شبكة نوى
اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2018م19:18 بتوقيت القدس

ملاذ الشباب للهروب من الواقع

مقاهي غزة: مقاعد ممتلئة وجيوب فارغة  

16 أغسطس 2018 - 06:34
مرح الوادية
شبكة نوى:

غزة:

وأنت تتجوّل/ين في شوارع مدينة غزّة بين المقاهي، المطلّة على البحر غالبًا، تسرق أذنيك بقصد ومن دون قصد الأحاديث المتكررة يوميًا، والمتعلقة بقصص الهجرة والسفر خارج القطاع، وقصص الحرب والتهدئة، وقصص الفقر والبطالة، بالإضافة إلى التخوفات من المستقبل المجهول، حيث لا ملل ولا كلل من التحدّث فيها، دون أي تحسّن في الحال منذ (12) عامًا.

فالعديد من المقاهي "الشعبية" على سبيل المثال لا الحصر، تعجّ بالزوار طيلة فصل الصيف، وتشتد أكثر في موسم المباريات الرياضية، وهذا ما لاحظناه خلال فترة "المونديال" حيث كان شاهدًا على توجّه الشباب نحو هذه الأماكن بالرغم من توتر الأوضاع الأمنية، التي شهدتها غزّة من عمليات قصف وتدمير من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي.

حيث يجدون الحياة

"مين إلنا غير الكافيهات والبحر، إنه المتنفّس الوحيد الذي يجمع بيننا تحت إنارة كهربائية وشاشات عرض كبيرة تسرق أنظارنا بعض الوقت لنستمتع بمتابعة المباريات معًا، وفيش كهرباء تشحن هواتفنا النقالة قبل العودة إلى البيت حيث الغم والهم، ولعنة العتمة، وحر الصيف وأزيز الطائرات" هكذا يحاول الشّاب محمد سكّر الهرب إلى "الحياة" قليلًا – حسب وصفه-.

ويضيف سكر: "الذهاب إلى المقاهي الشعبية ليست مكلفة مادياً، فإنّ تناول كاسة من القهوة أو الشاي فإن السعر مناسب إلى حد ما، ولا تتجاوز الـخمسة شواكل، والطلب لا يكون إلزاميا لجميع الأصدقاء الجالسون على الطاولة، مما يتيح الفرصة أمام جميع الطبقات من الشباب للذهاب هناك".

في السياق، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري: "إن معدل دخل الفرد اليومي في قطاع غزة 2 دولار-في حال وجد- وهي الأسوأ عالميًا، فيما ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو (85%)؛ بسبب تشديد الحصار واستمرار الإغلاق شبه الكامل لمعبر كرم أبو سالم لليوم الـ (36) على التوالي".

وأكد أن مئات العمال ينضمون بشكل يومي لقائمة البطالة نتيجة إغلاق المصانع والمتاجر، لعدم دخول البضائع والمواد الخام، إلى جانب انعدام حقيقي لفرص العمل.

متنفسٌ للفتيات أيضا

الفتيات أيضًا لديهن ذات المتنفس في المقاهي الشعبية، فتقول نورا هاشم: "إن المقهى بالنسبة لها هو "الملجأ" تتردد عليه بشكل شبه يومي، للاستجمام والابتعاد عن الأجواء المحيطة التي تبعث الاكتئاب في المنزل، وللاستمتاع في متابعة بعض الأحداث التي تعرض عبر الشاشات من برامج المسابقات الغنائية، خاصّة وإن كان أحد المشتركين فلسطينيا، أو مباريات كرة قدم"، ولا تتردد نورا بالتعبير عن أبسط مشاعرها في حال فوز أو خسارة فريقها المفضّل "ريال مدريد".

وتتابع أن أبرز ما يميّز غزّة من هذه الناحية هو صغرها، حيث بات زبائن المقاهي يعرفون بعضهم البعض وإن لم تكن بينهم علاقات شخصية، بل يكتفون باكتشاف اهتماماتهم المتبادلة من ردود الفعل العفوية إزاء أي حدث، ثم الأحاديث المشتركة على الطاولات في المقهى والتي من أبرزها: الهجرة، والسفر، والمعابر، والحرب ومسيرة العودة الكبرى أخيرًا".

وفي ردّ نورا عن توتر الأوضاع الأمنية خلال تواجدها في المقاهي المطلة على شاطئ البحر قالت: "حتى وإن كان هناك قصف، تواجدنا بهذه الأماكن يقلل من خوفنا خاصّة إذا مررنا على الأخبار التي تعرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عابر، بخلاف ما يمكن أن نتابعها من المنزل بشكل مركز حيث تزيد من توترنا والتأثير سلباً على نفسيتنا".

إسماعيل أبو ديّة، وهو مالك لأحد المقاهي الغزّية: "يقول إن ما يدفع الشباب للتوجّه إلى هذه الأماكن هو انقطاع الكهرباء خاصّة في أوقات المباريات، فيبلغ حضورهم الذروة حينها، بالمقارنة مع قلة الحركة والحضور في الأيام الباقية، ولربما يعود السبب هو الموقع الجغرافي لمقهى "الكوفية" الخاص حيث أنه لا يطل على البحر مباشرة.

ويضيف أبو دية: "متوسط الأعمار التي تتردد على المقهى، تبلغ ما بين (18-35) عامًا، توحدهم الأحاديث المعروفة عن الفقر والبطالة والإحباط ووضع غزّة القائم".

أمّا عن مقهى "المارينا" المطلّ على شاطئ البحر مباشرة، يتحدّث صاحبه ممدوح أبو حصيرة (40) عامًا، أن في بعض الأيام يكاد لا يجد مكانًا لبعض الزبائن بسبب امتلاء المكان، ويوضح أنه في بعض الأحيان يستقبل اتصالات سابقة من الناس؛ لحجز الطاولات خوفًا من المجيء وعدم إيجاد مكان فارغ لهم.

"الأسعار مقبولة لدى الجميع وهذا يستقطب الناس من كل الفئات".

وتتراوح أسعار المشروبات في المقاهي الشعبية بغزة، بين (3-7) شواكل، فيما تتراوح أسعار النرجيلة بين (10-15) شيكل، وذلك حسب نوع وموقع المقهى"، غير أن الأوضاع الأمنية في قطاع غزّة تتحكّم في تردد الشباب على المقاهى.

غير أن فريقاً كبيراً من الشباب المتعطلين عن العمل يلجؤون إلى الاستدانة من مُلاك المقاهي نظراً لعدم وجود مصدر للدخل، وفق تأكيد عدد كبير منهم.

وبمناسبة اليوم العالمي للشباب في الثاني عشر من آب / أغسطس أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريرًا يوضح فيه، أن الشباب يشكّلون نحو ثلث المجتمع، وأن (41%) من الشباب في الفئة العمرية (15-29) عاطلون عن العمل بنسبة (33.7% ذكور – 66.7% إناث)، بواقع (27%) في الضفة الغربية و (61%) في قطاع غزة.

كاريكاتـــــير