شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:18 بتوقيت القدس

إثر تعاقب المناسبات

متطلبات كثيرة.. لا تغطيها الجيوب الفارغة من المال

28 أغسطس 2018 - 12:56
دعاء شاهين
شبكة نوى:

غزة:

في مشهد مغري لنظر الأطفال، تصطف ألوان الحقائب المدرسية في المحلات التجارية، لتجهيز الطلاب لبدء العام الدراسي الجديد، راقب الطفل أسامة أبو جاسر (12) عامًا هذا المشهد، وسرعان ما أشار ببنانه على إحداها علّها تستجيب أمه لطلبه وتشتري له واحدة منهم.

لكنها حاولت القبض على يديه وأخذه بعيدًا؛ فلم يكن بمقدرتها شراء واحدة منهم حاليا، فالضائقة المالية التي عصفت بالعائلة حرمتهم من تلبية احتياجاتهم.

 تقول والدة أسامة: "لا تسمح الظروف الماديّة لشراء ملابس المدرسة لأطفالي لأني قد سبق وكسوتهم بالأعياد، بعد حصولي على بعض المال إثر اشتراكي في جمعية مالية بسيطة دفعتني للشراء، أما الآن فإننا لا نملك أياً من النقود لتغطية تكاليف المدارس؛ لذلك سأضطر لاستخدام زيهم المدرسي القديم مرة أخرى بدل الشراء".

يعمل رب أسرة أبو جاسر موظف لدى حكومة حماس في قطاع غزة، ولم يتقاض من راتبه الشهري الأخير سوى (500) شيكل، فكان من الصعب عليه الجمع بين المتطلبات المدرسية لأطفاله الخمسة، الأمر الذي زاده حسرة كبيرة داخله؛ لعدم قدرته على تحقيق أبسط أحلامهم المتمثلة في ارتدائهم ملابس جديدة لبداية العام.

تعدد المتطلبات تزامنت المناسبات الصيفية، وعيد الأضحى المبارك، والتجهيز لبداية العام الدراسي بشكل متفاوت، مما أرهق كاهل رب الأسرة الفلسطينيّة بالقطاع، في ظل عدم تقاضي معظمهم لرواتبهم أو استلام جزءا منها بالكاد يكفي لتوفير قوت أسرهم من المتطلبات الرئيسية.

ويعتبر هذا العام الأشد وطأة على جيوب المواطنين الغزيين لا سيما الموظفين منهم، فالعقوبات المفروضة على القطاع والحصار، مازال يضرب بسوطه على (2) مليون فلسطيني حرمهم من تلبية التزاماتهم الأساسيّة، فباتوا يفتقرون لجميع مقومات الحياة.

أما المواطن عبد القادر سليم، محاسب في أحد المطاعم، والذي اضطر لشراء ملابس مزدوجة الاستخدام لطفلتيه بمناسبة العيد، وسيعيد استعمال الجينز والحذاء للدوام المدرسي، ويقول في حديثه لنوى: "إن الأطفال لا يدركون أن هناك التزامات على عاتق رب الأسرة فهم يريدون أن يفرحوا بملابس جديدة خاصة للمناسبات، سواء كان بالأعياد، أو بداية العام الدراسي، فمن الصعب أن ترى الحزن في عيون الأبناء ولم نشتر لهم ما يرغبون به".

وأضاف أنّ هناك التزامات متعاقبة لم تقتصر على شراء الزي فقط، ويزيد على ذلك شراء القرطاسية، والمصاريف اليوميّة لبناته. ويتقاضى عبد القادر راتباً شهرياً بنسبة (800) شيكل، ولا يدرى كيف سيحصّل على التزامات عائلته، أو سداد ديونه، أو الاستمرار في توفير المتطلبات حتى آخر الشهر.

وفي تصريح سابق لرئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينية والاقتصادي علي الحايك أوضح أن نسبة البطالة والفقر بقطاع غزة ارتفعت بشكل قياسي، وغير مسبوق وصلت بين (60_%80)؛ نتيجة دخول فئات جديدة لشريحة الفقراء كالموظفين، وعمال المصانع والشركات التي أغلقت أبوابها، ناهيك عن وجود (175) ألف خريج من الجامعات المحلية.

حسب الحايك فإنّ السوق المحلي أصبح يعاني من تناقص في معدلات السيولة النقدية المتداولة في غزة، مما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية بنسبة (30%)، ترتّب عليه انخفاض في حجم الواردات والحركة التجارية في الأسواق  الغزيّة.

لعل المتجول في أسواق قطاع غزة التجارية يرى كأنها خاوية على عروشها، مع قلة إقبال حالة الشراء، ويشتكي سامي التلولي صاحب أحد المحلات التجارية للأطفال من قلة القدرة الشرائية للزبائن وتحدث قائلا: "يزداد الوضع الاقتصادي سوءا في القطاع، رغم أننا كبائعين قمنا بتخفيضات هائلة على الملابس حتى لا تبقى مكدسة في المحلات، إلا أن ذلك لم يحرك عجلة البيع، ولم نحصل من الربح سوى الفتات، علّنا ننقذ المحلات من الإغلاق"، مضيفًا: "أن معظم الزبائن يأتون للتجول بجيوب فارغة دون شراء، حتى يتخلصوا من إلحاح أبنائهم عليهم بالشراء".

وأوضح التلولي أن هناك مفارقة كبيرة بكمية البيع لهذا العام بالنسبة للأعوام السابقة وقبل فرض العقوبات والخصم على الرواتب الشهرية، وتوالي المصائب على القطاع، فالأعوام الماضية كانت نسبة القدرة الشرائية متوسطة بالنسبة لهذا العام السيئة جدًا.

فلم تخلُ بيوت الفلسطينيين في قطاع غزة من علامات الاستياء والبؤس لما آل بهم من ضنك المعيشة؛ بسبب سوء الأحوال الاقتصادية، في الوقت التي تراكمت فيها الأزمات على كاهل أرباب الأسر، فهل ستشهد الحركة الاقتصادية ازدهاراً في الفصول القادمة، أم أنها ستشد الخناق عليهم أكثر من ذلك؟

كلمات مفتاحية
كاريكاتـــــير