شبكة نوى
اليوم الاثنين 24 سبتمبر 2018م15:11 بتوقيت القدس

المساواة الجندرية في نقابة الصحفيين

31 أغسطس 2018 - 08:11
سجى عليان
شبكة نوى:

كثيراً ما حَلُمت ونادت المرأة الفلسطينية بحقوقها في المجتمع الفلسطيني التي لا تزال مهمشة وموضوعة على رف النقاشات التي لا تنتهي عندما يتعلق الأمر بامرأة، ولأن الصحفية الفلسطينية هي المرأة التي كانت ولازالت تُقَدِّم في مجال عملها الصحفي الكثير من الإنجازات والتي صنعت تاريخاً مشرفاً فيه، كان يجب عليّ القول بأنها جزء من هذه المعاناة، فعلى الرغم من تطور مشاركتها الإعلامية في الحقل الإعلامي إلا أن حصولها على حقوقها في العديد من المناصب التي ترأسها والوظائف التي تعمل بها غير حقيقي.

فمنذ سنين وحتى الآن لازالت جهود الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي مستمرة في المطالبة بالحصول على حقوقهن ومساهمتهن بالعمل النقابي والمؤسساتي والعمل على رفع مستوى اهتمام النقابة بوجودهن بالميدان الصحفي والإعلامي وخاصة الصحفيات "الفري لانسر" اللاتي يعملن دون عقود ثابتة، وتمثلت هذه الجهود من خلال الدور الذي قام به الحراك النسوي الصحفي الذي عمل على الضغط بمطالبة المجلس الوطني الفلسطيني برفع نسبة الكوتة النسوية في النقابة من 20% إلى 35%، وتفعيل الكوتة النسوية في النقابة حقاً وعلى أرض الواقع، واستجابة لمطالبهن تم رفع نسبة الكوتة النسوية ل 30% في آخر دورة عُقِدَت للمجلس الوطني الفلسطيني، على أمل أن يتم تحقيق ذلك وتحصل الصحفية على مكانها بالنقابة في حال إجراء أي إنتخابات ،كما وعُقِدَت الكثير من الندوات وورشات العمل التي ناقشت قضية دمج النوع الاجتماعي في عمل وأنشطة النقابة والعمل على الضغط باتجاه التمتع بحقوقهِن المطلبية بإشراكهِن في الخدمات المقدّمة من النقابة كالمعاشات والترقيات وخروجهن في الدورات الخارجية والتأمين الصحي وإجازات الأمومة التي لا تكون كافية للراحة من تَبعِات الحمل والولادة.

للأسف إن تلك الممارسات المجحفة بحق الصحفيات لا تقتصر على العمل النقابي فقط، بل يُقاس عليه عملهن في المؤسسات الإعلامية والصحفية كافة حيث تُعاني الصحفية من إقصاء واضح في تمثيلها للمؤسسات الإعلامية وتولّيها إدارة مناصب متقدمة في مراكز صنع القرار وخروجها للسفر في الدورات الخارجية التي تعقد بين الحين والآخر وعدم مراعاة النوع الاجتماعي في تلك الأمور.

نتيجة لذلك عزفت الصحفيات عن الاهتمام بطلب الحصول على العضوية لاعتقادهن بأن عضوية النقابة هي مجرد بطاقة "غير فعّالة"، في حين أنه يتم منح العضوية للبعض بطرق غير مشروعة ويكون للمحاصصة الحزبية نصيباً في ذلك.

ومن جانب آخر تتبلور خطورة الوضع النسوي الصحفي في نسبة خريجات الصحافة والإعلام من الجامعات في مختلف الأراضي الفلسطينية مقارنة مع شح نصيبهن في الوظائف و حصولهن على فرص عمل والذي يبلغ تقريبا 17% من إجمالي العاملين في المجال الإعلامي في فلسطين، فيما يشكلن الإناث وفق تقديرات من إجمالي طلبة كليات الصحافة والإعلام نسبة 55% ، وذلك في ظل وجود الاحتلال الاسرائيلي والانقسام السياسي واستمرار الانتهاكات المجتمعية المبنية على العادات والتقاليد السيئة التي تُمارس على المرأة الفلسطينية العاملة.

كل ذلك لا يعني بأن النقابة لم تَسعى في دمج الصحفيات بالعمل النقابي والمؤسساتي لكن دورها الحقيقي في المساواة الجندرية والاستجابة لتلك المطالبات لا يزال ضعيفاً ويتمثل ذلك في نسبة الصحفيات الأعضاء في النقابة مقارنة بالصحفيين الأعضاء، وهي نسبة صادمة وقليلة جداً وتبلغ تقديرياً 19% فكان على الصحفيات مواصلة جهودهن والضغط على تفعيل دور وحدة النوع الاجتماعي في النقابة والخروج بقوانين من شأنها تسهيل عمل الصحفيات العاملات في المؤسسات ويتم تطبيقها على كل المؤسسات الصحفية والإعلامية، فما المانع من أن تكون النقابة هي الجسم الصحفي الوحيد الحاضن لهموم الصحفيات والصحفيين؟ والعمل على التخفيف منها والسعي لعدم تعرض الصحفيات للمساءلة القانونية التي تحد من حرية العمل الصحفي، والفصل التعسفي التي تتعرض له الصحفيات في المؤسسات الإعلامية، وتعرضهن للمضايقات التي تحدث أثناء عملهن في المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة وضياعهن ما بين العمل التطوعي وحلم الوظيفة.