شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م13:32 بتوقيت القدس

شباب يغردون.. #ضريبتنا_وين_بتروح

16 أغسطس 2018 - 12:07
شيرين خليفة
شبكة نوى:

غزة: 

#ضريبتنا_وين_بتروح ، عنوان لحملة شبابية حملت هذا الوسم على وسائل التواصل الاجتماعي، أرادت من خلال الفريق المبادر مساءلة أصحاب القرار ووزارة المالية في غزة، حول كيفية الآليات التي يتم من خلالها فرض الضرائب على المواطنين في قطاع غزة، وأوجه صرف هذه الضرائب في ظل غياب تام للمعلومات ونقص غير عادي في الخدمات التي يتلقاها المواطن.

توضح منسقة المبادرة مي رجب، أن الفكرة لمعت في ذهنها أثناء مشاركتها في دورة تدريبية، تخللت سؤال أحد زملائها "صاحب متجر سيارات"، حول ارتفاع ضريبة القيمة المضافة التي يدفعونها ويتحملها في النهاية المواطن، دون أن يتلقى مقابل ذلك أي خدمات مبررة لتلك الضرائب.

تصادف هذا الطرح في الوقت الذي نظم الملتقى الاجتماعي التنموي فيه نشاطه السنوي "التحدّي-yalla challenge"، وهو "عبارة عن مسابقة بين فرق شبابية من النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي وتحمل كل عام عنوانًا مختلفًا"، وفي هذا العام كانت فكرته تدور حول الحق في الحصول على المعلومات.

قيمة الضرائب

حسب منسقة المبادرة مي رجب، فإن الضرائب المفروضة على المواطنين منها ضريبة القيمة المضافة، وصلت إلى 22%، هذا في ظل حالة الفقر الشديد التي يعانيها المواطن في قطاع غزة، وحسم الرواتب. مما يعني أن الضرائب هي إرهاق إضافي، فضلًا عن عدم وجود خدمات بالمقابل.

طرحت مي مثالًا على ذلك بقولها :"السائقون يدفعون ضرائب وبالمقابل فإنهم لا يجدون مكان استراحة لهم، ويدفع أيضا ضرائب "بلو" وغيرها ولكن لا يرى الكهرباء سوى أربع ساعات في اليوم، والمياه ملوثة بنسبة 97% وبالتالي نعتمد المياه المشتراة، فنحن نسأل لماذا يتم جباية ضرائب بدون منحنا أي خدمات ".

انتشار الحملة

حققت الحملة انتشارًا ورواجًا سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة لما حملته من محتوى نصّي وفيديوهات تشرح طبيعة الضرائب المفروضة على المواطنين في قطاع غزة والنقص الشديد في الخدمات، وتطوّع شبان وشابات بتصوير فيديوهات وبثها يطرحون ذات السؤال #ضريبتنا_وين_بتروح.

لم يتجاوب أي مسؤول فلسطيني بعد إطلاق الحملة؛ لكن الفريق المبادر يواصل حملته متسلحًا بالمعلومات التي جمعها، من خلال البحث والغطاء القانوني، الذي وفره الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان، وقد خاض التحدّي عشرة فرق، وحقق فريق ضريبتنا وين بتروح المركز الأول من بينهم.

يقول الناشط معين محسن أحد المشاركين في المبادرة: "إن الفكرة جديدة ومهمة، أرادوا من خلالها إثارة ثلاث قضايا رئيسية، هي السؤال أين تذهب الضرائب التي تتجاوز مليار شيكل دون أن يرى المواطن تحسنًا؟ وثانيًا: المطالبة بإعادة هيكلة الضرائب بحيث تراعي الوضع الاقتصادي السيء في قطاع غزة، وثالثًا: المطالبة بموازاة الضرائب في تحسين الخدمات كما هو معمول به عالميًا.

وأوضح أنهم كفريق لا يعترضون على الضرائب من حيث المبدأ، ولكن أرادوا فتح المجال للإجابة على تساؤلاتهم الثلاث سالفة الذكر، مضيفًا: "إن الإفصاح عن هذه المعلومات مهم جدا للمواطن المتأثر بحالات الفقر الشديدة، والحصار الخانق، فدفع الضريبة بالنسبة لهم عبئاً يستصعبون دفعه في ظل ارتفاع قيمتها عبر السنوات، فضريبة القيمة المضافة كانت عام 1994 لا تتجاوز (1%)، والآن وصلت إلى قيمة (16%) وهذا مرهق جدًا".

وأكد أن الحملة بعد فوزها بالمركز الأول، لن تتوقف بل ستواصل الضغط حتى يصلوا لإجابة، فالفكرة ليست بالفوز للفريق، بقدر ما أنها قضايا تهم المواطن وتتبنّى قضاياه، و أوضح أن هناك أهمية لاستثمار الغطاء القانوني الذي وفرته "أمان"، إضافة إلى أن المرحلة السابقة كان لها صدى كبيرا في الانتشار، وزاد عدد المشاركين، فكان لا بد  من استثمار هذا العدد بمساءلة كل مسؤول في موقعه عن كيفية إجراء الضرائب.

المنتدى الاجتماعي

على مستوى المنتدى الاجتماعي التنموي الذي يقود نشاط "التحدّي"، فهم يشعرون بالفخر من قدرة عشرة فرق شبابية على إثارة قضايا مهمة في هذا الوقت، تقول هديل أبو زيد منسقة النشاط: "إن تحدّي"yalla "challenge هو "مسابقة تنافسية ينفذها المنتدى بشكل سنوي للشباب النشطاء، يحاول من خلالها التعبير عن قضاياهم بطريقة صحيحة وموضوعية، انطلاقًا من الدور المهم للشباب".

وتوضح أن هذا العام كان التحدّي بالشراكة مع "الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان" تحت عنوان: "الحق في الحصول على المعلومة" وتنافست عشرة فرق شبابية، أحرز ثلاث فرق منهم بالمراكز الثلاثة الأولى، وتم تحكيم الفائز انطلاقًا من جودة المحتوى ودقة المعلومات، ومستوى الوصول للجمهور والتأثير، والقدرة على التعبير عن القضية بطريقة احترافية.

حيث تحدثت المبادرة الفائزة بالمركز الثاني عن المجالس المحلية وآلية توزيع الموازنة في مستشفيات قطاع غزة، وحملت عنوان "دون استثناء".

أما المبادرة الحاصلة على المركز الثالث كانت بعنوان "الميديا الصح" وقد تضمن الحديث فيا عن تنسيقات معبر رفح للمسارين، وسلطت  الضوء على الحق في الإجابة عن سؤال: من المستفيد من موضوع تنسيقات المعبر؟

وتكمن أهمية مثل هذه المبادرات في كونها تدق جدار الخزان بينما يتغوّل المسؤول على المواطن، إلا أن الواقع المعقّد يفرض على الشباب البحث عن آليات إضافية من أجل الضغط على كل صنّاع القرار للاستجابة لحقوقهم ومطالبهم.

كاريكاتـــــير