شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:18 بتوقيت القدس

السياحة في غزة.. زيارات نادرة إلى المناطق الآثرية

28 أغسطس 2018 - 10:22
شيرين خليفة
شبكة نوى:

بدا متحف قصر الباشا الواقع شرقي مدينة غزة خالٍ تمامًا من الزوار في مثل هذا الوقت من العام، حيث إن الإجازة الصيفية توشك على الانتهاء، سوى من بضع عمالٍ يقلّمون الأشجار ويعتنون بالحديقة، وعمال صيانة يعكفون على دهن الأبواب والاعتناء بأروقة المكان.

هذا هو الحال بالنسبة للمواقع الأثرية في قطاع غزة، وفي اليوم العالمي للسياحة الذي يصادف 27 أغسطس/آب من كل عام، يفترض أن تكون السياحة نحو الآثار لغة تعارف عالمي، إلا أن الواقع في قطاع غزة يبدو مختلفًا.

في التاريخ

 عودة إلى قصر الباشا، الذي تم تشييده في عصر الظاهر بيبرس (1260-1277م) استنادًا إلى شعاره الموجود على المدخل الرئيسي، وهو عبارة عن مجسمين لأسدين متقابلين، يتكوّن من بناءين منفصلين تتزين واجهتهما وأعتاب مداخلهما بأشكال مختلفة: كالأطباق، والنجمية، والمقرنصات، والزخارف النباتية والمحورة والدعامات السائدة.

وتعد هذه الزينة من العناصر المعمارية الداعمة للشكل الجمالي لواجة المباني الأثرية وغيرها، بالإضافة إلى العقود التي تزين المداخل وتستخدم فيها الأحجار الجيرية والرخامية الملونة، رغم ذلك فالقصر الأثري الذي تحوّل منذ عام (2010) إلى متحف عريق، والذي يضم عشرات القطع الأثرية فإنه يشكو من قلة الزوار غالبية أيام السنة.

تقول نريمان خلة مشرفة متحف قصر الباشا إن الزيارات إلى القصر تبدو متنوعة نوعا ما، فتصفها بالزيارات الواسعة خلال العام الدراسي وتحديدًا في الأشهر ما بين (أكتوبر_يناير)، إذ تحرص الرحلات المدرسية ورياض الأطفال على الزيارة، وهي تشهد حركة كبيرة تصل إلى ألف زائر. وأضافت خلة أن القصر يشهد باقي أيام العام زيارات متفرقة، من فئة موظفين في الجمعيات، والمنظمات الدولية بغرض الاطّلاع على الآثار الفلسطينية، ويكون ذلك على هامش برامج زيارات العمل الخاصة بمؤسساتهم، ولكن من النادر أن يتوجه الناس إليه من الخارج بغرض السياحة نحو الآثار.

لكن خلة انتقدت قلة المعرفة بالآثار وأهميتها، مضيفة إلى أنها تشعر بالسعادة عندما تجد اهتمامًا من الناس بكل ما تشرحه، وخاصة الأطفال الذين تميزوا بالسؤال حول كل شيء حتى عن أماكن أثرية أخرى. قلة الزوار للأماكن الأثرية قلة الزوار إلى هذا المبنى الذي تضم حجراته مجموعة كبيرة من الآثار المنقولة، هو مثال حي على عزوف الناس عن ارتياد الأماكن الأثرية من أجل السياحة والثقافة، رغم غنى قطاع غزة بهذه المواقع التي تم الكشف عن الكثير منها، في حين ما زالت غالبيتها تحتاج إلى تنقيب.

قلة الزوار للأماكن الأثرية

يقول جمال أبو ريدة مدير عام دائرة الآثار والتراث الثقافي: "إن المواقع الأثرية في قطاع غزة تحظى بزيارات جيدة نوعا ما، لكن يغلب عليها طابع الرحلات المدرسية ورياض الأطفال، وموظفات/ين المؤسسات والمنظمات الدولية".

لكن هذا يبين أن زيارة العائلات الفلسطينية لا تتجه صوب المواقع الأثرية خلال نزهاتها، إذ يرى أبو ريدة إن الناس تعيش في واقع اقتصادي صعب نتيجة استمرار الحصار وجملة الأزمات التي يحياها القطاع، فمن المستبعد أن يقدم رب أسرة على دفع مبالغ كبيرة من أجل زيارة المواقع الأثرية، رغم أن دخولها مجاني.

ولفت أبو ريدة أن الحصار يشكّل عائقًا أمام وصول السيّاح، فهو يمنع أو يعرقل زيارة المغتربات/ين لهذه المواقع خلال زياراتهم العائلية إلى قطاع غزة، كما أن وفود السياح لا يمكن أن تزور قطاع غزة إلا في ظل وضع أفضل من ذلك.

ورغم قلة مشاريع تطوير المواقع الأثرية في القطاع، إلا أن أبو ريدة أشار إلى وجود مجموعة جديدة من المشاريع التي ستهتم بتطوير مجموعة مواقع أثرية منها: موقع تل أم عامر في النصيرات، والكنيسة البيزنطية في جباليا، وأشار إلى وجود مشاريع تطويرية في طور التجديد لمقام الخضر في مدينة دير البلح، وتحويله إلى مكتبة حاضنة للأطفال داعمة لتنفيذ المشاريع والفعاليات بشكل مستمر.

كلمات مفتاحية
كاريكاتـــــير