شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:54 بتوقيت القدس

طموح يعلو السماء

أول فريق كاراتيه لذوات/ذوي الإعاقة في فلسطين

25 أغسطس 2018 - 10:22
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة –نوى :

مرّ أقل من شهر على تأسيس أول فريق "كاراتيه" لذوات وذوي الإعاقة على مستوى فلسطين في مركز السلام الرياضي في مدينة غزة، إلا أن اللاّعبات واللاّعبين تمكّنوا خلاله من إتقان جزء كبير من الحركات الدفاعية اللازمة لهذه اللعبة، ويتجهّز الفريق محاولا تلبية دعوة تلقّاها لتمثيل فلسطين في بطولة الكاراتيه الشهر المقبل في القاهرة.

اثنا عشر شابة وشاب انطلقوا بكراسيهن/م المتحركة؛ متغلبين على صعوبات الحركة لتسديد مجموعة من الضربات مستعيضين بها عن حركات اليدين والقدمين بالكرسي المتحرّك، منفذين تعليمات مدربهم حسن الراعي، بمنتهى الدقة والمهارة، وبلياقة بدنية تميزوا بها واكتسبوها من خلال ممارسة أنواع الرياضة الأخرى.

لن يتغلب الجزء عن الكل

تقول اللاعبة عبير الهركلي "25 عامًا"، لديها إعاقة حركية في القدمين وجزئية في اليدين: "كنت أول من فكر في هذه اللعبة منذ مدة وأحببتها جدا منذ صغري، بالإضافة إلى ممارسة إخوتي لها في البيت باستمرار"، ومن هنا طرحت عبير الفكرة على القائمين في النادي فرحّب بتطبيقها، والسعي لتنفيذها وتوفير الإمكانات لها.

وُلدت عبير بإعاقة حركة في الجسد أبت أن تجعل منها عائقًا في حياتها، كانت من أصحاب الهمم الذي أصروا على إثبات وجودهم ودورهم الإيجابي في المجالات الرياضية، فبرعت في مجال لعبة الباسكت، وكانت قائدًا قويّا يحتذى بها، وها هي الآن تريد خوض غمار تجربة جديدة، فمثلها لا يملّ النجاح.

تؤكد عبير أن الفرق ليس كبيرًا بين الممارسين العاديين لهذه اللعبة وبين أصحاب الهمم، إلا أن العامل المنغّص والكبير لاستكمال التدريبات هو نقص الإمكانات اللازم توفرها، خاصة البساط الجلدي المخصص لذوات وذوي الإعاقة الممارسين هذه الأنواع من الرياضة.

وحسب المسح الأخير للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة ذوي الإعاقة في قطاع غزة البالغين أكثر من 18عاماً يصل لنحو 27 ألفًا، منهم 17 ألفًا يعانون من إعاقة حركية.

كما ازداد عدد جرحى مسيرة العودة التي انطلقت في الثلاثين من آذار/مارس للعام 2018، أكثر من 13 ألف إصابة تمثّلت في الأطراف السفلية، مما ساهم في ازدياد حالات البتر والتسبب بإعاقات دائمة للجرحى.

دعوة خارجية

تلقى الفريق عقب تشكيله دعوة لتمثيل فلسطين في مسابقة للكاراتيه في القاهرة للأسوياء، وستقام مسابقة مماثلة على هامشها لأصحاب الهمم، ويعتزم نادي "السلام" بإرسال ثلاثة من اللاعبين (لاعبتان ولاعب) لتمثيل فلسطين وستكون عبير من أحدى اللاعبتين المشاركتين.

توضح عبير أنها فتاة تطمح للفوز رغم اضطرارهم لاختصار مراحل التدريب الخاص بهم، مما دفعها إصرارها إلى متابعة الفيديوهات عبر اليوتيوب للفرق المنافسة، وتسعى للمعرفة أكثر حول مهاراتهم وتدريباتهم، وتتوق عبير دومًا للفوز باسم فلسطين.

يشاركها هذا الشعور زميلها الشاب الذي يؤكد أن الإعاقة يجب ألا تشكّل عائقًا أمام تحقيق الإنسان لأهدافه، فقد قرر إلى جانب الفريق إثبات ذاتهم وخوض لعبة الكاراتيه، معتمدين على قوتهم البدنية والعقلية دون الحاجة للأقدام.

اللاعب طوطح وهو من سكان حي الشجاعية؛ بترت ساقه خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014م، بعد أن كان لاعب كرة سلة متميّز وسبّاق، وتمنّى تمثيل فلسطين خارج البلاد، ولكن حرمه الاحتلال من تحقيق أمنيته بعد فقد ساقه.

يؤكد طوطح أنه تجاوز الأزمة ولم يستسلم، وباشر باللعب وممارسة الرياضة، ليجد ضالته الآن في فريق الكاراتيه الذي سيعيده إلى عالم الرياضة والبطولات من جديد، فالمهم هنا أن يعيش الإنسان حياته بشكل صحيح.

مدرب الفريق

مدرب الفريق حسن الراعي الذي يبذل جهدًا مضاعفًا لتجهيز لاعبيه الثلاثة من أجل السفر إلى مصر، حيث تبدو المهمة بالنسبة له على قدر كبير من المجازفة والأهمية، إلا أنه واثق من قدرات الشباب على إحراز ميداليات فوز.

ويقول الراعي: "ما زلنا نتدرب دون وجود راعٍ رسمي، وهذا يعني أن المعوقات كثيرة خاصة مع نقص الإمكانات، فمثلًا: عدم وجود بساط يعني أن المسابقة ستختلف عليهم في أرض الملعب، وقد يجدوا صعوبة كبيرة في تحريك عجلات كراسيهم المتحركة على بساط مطاطي لم يتدربوا عليه".

حول فكرة نشأة الفريق أكد الراعي أن بمجرد طرح الفكرة فإنه رحّب بها نادي السلام، وعلى الفور تطوع هو بالتدريب، ليكونوا هم أول فريق على مستوى فلسطين، بعد أن تم تدريب فريق سابق من المكفوفين عام 2016م.

وبمجرد وصول الدعوة إلى مصر باشر الراعي باختصار المراحل التدريبية، مؤكدًا أن اللياقة البدنية للاعبين ساعدت في ذلك، ومع ذلك تختلف كل لعبة عن غيرها، فكل نوع منها يحتاج إلى مهارة وقدرات تختلف عن سابقها، فمثلًا: تركز رياضة الباسكيت على قوة الدفع، بينما تعتمد الكاراتيه على القوة الكامنة في الجسم.

ويطمح الفريق والقائمون عليه إلى إيجاد راعٍ رسمي يمكّنهم من تمثيل فلسطين بأكثر من ثلاثة مشاركين، إضافة إلى توفير الأدوات الرياضية اللازمة لهذه اللعبة لما لها من انعكاس نفسي كبير عليهم.

 

كاريكاتـــــير