شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م16:38 بتوقيت القدس

اكتظاظ شديد في مدارس القطاع ولا حلول في الأفق

16 سبتمبر 2018 - 08:58
شبكة نوى:

شيرين خليفة

رفعت معلمة الصف الخامس الابتدائي في مدرسة القاهرة بمدينة غزة كفيها إلى السماء معلنة صعوبة السيطرة على الفصل في ظل الاكتظاظ الشديد الذي يعانيه؛ ليزيد الطين بلّة انقطاع الكهرباء والحر الشديد في هذا الوقت من الصيف، ما جعل الطالبات الصغيرات يعبّرن عن ضجرهن بالهمهمة واستخدام الدفاتر كـ"مراوح".

وتعذر المعلمة المخضرمة الطالبات على تصرفهن حيال الحر؛ فاكتظاظ الفصل بـ 46 طالبة كفيل بأن يحدث كل هذه الفوضى، مؤكدة إن ذلك يعيق قدرتها على إيصال رسالتها التعليمية بالطريقة التي ترغبها، فلا وقت لمشاركة كل الطالبات ما يصيبهن بالإحباط، ولا وقت لتنفيذ الأنشطة التعليمية التي تراها مهمة، كما أن انقطاع الكهرباء يحرمها من استخدام القرص المدمج في توضيح المواد الدراسية المقررة بهذا الشكل ضمن المنهاج.

مدرسة القاهرة الابتدائية التي أنشئت عام 1960، هي واحدة من نحو 400 مدرسة تابعة للحكومة على مستوى قطاع غزة تعاني الاكتظاظ نتيجة عدم بناء مدارس جديدة وعدم تعيين معلمات ومعلمين جدد، وانعكاسات الانقسام التي أثّرت على سير العلمية التعليمية، والواقع يبدو مشابهًا في مدارس وكالة الغوث التي تعاني أيضًا ظروفًا اقتصادية صعبة نتيجة وقف تمويل هذه المنظمة الأممية.

تقول رشا البسوس وكيلة مدرسة القاهرة إن اكتظاظ الفصول لهذا العام فاق الأعوام السابقة؛ فلا وقت للمعلمات بمتابعة كل الطلبة وخاصة بالنسبة للصفين الأول والثاني، إذ اضطروا إلى جلوس ثلاث طالبات على طاولة واحدة في أكثر من فصل، حتى أن بعض الغرف الصفية اقتربت الطالبات من السبورة بشكل كبير، وهذا يؤثر على تحصيلهم الدراسي، خاصة وأن بعض المعلمات تم تعيينهن على بند عقود.

أما ناظرة المدرسة عبير ياسين فتضع حسبة صغيرة بقولها :"لدينا 24 غرفة صفية وعدد الطالبات 1100 طالبة، لكم أن تتخيلوا حجم الضغط على المعلمات، وهذا وضع البلد التي تمر بضائقة مالية اضطر على إثرها كثير من المواطنين إلى نقل أبنائهم من المدارس الخاصة إلى الحكومية".

وأضافت ياسين أن مدرسة القاهرة بنيت عام 1960 وهي تعاني الكثير من التهالك وتحتاج إلى صيانة ولكن كل هذا غير متوفر، أضف إلى ذلك مشكلة انقطاع الكهرباء التي أثّرت على الطالبات واكتظاظ الفصول الدراسية وقلة المعلمات، وكل هذا يضعف قدرة المعلمات على متابعة الفصل بالشكل المطلوب.

وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان أصدر في نوفمبر 2017 تقريرًا حول قطاع التعليم بعنوان "التعليم في قطاع غزة، أبرز التحديات واتجاهات الحلول"، كان أبرز نتائجه تتمثل بارتفاع مستوى الكثافة الصفية في المدارس، واعتماد نظام الفترتين الصباحية والمسائية، مع غياب عنصر تناسب الغرف الصفية في المدارس، ويعد هو العنصر الأبرز تأثيرا على الطلبة.

وزارة التربية والتعليم أعلنت في بداية العام إحصاء قرابة (3030) مدرسة في كافة أرجاء الوطن، منها (2212) مدرسة حكومية، بواقع (1811) منها في الضفة، و(401) مدرسة في قطاع غزة يلتحق بها267 ألف طالب/ة، بينما تم إحصاء 281ألف طالب/ـة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين المقدّر عددها بـ274 مدرسة.

هذا الواقع ربما يفسّر غياب فلسطين عن مؤشر جودة التعليم للعام 2017 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، هذا المؤشر الذي يستند إلى 12 معيارًا أهمها التعليم الأساسي، وهو الذي نعاني فيه من الكثافة الطلابية.

معتصم الميناوي مدير عام العلاقات الدولية والعامة بوزارة التربية والتعليم العالي، يقول إن الاكتظاظ الصفي في المدارس الحكومية بمثابة تحدي للوزارة كونه يؤثر على التحصيل العلمي، ومن الطبيعي ألا يتجاوز عدد الطبة 35 طالبًا، ولكن نجده يفوق 45 في كثير من الأحيان، وارجع الميناوي سبب هذا الاكتظاظ إلى النقص الشديد في المعلمين وفي الغرف الصفية والمدارس.

وأوضح الميناوي أن الوزارة تحتاج سنويًا لتعيين 800 معلمة ومعلم هذا التعيين متوقف منذ أربع سنوات ما يعني اننا نعاني عجزًا يصل إلى أكثر من 2000 معلمة ومعلم، إضافة إلى الحاجة لبناء مدارس جديدة، فما تم بناؤه العام الحالي 9 مدارس فقط، ما جعل الوزارة تلجأ للعمل على فترتين، بينما نحن في الواقع نحتاج إلى نحو 300 مدرسة جديدة كي نستغني عن الفترة الثانية، وهيا يواجه مشكلة في الدعم وتوفر الأراضي المناسبة.

وأضاف أن الوزارة كانت قد وضعت خطة خمسية عام 2014 للنهوض بالتعليم، إلا أنها واجهت الكثير من المعوقات لم تحقق على إثرها سوى نتائج جزئية، داعيًا إلى تجنيب العملية التعليمية تبعات الانقسام السياسي، كون قطاع التعليم يخدم كل المجتمع.

بدوره قال الباحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان حسين حماد، عن ظاهرة الكثافة الطلابية باتت مقلقة في المدارس، ورغم أننا في بداية العام ومن المبكر الحديث عن تفاصيل حول هذا الأمر إلى حين استقرار الاوضاع؛ لكن لم يطرأ تغيّرًا يمكن أن يشير إلى أن الواقع تحسّن.

وأضاف حماد أن وكالة الغوث مثلًا تعتزم بناء ثلاث مدارس شرق غزة، وحوّلوا المدارس التي كانت قائمة إلى مدارس أخرى، ما جعل بعضها يعمل بنظام الثلاث مراحل وليس مرحلتين، مشيرًا إلى ان استمرار الاكتظاظ له تبعات سيئة على العملية التعليمية والطلاب، ومن ناحية تربوية وتقييمية ومنهجية ونفسية.

وذكّر بأن الحق في التعليم في فلسطين ما زال ينقصه الكثير بدئًا من مجانية التعليم وجودة الخدمة في كل المراحل التعليمية، فهو دفع ثمن الانقسام السياسي وانتهاكات الاحتلال في آن معًا، ويفترض أن نعمل بشكل أفضل من أجل مستقبل تعليمي ببناء مدارس جديدة والنزول بالكثافة الصفية.

الواضح أن أزمات التعليم في قطاع غزة تزداد تقعيدًا في ظل عدم وجود مسؤولية حكومية واضحة عن هذا القطاع المهم، زاد الوضع سوءًا الازمة الاقتصادية التي تعانيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ما يعني أن تبعات الانقسام السياسي باتت أخطر من كونها حالة تناقض بين حزبين يحتكران قرار المصالحة واللامصالحة.

كاريكاتـــــير