شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:45 بتوقيت القدس

تحدثوا عن تجارب الاعتقال لدى الاحتلال

صيادو غزة ومخاطر الملاحقة في عرض البحر    

03 سبتمبر 2018 - 07:13
شيرين خليفة
شبكة نوى:

شيرين خليفة 

بات اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي للصيادين الفلسطينيين، أو حتى إطلاق النار عليهم في عرض البحر خبراً شبه يومي في الصحافة المحلية، حيث اعتقلت الليلة الماضية كعادتها ستة صياديين في منطقة السودانية شمال قطاع غزة؛ واقتادتهم إلى ميناء اسدود.

كالمعتاد؛ تلجأ قوات الاحتلال إلى إخضاع الصيادين للتحقيق معهم، ثم يفرَج عنهم صبيحة اليوم التالي، بالإضافة إلى احتجاز مراكبهم في كثير من الأحيان.

أسلوب أصبح معروفًا لدى الصيادين؛ لكنه يثير داخلهم الكثير من المخاوف ويؤثر سلبًا على عملهم، فماذا يريد الاحتلال منهم؟.

في ميناء الصيادين على شاطىء بحر غزة، انهمك الصيادون في رمي شباك صيدهم وإصلاح مواتيرهم، ولكن حالة من اليأس اجتاحت قلوبهم، فتزداد شكواهم من قلة عملية الصيد وإنتاج السمك، وانخفاض سعره، بالإضافة إلى لمس ركود واضح في السوق.

يقول الصياد فايز الهسي "40عامًا" والذي تعرض لتجربة اعتقال لدى قوات الاحتلال أثناء وجوده على متن قارب الصيد الخاص بعائلته: "كنا بعدد ستة أشخاص بيننا والدي، وهو رجل كبير السن حين اعترضنا طرّاد إسرائيلي وطلب منا التوقف وتم اعتقالنا جميعًا وأخذنا إلى ميناء اسدود في الداخل معصوبي الأعين، بينما سيطروا على قارب الصيد الخاص بنا واحتجزونا مدة أربعة أشهر".

وأوضح الهسي أنهم تعرضوا جمعيًا للتحقيق من قبل المخابرات الإسرائيلية التي ادّعت أنهم كانوا يسحبون إلى البحر جسمًا مشبوهًا، يؤكدوا أنهم كانوا حبون مركب صيد صغير يدعى "لنشًا" لأحد الصيادين، كما أنه تم عرض صورهم من قبل المخابرات وادّعى الضابط أنه يعرف معلومات كثيرة عنهم.

وقال الهسي: "تعرضت للاعتقال ثلاث مرات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي غير هذه المرة، ولكن لم يكن الاعتقال في البحر، فعادة ما كانوا يعتقلونا لهدف تحديث البيانات وجمع لمعلومات، وهو يوهمنا أنه يملك معلومات ولكن أصبحنا نفهم ذلك، نحن فقط صيادون".

موقع المجد الأمني كان قد نشر عام (2016) بيانات تقديرية يوضح فيها سبب استهداف الاحتلال للصيادين، متوقعًا أن يكون محاولة إسقاط، مؤكدًا أن هذه الاعتقالات تتطلب من الجميع اليقظة والحذر من الصيادين بالأساس بعدم الانخداع بالعدو، وعدم السماح له بالحصول على معلومات، أو الضعف أمامه.

وأوضح الهسي الذي تم الإفراج عنه في اليوم التالي أن الكثير من الصيادين باتوا يخشون نزول البحر بسبب هذه الاستهدافات، مما أثّر على عملهم، وزاد وضعهم تعقيدًا حالة الفقر التي يعيشها قطاع غزة حتى انخفض سعر السمك إلى حدّه الأدنى، كما أنه لا يُسمح لهم بالصيد سوى لتسعة أميال جنوب القطاع بينما يُسمح لهم بمسافة ستة أميال فقط في غزة والشمال، وهذا يجعل فرص الصيد ضيقة.

أما على جانب آخر من الميناء، ينشغل الصياد محمود جربوع "27 عامًا" في عملية فصل سمك السردين عن المليطة، ويرمي سمكًا آخر من نوع قرموط، ويتجاذب مع زملائه أطراف الحديث بأن هذا القرموط مؤذٍ جدًا، فهو يحتوي في هيكله على شوكة مدببة تجرح اليد، فالناس لا ترغب بشراءه، وبشيء من التأفف يضيفون: "لم نكن نشاهده سابقًا، وإنما لاحظناه حديثا".

قال جربوع: "تم اعتقالي أيضا وكنت برفقة والدي وأعمامي شمال قطاع غزة، وكنا على وشك سحب الغزل من البحر، وفجأة حاصرونا وقفزوا داخل (اللنش) واقتادونا إلى ميناء اسدود معصوبي الأعين، ولكن كنت أنا غير معصوب، فجاءت مجندة عصبت عينياي، وهي من قامت بالتحقيق معي".

بقي الشبان في الاعتقال مدة 18 ساعة، ثم تم الإفراج عنهم كما يحدث في كل مرة، ويؤكد جربوع أن الضباط حاولوا في التحقيق إيهامهم بأنهم يعرفون الكثير من المعلومات، مشددًا على أن الصيادين يفهمون أن هذا بغرض الإيقاع بهم وسحب معلومات منهم.

رئيس نقابة الصيادين نزار عياش دان الاعتقالات المتكررة بحق الصيادين، وقال: "إن قوات الاحتلال أطلقت الليلة الماضية الرصاص صوب مركب كان يقلّ ستة من الصيادين وتم اعتقالهم، مضيفًا أن هذه الاعتقالات تصاعدت بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، بهدف الضغط على الصيادين وتركيعها من خلال تحويلها إلى فئة الفقر المدقع.

وأوضح عياش أن نحو (4000) صيادا يعملون في هذه المهنة التي تشكل ثاني مصدر للدخل بعد الزراعة، وهي تفيد نحو (60) ألف نسمة، ورغم أن الاعتقال لا يطول عادة؛ لكن هذا يشكّل ضغطًا على الصيادين خاصة، بالإضافة إلى أن نحو خمسين قاربًا لهم ما زال محتجزًا لدى الاحتلال، وأصحاب هذه القوارب يعملون برفقة زملاء لهم، وهذا يؤثر على مستوى دخلهم الذي ينخفض بشكل كبير.

أما يامن المدهون منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد عدّ هذه الانتهاكات في سياق الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة، وضد الصيادين الذين يعانون ليس فقط من الانتهاكات المباشرة بل من الملاحقة أيضا عبر البحر وإطلاق النار المتواصل عليهم، والاعتقال واحتجاز مراكبهم.

وقال المدهون: "إن المركز وثّق 47 حالة اعتقال للصيادين ومصادرة 14 مركبًا منذ بداية العام، وإطلاق النار نحو 250 مرة صوب مراكبهم، وهي تتعمد إلحاق الأذى بهم ووضعهم في خانة المواطنين الأشد فقرًا، وايضًا الاستهداف يؤثر بشكل غير مباشر على آخرين كالتجار، والباعة وغيرهم".

وأضاف المدهون أن واصلة اعتقالهم قد ألحق الضرر الاقتصادي بالتجار، فهم يتعرضون لعمليات تحقيق مذلة ومهينة وهذا التنكيل يتم في المناطق التي يسمح فيها الاحتلال بالصيد، مؤكدًا مواصلة المركز ومؤسسات حقوق الإنسان توثيق هذه الانتهاكات لفضحها أمام العالم، وتقديم المساعدة القانونية للصيادين من أجل استرجاع مراكبهم.

 

كاريكاتـــــير