شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:19 بتوقيت القدس

غزة:ارتفاع أسعار المواشي.. وانخفاض نسبة الإقبال على الأضاحي

20 أغسطس 2018 - 09:56
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة:

على غير عادتها؛ بدت مزارع الماشية (العجول والخراف) شمالي قطاع غزة شبه خالية من المواطنين، خلافًا لما اعتاد عليه المواطنين من كثرة المبيعات وأعداد المواشي عند الشراء قبل عدة أيام من عيد الأضحى المبارك، حيث كان يشهد سوق المواشي وسوق الحلال بكثرة الراغبين في شراء الأضاحي، سواء بشكل فردي أو جماعي (الشراكة في عجل واحد).

ضعف الإقبال

يقول السيد خالد صلاح من مزرعة "محمد صلاح للماشية" شرق جباليا شمالي قطاع غزة، إنّ حركة الإقبال على شراء العجول هذا العام ضعيفة، لا تكاد تصل ربع ما هو معتاد في موسم كهذا ، حيث اعتادت مزرعتهم في كل عام من استيراد (250) عجلًا، إلا أنهم اكتفوا لهذا العام بـ (80) فقط.

وبيّن أنّ الوضع الاقتصادي السيء في قطاع غزة هو سبب واضح لذلك، بالإضافة إلى المشكلة الإنسانية التي تسببت بها التنظيمات الفلسطينية نتيجة ضيق أفقها، مما أثّر على المواطنين والتجار على حد سواء، مؤكدًا أن أكثر من اشتروا العجول كانت من فئة أصحاب الجمعيات الخيرية، وليس من المواطنين.

وأضاف صلاح أن أصحاب المزارع عادة لا يربّون العجول وإنما يقومون بشرائها من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يقدّر هو ثمنها، مع التنويه أنه رفع سعر الأضاحي هذا العام خلافًا للعام الماضي، وهذا ما أكده أيضًا السيد محمود عبد الله من شركة "عبد الله للعجول"، بقوله: "إنّ الاحتلال يسمح بدخول العجول إلى القطاع من نوع ( الشراري)، ويحرص أن يجعلها غير قابلة للتكاثر حفاظًا على بقاء السلالة عندهم فقط دون نقلها لقطاع غزة".

ووصف عبد الله حركة الإقبال بأنها ضعيفة، فكل عام يستورد ما يقارب (150) عجلًا كنسبة متوسطة، إلا أنهم باعوا في هذا الموسم (60) عجلًا فقط، موضحًا أن سعر كيلو اللحوم ارتفع إلى نحو (18-19) شيكلًا، خلافًا للعام الماضي الذي وصل فيه الكيلو إلى (16) شيكلًا، وهذا يصنع فرقًا كبيرًا مع المواطنين الذين اعتادوا على شراء عجولًا بشكل مشترك (أي يشترك عدة أشخاص في شراء عجل واحد)، يصل وزن العجل إلى (1000) طن في بعض الأحيان.

وأضاف أن العجول التي يتم تربيتها في قطاع غزة هي من النوع البلدي، والتي لا يزيد وزنها عن (400) كيلو، وتحتاج عاما كامل لتصل إلى وزنه المطلوب، بينما العجل الشراري يصل وزنه ما بين (600-1000) كيلو، ويمكنهم الوصول إلى هذا الوزن خلال سبعة أشهر، ومن المعروف أنه يزيد كيلو واحد يوميًا، في حال تلقى العلف والمياه بالشكل المناسب.

وأوضح عبد الله أن التكلفة المالية اليومية للمزرعة تكلّفه (100) شيكلا، تتوزع بين استهلاك المياه وشراء الأعلاف.

ولا يختلف الحال كثيرًا بالنسبة للسيد فتحي عبيد صاحب مزرعة "أبناء فتحي عبيد"، والذي قدّر عدد العجول التي أدخلها بـ (400) عجلا، مؤكدًا أنّ حركة البيع بالنسبة لهم تبدو عادية وهي مقاربة لكل عام دون ارتفاع كبير في سعر كيلو اللحوم، فالشراري وصل ما بين (18-19) شيكلا للكيلو، ولكن العجول الهولندية أقل بقليل فهي تصل إلى (16) شيكلا للكيلو.

ونوّه عبيد إلى أنهم يستوردون العجول ويربونها أيضًا لتغطية حاجة السوق المحلي، لكنه تحدّث عن خسائر سابقة تكبّدتها شركتهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فقربهم من الخط الشرقي لقطاع غزة جعلهم في مرمى الاحتلال الذي دمر مزارعهم عام 2008 وخسروا خلاله مليون دولار، كما أعاد تدميرها في حرب 2014 دون أي تعويضات أو مساعدات حتى الآن، رغم تجاوز الخسارة مليون دولار.

وفي تصريح وزارة الزراعة أكدت فيه أن حجم العجول التي دخلت قطاع غزة تبلغ ربع الكمية المعتادة سنويًا، وأن استهلاك قطاع غزة من سوق المواشي والأغنام شهد تراجعًا كبيرًا هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

وقال تحسين السقا، مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة "لنوى" "إن لدينا (10) آلاف رأسا من العجول والأغنام، و(25) ألف رأسا من الأغنام"، مضيفًا أن سعر الأضاحي ارتفع بمعدل 2 شيكل للكيلو الواحد، وهو ارتفاع عالمي لا علاقة له بالوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

أما ضعف الإقبال على الأضاحي؛ فقد عزاه السقا إلى تراجع المستوى الاقتصادي للمواطنين إضافة إلى أزمة الكهرباء التي جعلت الراغبين في الذبح يترددون مع تواصل قطع الكهرباء إلى 16 ساعة، مقابل أربع ساعات وصل، فهي غير كافية لتجميد اللحوم بالحد الكافي مما يعرضها للتلف، لكن شهدت تحسنًا في اليومين الأخيرين بعد إقدام العديد من الجمعيات على حجز أعداد من العجول للذبح.

وأوضح أن الاستهلاك العادي للحوم انخفض في قطاع غزة، فقد كنا نستورد (3000) رأس شهريًا، أي يفترض نحو (24) ألف رأسا خلال ثمانية أشهر، إلا أن ما تم استهلاكه لا يتجاوز (17) ألفٍ، إذ أن عملية الذبح الشهرية انخفضت نتيجة الوضع الاقتصادي السيء للمواطنين.

 

كاريكاتـــــير