شبكة نوى
اليوم الاحد 23 سبتمبر 2018م17:49 بتوقيت القدس

دون تدخل السفارة أو الفصائل

المعبر.. مبيت "عراء" للمسافرين

18 أغسطس 2018 - 18:51
شيرين خليفة
شبكة نوى:

رفح المصرية :

جمع الناس حقائبهم وعصروا أعينهم الراقدة تنتظر بارقة أمل تقود إلى فتح معبر رفح من الجانب المصري؛ ليصلوا إلى قطاع غزة عوضًا عن النوم المهين في الشارع، ووسط تقلبات الجو الصحراوي، وصراخ الأطفال، وصدمة أكثر ألف من المواطنات/ين.

لكلٍّ قصته

كلما اقترب الليل ابتعدت راح البال أكثر، فالطفل الذي بات يتمنّى نومة هانئة في سريره؛ سينام هنا وسط الحقائب متدثّرًا بجلدها وقماشها، والمرأة الخائفة من مباغتة آلام المخاص، ستضطر بلا حيلة القيام برياضة المشي قليلا علّه يؤخّر موعد ولادتها المرتقب.

وذاك العجوز، ليس أمامه سوى رفع كفيه متضرعًا إلى السماء أن تمر ليلتي الجمعة والسبت على خير، عند فتح بوابة المعبر عقب الإجازة الأسبوعية لموظفي المعبر المصريين.

بعض من كلّ..

أشكالٌ من المعاناة سبقتها "بهدلة" الطريق من القاهرة إلى العريش مرورًا بمعدية الفردان، والطريق الصحراوي في سيناء الممتد ليومين أو أكثر، يكابد خلاله المسافرون الفلسطينيون ذهاباً وإياباً.

ومن معالم الإرهاق الأشد مرارةً فيه، هي المرور بالعديد من حواجز التفتيش لكافة المسافرين، وتتم من خلال تنزيل حقائبهم في كل نقطة تفتيش يمرون بها، بدعوى "الضرورات الأمنية" وما يحمله ذلك من إهانة للمسافرين، وإلى الآن لم تفتح السفارة الفلسطينية في القاهرة "فمها" أمام هذه المشاهد، ولا حتى الفصائل الفلسطينية المجتمعة هناك.

يقول الصحفي الفلسطيني أحمد الفيومي العالق بجانب مئات العالقات/ين على المعبر: "يوجد أكثر من 1000 فلسطيني من نساء وأطفال وكبار سن، ومرضى في الجانب المصري للمعبر، وهم بحاجة على الأقل إلى توفير حمام للنساء".

ناشد العالقون في العريش السلطات المصرية اليوم فتح معبر رفح؛ ليتسنى لهم العودة إلى قطاع غزة، إلا أنّ الجانب المصري أعلن إغلاقه حتى يوم الأحد، مما يعني أنّ معاناة الناس ستستمر ثلاثة أيام أيضاً، بالإضافة إلى الليالي التي قضوها في الوصول إلى الطريق من القاهرة حتى المعبر. وناشد الصحفي الفيومي بضرورة توفير المياه والطعام بأقصى سرعة، للعالقين من المرضى والأطفال وكبار سن، مشيرًا إلى أن هناك حالة ولادة بين النّساء.

بدوره كتب الصحفي أحمد عودة والعالق على معبر رفح أيضاً على صفحته الفيس بوك: "على قارعة الطرق، نساء وأطفال وشيوخ يفترشون رمل الصحراء، ومعاملة تحط من كرامة البشر قبل الوصول للصالة المصرية من معبر رفح، وساعات تتجاوز النهار إلى ما بعد منتصف الليل؛ لاستلام الجوزات، بما يختتم مشهد الإهانة الممنهج وسط بكاء الأطفال، وأنين الشيوخ والمرضى ودموع النساء، فطريق العودة من الشقيقة الكبرى إلى غزة تمر عبر ست أيام من القهر والذل، والمعاناة والشتائم، وابتزاز السائقين، وكأنك تخرج من كوكب الأرض إلي مجرة غزة، المجد لكائنات غزة الفضائية".

أما العائدون فقصصهم لا تقل بشاعة عما رواه العالقين، فقد كتب المحامي عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان على صفحته الفيس بوك، عقب عودته من السفر وتجربة رحلة الألم حتى الوصول لغزة: "عدت فجر الخميس إلى غزة بعد رحلة أقل ما توصف بأنها رحلة عذاب ومهانة، حيث انطلقنا ليلة السبت-فجراً من يوم الأحد الماضي، شاهدت في ليلتين وثلاثة أيام عذابات الناس على معدية الفردان في طابور من السيارات، وشاهدت مندوب السفارة الذي لم يكن أبدًا بمستوى المسؤولية ولا تعليق أكثر".

ويضيف يونس ما شاهده لسيدة تفتت قطعة خبز بين إبهامها وسبابتها؛ لتطعمها لأبيها المقعد المريض، وتابع :"لم أستطع منع دمعة سقطت من عيني، وشاهدت سيدات في عمر زوجتي وصبايا في عمر ابنتي، يبحثن عن ما يَستُرهنَّ لقضاء حاجتهن تحت شجرة منزوية، وشاهدت رُضَّعا يتلوون ويبكون من قيظ صيف الإسماعيلية وشاهدت الكثييييييير".

وأكمل: "نحن شعب عزيز كريم، والشعب المصري شعب عظيم وكريم ولا يليق هذا المشهد لا بِنا ولا بمصر، أتفهّم كل بواعث القلق وكل موجبات الأمن القومي المصري وأنحاز إلى جيش مصر العربي العظيم في معركته المقدّسة ضد الإرهاب والحفاظ على وحدة التراب المصري، ولكن ذلك كله لا يشكّل سببًا لهذا المشهد المؤذي والمهين".

وأضاف: "آلمنى ما شاهدت، ولن أتحدث عن تجربتي الشخصية كناجٍ من السرطان أُجريت له عملية جراحية كبرى، ويحتاج إلى عناية خاصة، فأحبابي وزملائي ممن قاسموني معاناة تلك الأيام، كانوا نعم الرجال، سأكتب يوما في الرحلة للبر الآخر".

أما المحامي بكر التركماني والذي كان يرافق زميله يونس في رحلة سفره، فقد كتب باختصار عقب عودته: "بعد ما يقارب 100 ساعة من السفر، صباح الخير يا غزة وتبًا لمندوب السفارة"، في إشارة إلى الطريق الذي يفترض ألا يستغرق أكثر من 10 ساعات.

وصباح اليوم التالي كتب التركماني: "ما شهدناه من أيام صعبة في طريق العودة للقطاع يتطلب فعلًا تدخلات قوية، إضافة إلى إعادة النظر بدور السفارة الفلسطينية في مصر، والتي لا تعير المسافرين أدنى اهتمام".

ما يعانيه المسافرون من غزة إلى القاهرة وبالعكس، ليس على أجندة السفارة الفلسطينية بأي حال، سوى توزيع وجبات طعام بوقت متأخر، ويبدو أنه ليس على أجندة الفصائل التي لم تقدم أي تصريح صحفي حول الأمر.

مع الإشارة إلى أن ما يدور في المعبر لم يكن المرة الأولى، فالمعاناة مستمرة ومتواصلة دون تدخل فلسطيني حقيقي، نشير فقط إلى أن "نوى" حاولت التواصل مع المسؤولين بالسفارة الفلسطينية دون جدوى خاصة في ظل غياب السفير للحج.

كاريكاتـــــير