شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م17:11 بتوقيت القدس

هكذا قضت نساء غزة العيد

25 أغسطس 2018 - 10:20
صورة أرشيفية
شبكة نوى:

غزة –نوى:

صبيحة ثاني أيام عيد الأضحى المبارك؛ حملت السيدة إسلام يوسف "30" عامًا أطفالها الأربعة، وانطلقت بهم من بيتها في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، صوب بيت أهلها الكائن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة؛ لتلتقي هناك بباقي أخواتها الأربعة وأطفالهن.

وتقتضي التقاليد المتّبعة في فلسطين انتقال النساء في ثاني أو ثالث أيام العيد إلى بيوت أهاليهن لمعايدتهم، وهي فرصة مناسبة لالتقاء الأخوات المتزوجات، إضافة إلى كونها تسهّل مهمة الرجال الذين لم يتمكنوا من إتمام جولة الأقارب والقريبات في يوم العيد الأول، فيقوموا بمعايدتهن في بيت ذويهن.

تقول إسلام: "تزامن العيد مع أواخر أيام الإجازة الصيفية لطلبة المدارس؛ وبالتالي فهي فرصة جيدة للمبيت عدة أيام في بيت جدهم قبل العودة للمدرسة"، مضيفة: "ظروف الحياة ومشاغلها كثيرة مما يقلل فرص التقاء الأخوات وبنات الأقارب ببعضهم البعض، فالتجمع في بيت الأهل خلال هذه الفترة سيكون جيدا للأطفال ومشاركة الألعاب سويا".

في غرفة الضيوف ببيت ذويها؛ تتوسط المائدة أطباقا من الكعك والشوكولاتة والمكسرات، ووعاء القهوة والشاي، على أن ما ينغص عيدهم هو انقطاع الكهرباء لأكثر من 16 ساعة، ما يجعل الحر لا يُطاق خاصة في ظروف الازدحام في بيت العائلة، إضافة إلى رغبة الأخوات بمشاهدة المسرحيات التي تعرضها القنوات الكوميدية بمناسبة العيد كما اعتادوا في الأعوام السابقة، ولكن بات هذا غير ممكن، وتوسعت ساحة الخوف لتطيل ثلاجة المطبخ المليئة بلحم الأضاحي، والمنقطعة عنها الكهرباء لساعات طويلة؛ مما دفعهم لشراء قوالب ثلج تعينهم في تجميد اللحوم داخلها.

أما والدتهم والتي انشغلت حتى اليوم الثاني بمساعدة أبيهم في تنظيم عملية توزيع الأضحية التي يقوم بها أشقاؤها، فهي تجد أيضًا تجد أن العيد هو مناسبة جميلة لتجمع بناتها ودعوتهنّ لطعام الغذاء الذي يحرصن جميعًا على المشاركة في إعداده لاستعادة ذكريات الطفولة، ولكن بوجود أبناء.

زوجة أخيهم رويدة مفيد "25 عامًا" أتّمت استقبال بنات عمها –أخوات الزوج- والترحيب بهن، ثم استأذنت للخروج إلى بيت أهلها لمعايدتهن وتضحك وهي تقول: "درجت العادة على القول أن هذا يوم استيراد البنات وتصدير الكناين – زوجات الأبناء-".

وتكمل: "هذا العيد مختلف بالنسبة لعائلتي؛ فلأول مرة منذ أربع سنوات انتقلوا إلى بيتهم في الشجاعية والذي دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال مجزرة الشجاعية عام 2014، واستمرت عملية إعادة إعماره لأربعة أعوام متتالية".

وتضيف: "صحيح أن الديون تثقل كاهل والدي بسبب بناء البيت، فهو لا يتمكن من انتظار التمويل أكثر، خاصة بعد انقطاع دفع الإيجار عنهم منذ سنوات بسبب تلقيهم جزءاً من المنحة الكويتية، ولكن بالنسبة لوالدي يعتقد أن الوضع هكذا أفضل".

ورغم أن بيتهم السابق قد مُحيت منه كل ذكريات طفولتها مع تدمير البيت خلال الحرب؛ إلا أن فرصة "لمّة العائلة" لا يمكن أن تُعوّض، فبكل الأحوال كما تقول رويدة: "لنا في بيت العائلة أشياء نستطيع استعادتها وفرح يجب أن نزرعه رغم "دوشة وشقاوة أطفالنا".

حول خصوصية عيد الأضحى تؤكد بقولها: "يسمونه عيد اللحمة لكثرة لحوم الأضاحي، وفي أيامه الأربعة عادة يكون طعام غالبية العائلات محتويًا على اللحوم، فمثلًا في يوم العيد كان طعامنا فتّة وثاني وثالث أيام العيد قدرة من الأرز واللحم، واليوم الرابع مشاوي وهكذا يفعل الناس".

وعيد الأضحى هو عيد كرم وعطاء للعائلات الفقيرة والمحتاجة، فهم يحظون بقدر معقول من لحوم الأضاحي تتنوع ما بين توزيع المواطنين لأضحياتهم، أو مساعدات من الجمعيات الخيرية، حيث تروي الأخبار أن الجمعيات وحدها ذبحت نحو 5000 عجلًا، أي أن غالبية الأضاحي لم تكن مشتراة من المواطنين فقط.

كاريكاتـــــير