البوح لأنهن مدركات لعدم توفر جهة مجتمعية وقانونية تنصفهن إذا اشتكيْن.

ومن معاناة النساء في المجتمع العربي، لنتفكر بالظلم كم هو متطرف؛ حينما ينتزع من الإنسان مجرد "قدرة" على التذمر أو الشكوى من هذا الظلم.

يسري فودة وإعجابي به إلى الجحيم إذا ثبتت إدانته. وكل التضامن مع النساء الضحايا إذا ثبت صدقهن المرجح وفقا للمعطيات الواردة من داخل DW حتى الآن، ووفقا لصياغة شهادة إحدى المدعيات.

أما قضايا الحق، فليس أمامنا خيار غير اعتبار مناضليها المعتدين، فاقدين صفةَ تمثيلها. ورغم أن هذا الاعتبار نافذة منطقية لتدفق الشكوك والتخوفات الوجودية من عدم وجود حق طالما يتهافت من نظنهم محقين... لكنه اعتبار أسلم لبقائنا من إنكار وجود الحق مطلقا في هذا الكون!
فالحق هو الأمل.. والأمل، البقاء.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير