شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م14:13 بتوقيت القدس

مواصي خانيونس تخسر نصف محصولها الزراعيّ لهذا السبب

14 سبتمبر 2018 - 09:20
شيرين خليفة
شبكة نوى:

خانيونس:

لم تعد المزارعة زلفى المجايدة قادرة على زراعة أرضها البالغة مساحتها (دونماً ونصف) بالجوافة منذ عدة سنوات؛ بل إن وضع الزراعة السيء لديها؛ قد تخطى ذلك لتضطر إلى شراء هذه الفاكهة الصيفية ذات الرائحة القوية بعد أن كانت تتاجر بها وتبيعها للتجار والمواطنين.

والحقيقة أنّ السيدة المسنّة باتت تعيش على الكفاف منذ نحو عشر سنوات، فهي أُرغمت على ترك الزراعة والاكتفاء بشيكات الشؤون الاجتماعية خاصة بعد وفاة زوجها، لتحمّل بلدية خانيونس مسؤولية ما آل إليه حالها وحال عشرات المزارعات/ين في منطقة مواصي خانيونس الزراعية غرب المدينة المكتظة بالسكان، والذين بنوا قربها قبل 13 عامًا بركًا لمعالجة مياه الصرف الصحي، قال المزارعون في المنطقة إنها أثّرت سلبًا على محصولهم.

وتوضح السيدة المسنّة أن زوجها الذي كان يمتلك أرضًا زراعية توفي أيضًا قبل عشر سنوات عقب تعرّضه لصدمة حين كان يهمّ بقطف محصول الشمّام، لكنه فوجئ بمياه الصرف الصحي التي اندفعت من البرك في تلك الليلة؛، وتسببت في فساد المحصول كله وتعرّض لخسارة فادحة، ومنذ ذلك الحين لم تعدّ الأرض صالحة للزراعة.

وكانت بلدية خانيونس أنشأت في منطقة المواصي بركًا لمعالجة مياه الصرف الصحي للمدينة، عام 2005 عقب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة؛ أدت كما يقول المزارعات/ين في المنطقة إلى تراجع الإنتاج الزراعي لمنطقة من أهم المناطق الزراعية في قطاع غزة، بينما ترد البلدية بأن هذه البرك لم تتسبب في ذلك، وأن هناك أسبابا أخرى.

عودة إلى سكان المنطقة الذين يشتكون أيضاً من معاناة أطفالهم آثار وجود هذه البرك، والناتج عنها الرائحة النتنة على مدار الساعة، وانتشار حشرة الباعوض، وأحيانًا انتشار الديدان لدى الأطفال وهو ما جعل حياتهم أكثر صعوبة.

تقول المواطنة نوال المجايدة إن أحفادها باتوا يعانون من الديدان، كما أن وجود الباعوض انعكس سلبًا على حياة الناس فهم طوال الوقت يشمّون رائحة سيئة تصيبهم بالدوار، خاصة عند هبوب الرياح التي تزيد من حدة الرائحة.

ومثل سابقتها تعاني عائلة السيدة نوال من تلف ثلاثة دونمات زراعية كانت مزروعة بالجوافة، لكن بعد جولة سريعة داخل أرضهم الواقعة خلف بيتهم، اتّضح أنها تحوّلت لمجرد حديقة منزلية مزروعة ببعض الخضروات لكن معظمها جرداء أشبه بساحة لعب.

أما المزارع محمد الأسطل فأكّد أن برك الصرف الصحي أثرت على كل المنطقة، ليس فقط لكونها مكرهة صحية؛ إنما أثرت أيضًا على آبار المياه التي لم تعد تصلح للزراعة إن خالطها التلوث، مشيرًا إلى أن الكثير من الأراضي الزراعية تضررت حتى وصل إنتاجها إلى ربع الكمية الأولى.

يعمل الأسطل في تركيب الحمامات الزراعية، ويؤكد أن الرذاذ الخارج من البرك ييؤدي إلى فساد الحمامات الزراعية، ويضطر أصحابها إلى استبدالها بعد وقت قصير مما زاد نسبة الخسائر الواقعة.

بجوار هذ البرك التي زحفت رائحتها العفنة صوب كل المنطقة، تقع الجمعية الزراعية التعاونية، وهي وفقًا للقائمين عليها أقدم جمعية ما زالت تعمل في قطاع غزة إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى العام 1946 أي قبل النكبة، حين كانت تقدم خدمات متنوعة للمزارعين، لكن الجمعية أنشأت مقرها الحالي قبل عدة سنوات.

يقول عاد الأغا من موظفي الجمعية، إن البرك موجودة منذ 13 عامًا، لكن مشكلتها ظهرت بطريقة متفاقمة نتجت بعد أزمة الكهرباء، خاصة عندما تفتح البلدية خط مياه الصرف الصحي الناقل صوب البحر مباشرة دون أي معالجة، وهو ما جعل المياه في كل المنطقة غير صالحة للشرب.

وأشار الأغا إلى أن الخط الناقل تعرض العام الماضي إلى الانفجار؛ وتسبب في غرق جزء كبير من الجمعية واضطروا حينها إلى استئجار كبّاشات لنقل المياه وعمل ساتر ترابي، وهذا أثّر على الأقل على إنتاج 100 دونم زراعي.

من جانبه قال عدنان العصار الناطق باسم أهالي المواصي: "إن السلبيات الناتجة عن وجود أحواض معالجة مياه الصرف الصحي تعدّت منطقة المواصي، حتى وصلت آثارها صوب مناطق أخرى غرب ووسط مدينة خانيونس، مثل: الحي الهولندي، والنمساوي، وحي الأمل".

وأضاف: "كما أثرت على الثروة السمكية نتيجة فتح الخط الناقل صوب البحر مباشرة دون معالجة، إضافة إلى ذلك حرمت المواطنين من الاستجمام على شاطىء البحر الذي يعدّ متنفسهم الوحيد؛ نتيجة التلوث الحاصل، وتحول المنطقة إلى مكرهة صحية، تسببت في انتشار الباعوض".

وأوضح أن الأراضي خسرت بنسبة 40% من المحصول؛ نتيجة هذه الأحواض التي تؤثر على الثمار، وباتت المواصي تعاني من ملوحة المياه والشوائب بعد أن كانت عذبة وصافية، مشيرًا إلى أن البلدية وعدت عام 2015 بإزالتها في غضون ثلاث سنوات وما زال الناس ينتظرون.

بلدية خانيونس بدورها سعت للدفاع عن موقفها، إذ قال أ. محمود القدرة مدير الأشغال والصيانة في بلدية خانيونس: "إن الأرض التي أقيمت عليها البرك كانت مخصصة لتجميع مياه الأمطار، وأن هذه البرك مؤقتة لحين وجود محطة معالجة رئيسية".

وأضاف: "أن معالجة هذه المياه يفترض أنها تصلح لبعض الاستخدامات؛ ولكن نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي فإنها تذهب للبحر مباشرة، موضحًا أن من يقرر في أماكن هذه الأحواض هي مصلحة مياه بلديات الساحل والبلدية وسلطة المياه".

لكن القدرة استبعد أي أثر للبرك على المحصول الزراعي؛ معتبرًا أن سبب تراجع المحصول قد يكون نتيجة استخدام الأسمدة والمبيدات الزراعية بشكل غير صحيح، وأن ملوحة المياه سببها الاستخدام الجائر للخزان الجوفي، ودخول مياه البحر إلي المياه الجوفية، حيث أن مقدار كل متر من المياه العذبة المتدفقة عن طريق البحر، فإنه يدخل مقابله 40 مترًا من المياه المالحة.

وأضاف أن البلدية طالبت مرارًا من شركة الكهرباء بتوفير خط كهرباء مستقل لمحطة المعالجة ولكن دون استجابة، مؤكدًا على عدم قدرة البلدية على تسديد ثمن وقود تشغيل المحطة، نظرًا لتراجع الجباية وسوء الوضع الاقتصادي للبلديات، إلا أن القدرة لم يقدم إجابة مقنعة حول انتشار الباعوض الذي وضّح بأن درجة انتشاره تراجعت، وأنهم بحاجة إلى الكثير من الأدوات لمعالجته وهي غير متوفرة.

ويبقى المواطن الذي يعاني رائحة الأحواض النتنة والباعوض هو المتضرر، إضافة إلى المزارع الذي تدمّر محصوله الزراعي، وبأي حال فإن وجود خطة سريعة لنقل هذه الأحواض أو مدها بخط كهرباء مستقل، حلاً مؤقتاً، بإمكانه أن يسهم في إنقاذ الأراضي الزراعية المجاورة وينقذ المواطنين.

كلمات مفتاحية
كاريكاتـــــير