شبكة نوى
اليوم السبت 22 سبتمبر 2018م17:17 بتوقيت القدس

شباب غزة: حرب الحصول على لقمة العيش

15 أغسطس 2018 - 10:33
دعاء شاهين
شبكة نوى:

غزة:

 خلف مقود تاكسي الأجرة، يجلس المهندس أحمد عروق (25) عاما، والعرق يتصبب من جبينه، لجلب الركاب أمام مفترقات الطرق وسط مدينة غزة، وقت الظهيرة مزاحما زملائه السائقين، في مشهد بدا فيه متأسفاً على وضعه المأساوي.

في الوقت الذي من المفترض أن يُشغل نفسه بين جدران مكتبه برفقة أدواته والخرائط الهندسيّة؛ لإنشاء تصاميم مميزة في أحد الشركات الخاصة بذلك.

 تخرج أحمد من قسم الهندسة المعمارية قبل أربعة أعوام، لكنه لم يحصل على أي فرصة عمل في مجال تخصصه حتى هذا الوقت،  فقرر خوض معترك الحياة والحصول على أي وسيلة يكتسب فيها رزقه بغض النظر عن مجالها.

ولكن لم يكن  أمامه سوى مهنة القيادة، رغم أنها هي الأخرى ليست بالمهنة البسيطة مادياً، فهي بحاجة لمبلغ من النقود تُصرف على رخصة القيادة وما يلزمها للحصول عليها، وبالطبع سيلزمها توفر سيارة سواء كانت ملكية أم إيجاراً.

 "منذ أن تخرجت من الجامعة من قسم الهندسة، خلعت قبعة التخرج وبدأت شق طريقي للتدريب والتأهيل لسوق العمل في مجال تخصصي، الذي طالما سهرت الليالي وأنا أدرسه من أجل اجتياز اختبارات الفصول، حتى حصلت على معدل جيد جدا ولكن أين أنا الآن؟

بهذه الكلمات  بدأ الشاب حديثه مع "شبكة نوى" في نبرة تحمل السخرية من واقعه المرير الذي يعيشه.

لا بديل..

يضطر أحمد للخروج يوميًّا رغم معاناته في مهنة لا تلبي طموحه، لكن ضنك الحياة أجبره عليها، فليس لديه أي بديل آخر، خاصة بعد قطع شوطاً متعبا في محاولته للبحث على مهنة مناسبة لتخصصه الهندسي.

يضيف أحمد: "أتقاضى أجرًا قرابة (20) شيكلاً، ورغم بساطة قدره، إلا أنه ليس لديّ سواه، ولا أريد أن أشكل عبئًا على عائلتي فمن واجبي مشاركتهمفي مصاريف المنزل وألا أكون عاطلاً عن العمل".

 ليس هذا وحسب، فحيث تدير وجهك بين طرق غزة فإنك ستجد  شبابها يملؤون مفترقات شوارعها، حاملين شهادات العلمية، وتجد طموحاتهم في ظل مستقبل مجهول لهم في كفة، وهموم حياتهم في الكفة الأخرى.

الأستاذ حسين... بائع كعك

بين أزقة مخيم جباليا شمال قطاع غزة، يجر الشاب عماد حسين (27) عاما عربة الكعك وينادي بصوته مع إشراقة كل صباح مروجا لبضاعته، فقد اعتاد المواطنون الشراء منه منذ عامين، أي بعد تخرجه من قسم التعليم الأساسي في الجامعة، ولم يحصل على عمل مناسب بعدها، فامتهن  البيع للهروب من شبح الفقر الذي يخيّم على حالته المعيشية الصعبة.

و قرر مكابدة مصيره الشاق منتظراً الحصول على فرصة عمل تناسب تخصصه التعليمي، ويقول: " أقبل العمل حتى لو كان نظاماً مؤقتاً  فأنا أريد أن أعتز بنفسي  كوني أعمل بمجال التعليم في أي مدؤسة من مدراس القطاع".

في قطاع غزة الصغير والأعلى كثافة سكانيّة في العالم  يوجد (29) مؤسسة تعليمية، ما بين جامعة وكلية متوسطة، تخرّج سنويا (20.000) طالب/ة، جلهم ينضمون إلى جيش العاطلين عن العمل، بينهم (150) ألف جامعي عاطلون عن العمل، وتصل نسبة البطالة إلى (50%) عموما، وبين فئة الشباب (67%).

استثمار قهوجي

وتغزو بسطات بيع القهوة شواطئ قطاع غزة، في محاولة  من الشباب استثمار الإجازات الصيفيّة؛  لكسب فرص أكبر من الرزق، والهروب من شبح البطالة لتلبية متطلبات الحياة. تسيطر علامات الإرهاق على الشاب سامح شملخ (30) عامًا بين وهو يجول بين المصطافين على شاطئ البحر؛ لبيع حاجيات الأطفال من سكاكر، وألعاب، بطريقة تجذب الزبائن الأطفال خاصة، وبعبارات وِدّ منمقة،  خافياً ما في قلبه من حسرة كبيرة لما آل به وضعه المعيشي، فهو يعمل قرابة التسع ساعات متتالية بشكل يومي دون كلل أو ملل؛ ليوفر قوت أطفاله ويعيل أسرة مكونة من ستة أفراد.

يقول الشاب في حديثه لنوى: "الحياة صعبة للغاية في غزة، وأنتظر قدوم الصيف بفارغ الصيف حتى أبدأ العمل بمهنة هي الأكثر موسمية، وبالكاد أجمع في نهاية كل أسبوع سلة السوق".

يضيف: "نحن الآن على أعتاب حضور المدارس وعيد الأضحى، لذا يجب علي أن أعمل ساعات الليل والنهار؛ لأحقق لأولادي ما يريدونه، ولا أحصل على  مساعدات إغاثية تساعدني في حمل هم معترك المعيشة".

ويعيش الشباب في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من (11) عامًا في حرب حقيقية للحصول على مصدر رزق لهم؛ لتوفير حياة كريمة وسط  معالم معيشية هي الأكثر ضبابية.

كاريكاتـــــير