شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:49 بتوقيت القدس

العيد في القدس.. بين مواجهات وأفراح

23 أغسطس 2018 - 15:02
شيرين خليفة
شبكة نوى:

القدس المحتلة :

بملابس العيد الزاهية، ينتشر الأطفال في ساحات المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، حاملين معهم بضعة ألعاب اشتروها احتفالًا بعيد الأضحى المبارك؛ ومنهم من حاز عليها بعد فوزه بجائزة مسابقات للأنشطة الترفيهية التي تنفذها مؤسسات مقدسية في ساحات المسجد الأقصى، حيث عائلات بأكملها تقضي أيام العيد داخل المسجد المحاصر بقوات الاحتلال الإسرائيلي حول بواباته، لتنغّص على المقدسيات/يين فرحتهن/م.

في مدينة القدس المحتلة، عاصمة فلسطين التاريخية البالغ عدد سكانها (320) ألف فلسطينية وفلسطيني؛ والخاضعة لكل أشكال القمع الإسرائيلي الهادف للتضييق على المواطنين الفلسطينيين، يصرّ المقدسيات/ون على مواصلة طقوس العيد.

فتتنوع طقوسهم ويبدأون بشراء ملابس العيد والحلوى، ويصنعون الكعك والمعمول، ويقدمون الأضاحي رغم ارتفاع الأسعار في المدينة التي تصل نسبة الفقر فيها إلى نحو (75%)، وتتعدد فيها الضرائب الإسرائيلية لتأكل في كثير من الأحيان كل رواتب المواطنين.

مواجهة بين فرحتهن

تقول الناشطة المقدسية فاطمة خضر: "إن الوجع يومي في هذه المدينة بسبب الانتهاكات اليومية لقوات الاحتلال، إلا أن المقدسيات/ين يصرّون على المواجهة؛ فمنذ صباح عيد الأضحى المبارك انطلقوا صوب المسجد الأقصى لأداء الصلاة رغم وجود العديد من الحواجز العسكرية المنتشرة في عدة شوارع وأزقة من المدينة".

وأضافت خضر – وهي من سكان مخيم شعفاط- والتي تستعد لتوزيع حصص من لحوم الأضاحي على (100) عائلة مستورة بالمدينة: "إن الاحتلال منع الكثيرات/ين من أهالي الضفة الغربية من الوصول إلى المسجد الأقصى من بينهن/م صديقات لها"، موضحة أن الكثير من المقدسيات ما زلن مبعدات عن المسجد الأقصى بحجة قيامهن بالتكبير أثناء اقتحام قوات الاحتلال لباحات الحرم.

وحول الاستعداد ليوم عيد الأضحى توضح خضر أنّ في ليلة وقفة عرفة بدأ الناس بالتكبير والتهليل في الشوارع، ومن ثم جابت فرق الكشافة شوارع المدينة وصولًا إلى باب العمود، وهو مشهد معتاد يُشعِر الناس بالفرحة والبهجة، إذ يمنحهن/م إحساس بتحرير الأقصى ونجاتها من الاحتلال فهو ذروة أمل كل مقدسي وفلسطيني.

يوم العيد الأول

أما في صباح يوم العيد فقد باشر الناس بذبح أضاحيهم في المسالخ وسط التكبير والتهليل، وفي القرى مثل: الطور، والعيساوية، وسلوان، وجبل المكبر، فيذبح الناس عادة في أراضٍ مجاورة لبيوتهم نظرًا لوجود مساحات واسعة تسمح بذلك، إلا أن هذا الأمر يعتبر مخالفة في مناطق أخرى من القدس مثل: بيت حنينا، والمناطق ذات البيوت المتلاصقة ببعضها البعض.

وضمن طقوس العيد التي تحرص عليها المقدسيات، هي صنع الكعك والمعمول الذي يعدونه تراثًا جميلاً للعيد وزيارة الأرحام، كما انتشرت فرق شبابية نفذت أنشطة ترفيهية انتشرت على أبواب ساحاة الأقصى منها باب العمود، وتنوعت الأنشطة بين الرسم على الوجوه، وعقد المسابقات التعليمية الترفيهية، مما يساعد على نشر الفرحة في نفوس المقدسيات/يين.

الضرائب.. والأسعار

وترتفع الأسعار في القدس، في وقت ما زال فيه أهل القدس يعانون تبعات الضرائب المتعددة ومنها: الأرنونا، والإيجارات التي تتجاوز (4000) شيكلًا، والمخالفات الباهظة وهو ما ينغّص عليهم عيدهم، إلا أن العديد من المؤسسات تنشط في مجال تقديم كوبونات تقدم ملابس عيد وألعاباً للأطفال، لكن تبقى مساعدات قاصرة، خاصة وأن الموازنة التي تخصصها السلطة الفلسطينية للقدس ودعم صمود أهلها أيضًا غير كافية، فهم لا يدفعون عنهم ضريبة الأرنونا ولا المخالفات.

بدوره قال الناشط المقدسي الشاب محمد غيث: "إن الأجواء العامة للعيد في مدينة القدس جميلة، إلا من تنغيص قوات الاحتلال التي تسعى للتضييق على المواطنين في القدس من خلال إقامة الحواجز ومخالفة السيارات المارة؛ مما يؤدي إلى حدوث أزمات مرورية خانقة خاصة في منطقة حاجز قلنديا حيث يقيم عدد كبير من سكان منطقة كفر عقب".

رغم كل إجراءات الاحتلال الخانقة؛ يحرص أهل القدس حسب غيث، على زيارة المدن الفلسطينية في الداخل المحتل مثل: يافا، وحيفا، وعكا، ومدن الضفة الغربية تأكيدا على إيمانهم بأن هذا الأراضي حولهم هي لنا.

وحول العادات التي يحرص عليها المقدسيون/ات، ذكر غيث أن زيارة الأقارب هي عادة يبدأ بها أهل القدس عقب الذبح صباحا، ويرتدون ملابسهم الجديدة، للتنقل حول بيووت الأقارب لتبادل التهاني والمباركات وتقديم "العيدية" للأطفال والنساء، بالإضافة إلى تزيين الموائد بالكعك، والمعمول والمكسرات، والقهوة، والفواكه، والشوكولاتة.

وأشار غيث إلى أن ارتفاع أسعار الأضاحي لهذا العام، وصل إلى (2000-2800) شيكلًا للخرفان، بينما بلغت نسبة بيع العجول (7000_10000) شيكل، لكن الوضع الاقتصادي العام في المدينة وصفه بالصعب، حيث أن التجار يعانون من ضرائب ومخالفات الاحتلال، وإغلاق المدينة على أبناء الشعب الفلسطيني، الناتج عنه ضعف في الحركة الشرائية لدى الزبائن، فالمقدسيات/ين يعانون من إجراءات الاحتلال المؤثرة سلبا على الوضع الاقتصادي الخانق للجميع.

 

 

 

 

كاريكاتـــــير