شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 18 نوفمبر 2018م01:25 بتوقيت القدس

وسط فوضى "التراخيص"

محلات صيانة "جوالات".. تبتز زبائنها

19 أغسطس 2018 - 07:20
علا خلايفة و آية أبو ميالة
شبكة نوى، فلسطينيات:

تحقيق: 

بعد تعطل جهازها الخلوي، توجّهت الشابة "ناريمان" (24) عامًا (اسم مستعار) إلى أحد محلات الصيانة شمال الضفة الغربية، إلا أنها وقعت ضحية لأحد العاملين والذي انتهك خصوصيتها وسرق صورها وباشر بابتزازها.

وقالت الشابة لنوى: "رغم حذفي لكافة الصور؛ لكنه استرجع صورًا خاصة لي مع خطيبي، وبدأ بتهديدي إن لم أدفع له مبلغًا ماليًا"، مؤكدة أنها وقعت تحت ضغط نفسي شديد، حتى لجأت في النهاية إلى الشرطة التي تتبعت المكالمات واعتقلت المتهم، وتم تقديمه للمحاكمة".

ظاهرة الابتزاز

"ناريمان"، واحدة من عشرات القصص لفتيات تعرضن للابتزاز الإلكتروني بعد توجههن لمحلات صيانة الأجهزة الخليوية؛ والسبب وراء ذلك هي فوضى الرقابة وتحميل كل جهة المسؤولية للأخرى، ما يترك الأمر رهنًا لأمانة أصحاب المحلات.

يقول عامل في محل صيانة وبيع أجهزة خليوية في رام الله لنوى: "إنّ الشروط الواجب توفرها في العاملين بهذا المجال هي شهادة من معهد متخصص في تدريس صيانة الأجهزة، والحصول على رخصة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات"، وأكد أن الحفاظ على خصوصية الزبائن يعتمد على أمانة صاحب المحل، وهو شخصيًا لا يستلم أي جهاز عليه صورشخصية أو ما له علاقة بذلك.

أما المهندس معتز أبو رومي وهو صاحب محل بيع وصيانة في أبو ديس، فأكد أنّ استصدار التراخيص لا يتطلب شهادة جامعية، ولا شهادة حسن سير وسلوك؛ لأنّ أصل المحل قائم على البيع، مؤكدًا أنّ إمكانية استرجاع الصور يعتمد على أمانة العاملين، وحال حدوث انتهاك لا يمكن مقاضاة المحل دون دليل قاطع للإدانة، مشيرًا إلى صعوبة استرجاع صور الماسنجر بعد حذفها.

وقال أبو رومي: "إنّ نسبة الابتزاز من قبل أصحاب المحلات والعاملين لا تتجاوز (30%)؛ لأنّه يخاف على سمعت".

وحول طلب الزبائن الحصول على ورقة بحفظ الخصوصية، قال: "إنّه شخصيًا لا يمانع لكن هذه الثقافة غير موجودة لدى الزبائن، إلا أن هذا يدين الزبون وليس صاحب المحل، فتوجيه التهمة لصاحب المحل دون دليل يتم فيها مقاضاة الزبون".

 نفت وزارة الاقتصاد الوطني مسؤوليتها عن محلات بيع الأجهزة الخلوية، وأوضح إبراهيم القاضي مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك، أنهم غير مسؤولين لا عن التراخيص ولا الرقابة، مشيرا إلى أنهم يتلقون أحيانًا شكاوي من المواطنين حول خلافات تتعلق بجودة التصليح، يتم إحالتها لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتبارها الجهة المخولة بإصدار التراخيص للمحلات والرقابة عليها.

أين التراخيص؟

لدى زيارة معدّتا التحقيق لـثمانية محلات تجارية في رام الله والخليل، تبين أن عددًا منها حاصل على تراخيص من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمزاولة مهنة الاتجار بالأجهزة، لكنها  تعمل في الصيانة أيضًا دون إذن رسمي، وعند السؤال عن التراخيص أبرز بعضهم تراخيص حصلوا عليها من بلدية منطقتهم وليس من الوزارة!!!

ولا تفرض الوزارة أو البلدية أو الغرفة التجارية أي شروط للعاملين في هذه المحلات، ولا يحصل الزبون على أي ورقة من المحل سوى ورقة عليها رقم هاتفه واسمه وبيانات فنية، دون وجود أي بند يضمن خصوصية المستخدم وسرية البيانات في الجهاز، كما تتباين آلية منح التراخيص من منطقة لأخرى؛ لكن المؤكد أن البلديات والغرف التجارية تمنحها ذلك دون اشتراط حصولها على شهادة أو ترخيص من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

الغرفة التجارية في رام الله بدورها تقول: "لمن يريد الحصول على ترخيص لمحل بيع الأجهزة الخليوية، فإنّه يتوجّب وجود ترخيص من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات"، وأوضح رزق السيد أحمد مدير دائرة السجل وخدمات العضوية أن هذا الإجراء معمول به منذ سنوات قليلة فقط، لكن إذا كان المحل يعمل في الصيانة لا تشترط الغرفة ولا البلدية هذه الرخصة.

ويؤكد السيد أحمد ضرورة حصول المحلات التجارية على رخصة من البلدية، التي تطلب تحديد طبيعة النشاط ويدفع رسومًا عن كل نشاط يمارسه، أما الغرفة التجارية فتكون معنية بتسجيل عضوية المحل كجهة تجارية تمارس نشاطها، لكن ترخيص وزارة الاقتصاد غير مهم كونه يتعلق بحفظ اسم الماركة، مؤكدًا أن هناك تبيانًا في شروط الترخيص بين البلديات، فمعظمها معنيٌّ بالرسوم أكثر من الرقابة، وبعضها تتساهل في هذا الجانب.

في بلدية الخليل، يشير وسام الهموني مدير دائرة الحرف والصناعات إلى أنّ صيانة الأجهزة الخليوية ترخص تحت بند "الصناعات والحرف"، ويتم جباية الرسوم بالبلدية التي تطلب شهادة حسن سير وسلوك لصاحب المحل لكن الرقابة الفنية من اختصاص الوزارات الرسمية.

د. خالد ربايعة أستاذ تكنولوجيا المعلومات في الجامعة العربية الأمريكية، أكد أن إمكانية استعادة بيانات بعد حذفها من الجهاز الخليوي وارد، سواء كانت مخزنة على ذاكرة الجهاز أو أحد التطبيقات المرتبطة بالإنترنت، فهي عادة تكون مرفوعة على "كلاود"، أي قاعدة بيانات على الإنترنت وهذه يمكن استعادتها بسهولة في حالة الحصول على اسم المستخدم ورقم المرور.

ويضيف: "هناك برامج متعددة يمكن في حالة تحميلها على الجهاز استعادة البيانات المخزنة على ذاكرة الجهاز نفسه، بالإضافة إلى برامج تنصت يمكن تركيبها على الجهاز، أو حتى برامج تسيطر على كاميرا الجهاز عن بعد وهي متاحة لأي مستخدم وليس المختصين فقط".

 

جرائم بالأرقام

بدوره يؤكد العقيد لؤي ازريقات المتحدث باسم جهاز الشرطة تسجيل العديد من جرائم الابتزاز الالكتروني ارتكبها عاملون في محلات لصيانة الأجهزة الخليوية، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة محدودة مقارنة مع حجم قضايا الابتزاز الالكتروني المسجلة.

التصنيف المعتمد لدى جهاز الشرطة لا يأخذ بالاعتبار أن القضية تتعلق بابتزاز الكتروني تتم عند صيانة الجهاز في المحلات، وإنما تدخل ضمن قضايا الابتزاز الالكتروني العامة، وتشير الإحصائيات المتوفرة لدى الشرطة أن قضايا الابتزاز الالكتروني بلغت العام الماضي (2202) قضية، بينما سجلت منذ بداية العام الحالي (2018) نحو (800) قضية، وفي العام (2016) (1327) قضية، وفي العام (2015)  سجلت (502) قضية، مما يعني أن قضايا الجرائم الالكترونية آخذة في الارتفاع.

وحسب زريقات فإن عدد حالات الابتزاز الالكتروني المسجلة داخل محلات صيانة الأجهزة الخليوية تظل محدودة (نحو عشرة قضايا) مقارنة بعدد القضايا المسجلة كجرائم ابتزاز الكتروني، لكنها غير مركّزة على منطقة دون أخرى، ومعظم العمليات يرتكبها ذكور وضحاياها فتيات.

ويحكي ازريقات عن واحدة من أخطر قضايا الابتزاز الالكتروني، وتم تسجيلها في محافظة جنين، عندما اتجهت إمرأة لتصليح هاتفها؛ فلجأ عامل في المحل إلى تنزيل برنامج تنصت يدعم خاصية التسجيل من مسافة قريبة، وبدأ بابتزازها، إذ تم تسجيل عدة محادثات خاصة لها وهي برفقة زوجها.

وحول إذا كانت هناك شروط يجب فرضها على محلات الصيانة لتجنب الابتزاز، أجاب بأن بعض المهن تتطلب شهادة حسن سير وسلوك للعاملين، لكن ذلك سيظل تدخلًا محدودًا في ظل التسارع التكنولوجي، والعاملين في هذه المحلات يمكنهم استعادة أي بيانات حتى لو تم مسحها من قبل المستخدم.

عودة إلى المهندس أبو رومي الذي يؤكد أن (1400) زبون وقعوا ضحايا ابتزاز الكتروني طلبوا مساعدته؛ لأن محله ذو اختصاص في هذا المجال، فوقع نحو (100) شخص منهم: فتيات وشباب في  مرحلة الدراسة الأساسية، مشيرًا إلى أن حالات الابتزاز باتت منتشرة وآخذة في الارتفاع، أعقدها كانت لسيدة حاولت ابتزاز رجل رفض توظيفها عبر دبلجة صوره والإساءة لسمعته؛ وتم ملاحقتها واعتقالها والحكم عليها لثلاث سنوات.

كيفية الحماية

ولتجنب الابتزاز نصح ازريقات المواطنين بعدم إرسال هواتفهم للصيانة حال احتوائها على معلومات خاصة أو مهمة، والتخلص من هواتفهم الذكية إذا كانت تحتوي على بيانات مهمة وليس تصليحها، فتقنية استرجاع المعلومات بعد مسحها خطيرة جدًا.

وأضاف أنهم ينظمون بشكل دوري حملات إرشادية في المدارس والجامعات والمؤسسات، فصيانة الأجهزة باتت تجري في أكشاك بالشوارع وقد يتمتع أصحابها بمهارات تكنولوجية أكثر من أصحاب محلات كبيرة.

بدوره يؤكد المهندس أبو رومي أن الفتاة يمكنها حماية نفسها عبر عدم الاحتفاظ بصورها على الجهاز، وإتلافه بالمنزل، مشددًا على ضرورة رقابة الأهل وتوعية أبنائهم من مخاطر التكنولوجيا وتقنين استخدامها.

أما الدكتور ربايعة فينصح المواطنين بالحذر في استخدام التكنولوجيا والوعي بخطورتها؛ لأن أصل الوقاية بالاستخدام الآمن من خلال عدم تخزين بيانات خاصة على الأجهزة الخليوية، فأي بيانات يمكن استعادتها حتى لو تم حذفها، وينصح بإغلاق كاميرا الجوال وعدم استخدامها إلا للضرورة.

ثغرة قانونية

حسب المادة (32) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003، وتعديلاته لعام 2005 "كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تُسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر".

ورغم التعليمات العامة الواردة في النظام، يؤكد المحامي علاء فريجات أنه حتى وقت قريب لم تتوفر نصوص قانونية واضحة تستند عليها الجهات القضائية لمحاكمة المتورطين في قضايا الابتزاز الالكتروني، فالحكم غالباً يكون مخففًا باجتهاد أنها ابتزاز، موضحًا أنّ قانون الجرائم الالكترونية المقترح ينص بوضوح على هذه القضايا.

ويؤكد فريجات أن الحفاظ على خصوصية الأفراد وارد في قانوني الإجراءات الجزائية، وقانون تنظيم قطاع الاتصالات، موضحاً أن القانونين يمنعان التنصت على خصوصية المواطنين، إلا ضمن قرار من النائب العام ولمدة (15) يوماً، ويسمح بتجديدها (15) يوماً أخرى بقرار من المحكمة، خلافًا لذلك يُمنع على أي جهة اختراق خصوصية الأفراد.

أما المحامي عايش إسحق فيؤكد أن الأشخاص الذين ثبت تورطهم في قضايا ابتزاز يطبق عليهم قانون العقوبات الأردني (16) لعام 1960، حيث تصل العقوبة من أسبوع إلى ثلاث سنوات بالإضافة إلى غرامة مالية.

من جهته، يرى صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة المنسق العام لائتلاف جمعيات حماية المستهلك، أن الحل لقضايا صيانة الأجهزة الخلوية في السوق هي المعرفة والمعلومة، وأضاف: "يفترض معاينة الجهاز أمام المستهلك، لافتاً إلى ضرورة أن يتضح للزبون طبيعة الصيانة التي ستتم للجهاز كي لا يتم تحميله تكاليف إضافية".

وطالب هنية باعتماد الوكالات التي تستورد الأجهزة والعلامات التجارية المعروفة وفتح مراكز صيانة معتمدة وعدم اعتماد المحلات غير المعروفة، التي قد يتعرض فيها المواطنون للابتزاز، مشيراً إلى انتشار محلات لبيع ماركات تجارية معروفة دون وجود مراكز صيانة لها وهذا يجب معالجته.

حسب أرقام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فإن نحو (640) محلاً لبيع الأجهزة الخليوية تنتشر في الضفة الغربية حاصلة على تراخيص للاتجار بالأجهزة، ولا تمتلك الوزارة أي أرقام حول محال تصليح الأجهزة الخليوية غير المرخصة غالبًا، أو أنها حاصلة على ترخيص من البلدية أو الحكم المحلي أو وزارة الاتصالات، ويدفع كل محل راغب في الحصول على ترخيص من البلدية رسومًا سنوية قدرها (50) دينارًا.

نظام مُنتظر

ويؤكد وكيل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس سليمان زهيري، أن المحلات التي تعمل في فلسطين في مجال صيانة الأجهزة الخليوية ثلاثة أقسام: الأولى وكالات تستورد ماركات عالمية وهذه يكون لها مراكز صيانة خاصة بها في فلسطين، والثانية محال حاصلة على تراخيص للمتاجرة وبيع الأجهزة الخليوية لكنها غير مخولة بصيانة الأجهزة، والثالثة محال غير مرخصة أساساً، وهذه لا يمكن حصرها ولا السيطرة عليها. 

ويقرّ زهيري أن المحال العاملة في صيانة الأجهزة تتسم بغياب الرقابة، موضحًا أن الوزارة تعمل حالياً على إعداد نظام متكامل لضبط هذه المحال وتنظيمها، فمعظم محال الصيانة غير مرخصة، وتلك المرخصة تعمل في البيع ومعظمها شركات كبرى.

وتهدف الوزارة حسب زهيري لضمان خصوصية وسرية المعلومات المتعلقة بالمستهلكين، موضحًا أن النظام سيلزم كافة المحلات بالإجراءات الواجب تنفيذها للحصول على الرخص المطلوبة، والتي ستكون مجانية بهدف تنظيم القطاع وضمان حق المواطن في الحصول على خدمة آمنة، وحقه في التقاضي في حالة تسريب معلومات خاصة به عند التصليح.

وبيّن أن صيانة الأجهزة غير محصورة في المحلات الكبيرة المرخصة كصاحبة وكالات، وإنما تنتشر في كثير من المحال الصغيرة والتي سيعمل النظام على ترخيصها وتنظيم عملها من المتوقع أن يرى النور مطلع عام 2019م.

وشرح بأن الوزارة ستمنح هذه المحلات فرصة ثلاثة شهور؛ لتصويب أوضاعها قبل تطبيق النظام، موضحًا أن الوزارة لا تهدف إلى فرض رسوم على محال صيانة الأجهزة وإنما ترخيصها بطريقة تسمح بضبط عملها، وتفرض شروطًا لمنح التراخيص وضمان خدمة آمنة للمواطنين، خاصة وأن هذا التوجه من قبل الوزارة نابع من شكاوي مواطنين تعرضوا للابتزاز.

ورغم وجود دائرة رقابة وتفتيش لدى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، غير أن زهيري يقرّ بأن عدد العاملين فيها لا يغطي السوق فهم فقط (20) موظفًا في رام الله والمحافظات؛ لذا تتحرك الدائرة بناء على الشكاوي أو من خلال زيارات ميدانية يتم خلالها أخذ عينات وليس تغطية كافة المحلات.

ويتفق زهيري أن هناك خللًا يجب تصويبه يتمثل بالسماح للبلديات والغرف التجارية بتسجيل محلات لصيانة الأجهزة الخليوية دون ترخيص الوزارة، إلا أنّ النظام الجديد سيعالج هذه المسألة، ونصح زهيري المواطنين بشراء أجهزة معتمدة من وكيل فلسطيني؛ ليتم صيانتها في فلسطين وعدم اقتناء أجهزة مهربة أو مشتراة من وكيل إسرائيلي كي يضمن عدم الحاجة لصيانتها لدى الاحتلال.

استطلاع

يشير مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول الأسر وتكنولوجيا المعلومات لعام 2014 إلى أن نحو (98%) من الأسر الفلسطينية لديها هاتف نقال، مع العلم أن الجهاز المركزي للإحصاء بصدد تحديث هذه البيانات.

وتظهر البيانات الصادرة من شركتي "جوال" و"الوطنية موبايل" وهما الشركتان العاملتان في فلسطين في مجال تقديم خدمة الاتصال الخليوي، إلى أن لديهما نحو 3,5 مليون مشترك.

ورغم التنامي اللافت لاستخدام الهواتف الخليوية في فلسطين، غير أن استطلاعاً أجرته معدتا التحقيق، على عينة من (100) أنثى في محافظات الضفة الغربية تراوحت أعمارهن بين ال(ـ15-40) عاماً، أظهر أن (57%) من المستطلعة آراؤهن سبق لهن إرسال أجهزتهن للصيانة في محلات متخصصة في مناطق سكناهن، بينهن (83%) أكدن أن أصحاب المحلات لم يعرضوا عليهن نماذج خاصة لتعبئة طلب الصيانة، أما (69%) من اللاتي لم يسبق لهن إيداع أجهزتهن للصيانة، قالوا: "إنّ السبب هو عدم ضمان خصوصيتهن، أما النسبة الباقية قد أرجعت ذلك لعدم ثقتهن بالإمكانات الفنية، أو أنه لم يسبق لجهازهن الخليوي أن تعرض لعطل فني".

وقالت: "ما نسبة (86%) من المستطلعات إن الإجراءات المتبعة لدى محلات صيانة الأجهزة ليست كافية لضمان الحفاظ على الخصوصية، بينما علمت (63%) من المستطلعات عن وجود تقنيات وبرامج يمكنها استعادة البيانات المحذوفة، وأظهر الاستطلاع أن (83%) من المستطلعات قُلن: "إنّه لا يوجد في فلسطين قانون يحمي خصوصية الأفراد".

وتظهر نتائج الاستطلاع أن الإناث في فلسطين على درجة عالية من الوعي فيما يتعلق بمخاطر التكنولوجيا وكيفية التعامل معها، والغالبية تبدي عدم الثقة بالتعامل مع محلات صيانة الأجهزة الخليوية في ظل الوضع القانوني والرقابي الحالي، لاعتقادهنّ أنّ إمكانية الحفاظ على خصوصيتهن محل شك.

ويتضح من التحقيق أنّ البيئة القانونية والتنظيمية التي تحكم عمل محلات الصيانة في علاقتها مع الزبائن غير واضحة، دون وجود شروط تضمن حماية خصوصية المواطنات/ين، إضافة إلى تشعّب المرجعية الرقابية لها؛ وهو ما أدى عمليًا لغياب الرقابة من قبل الجهات الرسمية.

فكيف للقانون أن يمنح وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منح التراخيص لمحلات البيع؟ بينما الصيانة ليس من اختصاصها وهنا نتحدث عن ثغرة قانونية مستمرة بعد 24 عامًا من وجود السلطة الوطنية الفلسطينية.

المطلوب إذن مرور عملية الترخيص بمراحل متكاملة تبدأ من الوزارة باعتبارها الجهة الرقابية والمرجعية الرئيسية المسؤولة عن هذا القطاع دون الاكتفاء برخصة البلدية أنها هيئة حكم محلي، وعدم ترك هذه المحلات تعمل على مبدأ "كل واحد وأمانته".

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير