شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 19 نوفمبر 2018م11:54 بتوقيت القدس

بين النسيان، والذاكرة، والماضي، والمستقبل

17 أغسطس 2018 - 07:46
يسر حجازي
شبكة نوى، فلسطينيات:

"ان الجحيم عبارة علي  قلب خال من الذكريات" 

من منا لم يكون له ذكريات لطفولته ، اوللبيئة الأسرية التي نشأ فيها؟ هل من الممكن لنا بناء مستقبلنا على أساس ماضينا؟ اولا ، يجب علينا أن ننسى لكي نتذكر، وأن نستعيد اللحظات السعيدة و الأمن العاطفي الذي حضينا به، أو ان نسترجع اللحظات الأكثر إيلاما واستياءا، ولنرفض تقبلها في ما بعد. وفقاً للفيلسوف الألماني نيتشه وكتاباته المثيرة للجدل ، إن النسيان إيجابي ومصدر للسعادة. بالنسبة لنيتشي ، يحتوي الوعي علي الحنين والقوة على الإدراك البشري. و يساهم الادراك في توجيه عقل الانسان الي صوت الوضوح، وطريق الصواب. في الواقع ، تعد الملذات الصغيرة مصدرًا للسعادة ومنظورًا لإعادة تأجيج لحظات المحبة والسعادة. كما ان الاعتزاز بالذكريات العائلية، هو ببساطة الايمان بوجود الانسان وبالاتساق البشري. يذهب نيتشه إلى حد القول، ان عدم الإيمان بماضينا كفيل ان يخلق حواجز أمام سعادتنا.  

إذا كنا غير قادرين على الاستمتاع بذكرياتنا حول الطفولة ، سواء كانت جيدة أوغير مريحة ، فإننا نجد أنفسنا غير قادرين على جلب السعادة لأنفسنا ، ولا حتي لأولئك الذين يهمنا امرهم ونعتز بهم. ان الإنسان بطبيعته غير قادر علي العيش في حالة إنكار، ولا يستطيع أن يقاوم طبيعته، أو ان يكذب علي نفسه، أوانن يقنع نفسه بأنه لا يريد احياء ذكريات عائلية. من ناحية أخرى ، لا يمكننا نسيان الأوقات العائلية الصعبة. وقد يكون كبح الذكريات ضار بنا، و أن يحرمنا من الشعور بالسعادة. ان الاستمرار في تخزين صور بشعة في العقل الباطني ، يساعد على خلق حواجز في حياتنا اليومية.  

كما تعني الطبيعة البشرية، العيش بقبول كل التحديات والنجاحات للوصول الي شعور الرضا. اذا لم يتم تقبل الماضي، يمكن أن يساهم ذلك في تدمير حياتنا ومستقبل أطفالنا، وثقافة اجيال بأكملها. بالنسبة لبعض الباحثين ، يمكن استخدام ذكريات الماضي في اعداد مشاريعنا المستقبلية. على سبيل المثال ، يحمل الأطفال في معظم الأوقات نفس رؤىة وأهداف الأسرة. ويمكن ملاحظة ذلك في عائلات الطهاة، أو المدرسين، أو الأطباء، او السياسيينو إلخ. ان مراجعة ذكريات الطفولة ، أو النظر في صور العائلة ، يخلق لدينا صندوق الذكريات. كما ان الانسان بحاجة إلى ذكريات الطفولة هذه ، حيث أننا نحتاج إلى الاطمأنان والي حضن الاسرة والمبادئ التي تعلمناها. للإشارة إلى الماضي ، يجب أن نكون مدركين لحاجة الهوية الفردية، وامكانية تطوير قدراتنا.  

من المهم عدم بناء مواقف دالة من لحظات غير سعيدة في طفولتنا ، ومن الخطئ  طردها من ذاكرتنا. علينا فقط قبولها والتعامل معها، وذلك للتغلب عليها، والمضي قدما في حياتنا. من منا لا يتذكر الغول الذي يقدم في المساء فقط لالتهام كل الأطفال العنيدين، والذين يخالفون اوامر والديهم؟ أو حتى العصي الخشبية التي كانت تنهمرعلي رؤوسنا؟

انما الرفض لتذكر اللحظات الصعبة بالنسبة لنا، يمكن أن يصبح مثل عصا تنهار على رؤوسنا وتضطهدنا طوال حياتنا. وكانت الامهات تخبر بناتهن أن "الفتيات اللواتي تتصرفن بشكل جيد، يجب عليهن أن يحلن محل أمهاتهن أثناء غيابهن، وممنوع تقول لاي احد ان اخوك مريض حتي لا يشمت فينا الاعداء" ، وكان الآباء يخبرون أبنائهم ، "لا يجوز للرجال أن تبكي، وانت مسؤول البيت في غيابي، وعيك ان تصحح اخطاء اخواتك البنات وتراقبهم عن قرب".  

ويمكن أن يؤدي تعلم هذه الأفكار، الي تاجيج مشاعر قوية مثل الغضب المفرط  والغير المبرر، و ثقافة الفصل بين الايناث والذكور، والتسلط الذكوري الابوي، والعداء للآخرين دون تفسير.  

 لماذا لا يمكننا تجاوز اللحظات الغير سارة إلى حد ما؟ لماذا علي سبيل المثال،  لا نتراجع عن اللحظات الاستثنائية التي قضيناها مع عائلتنا؟ نحن جميعا لدينا أوقات سعيدة وممتعة، وكان لدينا أيضا توصيات للعيش في سلام في المجتمع. 

  في الواقع ، يعد النظر إلى نصيحة الأسرة، كأساسًا جيدًا للتوجه إلى طريق النجاح. ولكن مع النظر في الحوادث الماضية كضغينة ، معناه قبول العيش في الألم والحرمان. 

كما ان الذكريات السعيدة في شرنقة الأسرة، يساهم في تطور الشخصية والاندماج التدريجي في الحياة الخاصة، و التجارب ، والاستكشافات الخاصة ، واكتشافات الواقع. كما ان القيم العائلية، هي اساس معايير السلامة، وآليات الحماية لمستقبل 

ابنائنا. 

وفقا لأوليفيي نانج وسايمون مورتيرا (1998) في كتابهما "منهجية من سبع خطوات لتعلم عيش اللحظة الحالية" ، هناك سبع مراحل تمنح الانسان الاستمتاع بالحياة بشكل جيد في حالته الراهنة ، مثل: 

1) الخوض في تجربة كاملة من الحاضر ، وممارسة الرياضة والتمارين الاسترخاء لنكون على ادراك تام بما يدور حولنا،

2) الابداع يساعد على تطوير المهارات والضمير ، واستعادة الثقة بالنفس،

3) معرفة مخاوفنا وحماية انفسنا من احتمالات الخطر. هذا يساعد على توضيح 

الرؤية ، وتفادي القلق وااتفكير بطريقة منطقية،

4) تحرير انفسنا من خيبات الامل الماضية.

إن الحديث عن بيئة الطفولة وزيارة اماكن الحنين، يساعدنا عن التقدم بشكل ايجابي في المستقبل، وتحريرنا من التجارب الماضية الغير سارة ومواصلة رحلتنا على أساس المبادئ الاصيلة والتي تم تعلمها مع الأسرة. 

لنــا كلـــمة